الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بيان "الخارجية": سعي لكسب ودّ الأوروبيين بعد الاميركيين؟

لم يُرضِ البيان الذي اصدرته وزارة الخارجية ودانت فيه “الاجتياح الروسي لاوكرانيا”، معظمَ القوى السياسية المشاركة في الحكومة. ‏ففي وقت تبرّأت عين التينة من الموقف هذا معلنة انها لم تكن على علم به، سأل وزير التربية عباس الحلبي، المحسوب على الحزب ‏التقدمي الاشتراكي عبر “تويتر”: ألم يكن من مصلحة لبنان أكثر الحياد من أن يأخذ موقفاً منحازاً والدعوة الى حل الصراع بالطرق ‏السلمية وعن طريق الحوار؟ اما رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان فقال “حين نرفض التدخّل في شؤوننا الداخلية ‏ونعتبر ذلك خرقاً لسيادة وطننا علينا الإلتزام بعدم التدخل في شؤون الآخرين والدول”. ‏

‏وأضاف “بيان الخارجية اللبنانية لا يعبّر عن موقف لبنان الذي يعتزّ بالعلاقات التاريخية مع روسيا الإتحادية، الأجدى بنا التفرّغ ‏لمشاكلنا وأزماتنا والعمل على معالجتها”. حزبُ الله بدوره، لم يكن “ممتنّا”، اذ قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم ‏الموسوي، امس “ينأون بأنفسهم ويدَّعون الحياد حيث يشاؤون، ويتدخلون ويدينون أيضاً حيث يشاؤون، أمر عجيب غريب”، وسأل “أي ‏سياسة خارجية يتبعها لبنان، وأين مصلحة لبنان في ذلك؟ تفضّل وزير خارجيتنا عبدالله بوحبيب، وأوضِح لنا الأمر”. ‏

اما الوزير مصطفى بيرم فاستغرب خلال جلسة مجلس الوزراء، امس، بيان الخارجية باعتباره “مخالفاً لمبدأ الحياد الذي أعلنته ‏الحكومة اللبنانية فضلاً عن عدم التشاور في الموقف ما يحّمل لبنان تبعات الدخول في مثل هذا النزاع ذات الابعاد الخطيرة‎”.‎

هذه المعطيات تؤكد، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، ان البيان العتيد صيغ بطلب او بغطاء من رئيس ‏الجمهورية ميشال عون، ولو حاول وزير الخارجية “أخذه” وحيداً “بصدره”.. فما خلفيات هذا الموقف؟‏

على الارجح، تجيب المصادر، هو يصبّ في خانة المساعي الرئاسية المتواصلة لتلميع صورة العهد عموما ورئيس التيار الوطني الحر ‏النائب جبران باسيل خصوصا، لدى العواصم الكبرى. فبعد التنازل الرئاسي “الترسيمي” والذي من شأنه ان يُرضيَ الاميركيين، انتقل ‏العهد الى جبهة كسب، او محاولة، كسب ود الاوروبيين.

من هنا، سُجّلت امس زيارة سفيري فرنسا وألمانيا لدى لبنان لوزير الخارجية ‏والمغتربين عبد الله بو حبيب، لشكر لبنان على البيان حول الأزمة الأوكرانية-الروسية وقد تمنيا استمرار لبنان على موقفه هذا، وطلبا ‏مشاركة لبنان في تبني القرار المقدّم أمام مجلس الأمن حول الأزمة والتصويت عليه في الجمعية العامة لاحقا. وقد أبلغ الوزير بو ‏حبيب السفيرين أن موقف لبنان ثابت ونابع من حرصه بالالتزام بمبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي التي تشكل الضمانة الأساسية ‏لحماية السلم والانتظام الدوليين وسلامة أراضي الدول الصغيرة، خاصةً وأن لبنان عانى الأمرين من الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته ‏المستمرة حتى اليوم‎.‎

ومع ان وزير الخارجية أبلغ السفيرين الألماني والفرنسي بامتناع لبنان عن المشاركة في تبني القرار المقدم أمام مجلس الأمن وأنه ستتم ‏دراسة الموقف اللبناني لناحية التصويت في حال احالة القرار على الجمعية العامة بالتشاور مع المجموعة العربية، ومع ان باسيل غرد ‏امس عبر تويتر كاتباً “حرضتوا قبل على العقوبات واليوم على الحدود. شو سهلة عندكم المقايضة، لأنكم قايضتوا استقلالكم على ‏مواقعكم. يا اذكياء، انا لو بدي اعمل مقايضة على العقوبات، كنت عملتها قبل ما آخدها، مش بعد… قبل، كنت قبضت ثمن عالي ‏مقابل عدم وضعها.

بعد، بدي ادفع ثمن غالي لرفعها. انا مش غبي ولا عميل متلكم”، قبل ان يُجري رئيس التيار البرتقالي اتصالات ‏لتهدئة غضبة الروس… الا ان المصادر تجزم ان البيان الذي صدر عن “قصر بسترس” الخميس، كان كافيا ووافيا، وأدى الغرض الذي ‏مِن أجله تمت صياغته، لافتة الى ان العهد سيستمر في بذل كل ما يلزم من جهود، لتبييض صفحته وصفحة باسيل امام اللبنانيين ‏والعالم عشية الانتخابات النيابية والرئاسية، علّهم يرفعون عنه غضبهم وعزلتهم والعقوبات‎!‎

    المصدر :
  • المركزية