
الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والبيئي والاجتماعي الدكتور أنيس أبو دياب
تم التوصل خلال اجتماع لجنة المؤشر التي عقدت برئاسة وزير العمل محمد حيدر أول من أمس إلى اتفاق بشأن آلية جديدة لبدل النقل، تقوم على احتساب بدل يعادل كلفة خمسة لترات من البنزين عن كل يوم عمل، على أن يُحتسب البدل شهرياً استناداً إلى متوسط سعر البنزين خلال الشهر”.
أما في ملف الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة، فأعلن حيدر “الاتفاق على عقد اجتماعات دورية للجنة المؤشر، تضم ممثلين عن الاتحاد العمالي العام والقطاعات الاقتصادية ووزارة العمل، بحضوره، بهدف البحث في الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة.
وحول أجواء الاجتماع تحدث لـصوت بيروت انترناشيونال” عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بو دياب الذي كشف أن الاجتماع سادته أجواء من الحدة بين من يؤيد أحقية العمال في الحصول على راتب لائق يتناسب مع الارتفاع في الأسعار سيما المحروقات و بين من يرى أن القطاع الخاص يتكبد الخسائر نتيجة ارتفاع الكلفة التشغيلية التي سببها ارتفاع الأسعار وبالتالي لا قدرة للشركات على زيادة الرواتب بالشكل المطلوب.
وقال، الاجتماع اتسم بالحِدّة حتماً، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، وهذا الوضع الصعب لا يقتصر على العمال فحسب وأنا أتحدث هنا من وجهة نظر خبير اقتصادي غير متحيز لأي طرف من الأطراف بل إن الوضع الاقتصادي صعب على القطاعات الاقتصادية وعلى العمال على حد سواء، إذ يوجد تراجع كبير جداً في النشاط الاقتصادي.
وإذ أكد بو دياب أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس سلباً على الجميع، بما في ذلك الهيئات الاقتصادية، والصناعة، والتجارة، والخدمات، وحتماً على العمال ، أوضح أن قرارات لجنة المؤشر تخص القطاع الخاص فقط، و قد تم الاتفاق على إعطاء بدل نقل يعادل 5 لترات للقطاع الخاص، بسقف أعلى لا يتجاوز 800,000 ليرة يومياً ولا يقل عن 500000 ليرة، وتحدد آلية ذلك وفق التالي: أولاً، تصدر وزارة الطاقة تسعيرة خلال الشهر لمتوسط سعر الـ 5 لترات، وتسلمها لوزارة العمل. وبدورها، تحدد وزارة العمل في العشرين من كل شهر قيمة بدل النقل لتكون ما بين 500,000 و800,000 ليرة.
أما بخصوص القطاع العام، فوفق معلومات بو دياب هناك توجه لإقرار شيء مماثل بين 5 و6 لترات ، متوقعاً أنها ستكون 6 لترات أو 850,000 ليرة، على ألا يتعدى ذلك 4 أيام عمل في الأسبوع (أي ليس 20 يوم عمل، بل أقل من ذلك). وهذا يخص القطاع العام، وتحدده وزارة المالية ومجلس الوزراء.
كما أشار بو دياب إلى أن لجنة المؤشر أقرت زيادة التعويضات العائلية، حيث رُفعت عن الزوج أو الزوجة من مليونين و100 ألف إلى 3 ملايين ليرة، وعن الأبناء من مليون و155 ألفاً إلى مليون و600 ألف ليرة،
“أما بخصوص الحد الأدنى للأجور، فستكون هناك اجتماعات مفتوحة على أن تنتهي الدراسات خلال شهر، وبذلك قد يكون هناك حد أدنى جديد للأجور خلال شهر، فيتم رفعه مع تسويات تتعلق بنهاية الخدمة وما إلى ذلك، حيث إن هذه الأمور مرتبطة ببعضها البعض”.
ورأى أنه رداً على سؤال أن الزيادة التي أقرت للقطاعِ الخاص، هي الحدُّ الممكنُ في ظلِّ الانهيارِ الاقتصادي الحاصل، أما تداعياته على الاقتصاد، فربما إن رفعَ بدلِ النقل يمنحُ الموظفين القدرةَ على الوصولِ إلى عملهم فقط ليس إلا، فلا تداعيات اقتصادية كبيرة، لا على القطاعِ العام ولا على القطاعِ الخاص. بل هي على الأقل إمكانيةُ الوصولِ إلى العملِ في ظلِ الارتفاعِ الشديدِ في أسعارِ النفط، لحينِ أن تتراجعَ أسعارُ النفطِ وبتحسن الاقتصادُ بشكلٍ عام، معتبراً أن هذه الإجراءات ليست الحل من أجل الخروجُ من الأزمة، بل هي إجراءاتٌ ترقيعية لحينِ حدوثِ إصلاحٍ فعليٍّ والتوجهِ نحو الإصلاحاتِ الأساسية.”