
السرايا الحكومية
يودّع لبنان عام 2025 على وقع إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المرحلة التي شملت منطقة جنوب نهر الليطاني، وسط ترقّب لتقرير مفصّل سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، يتضمّن أرقاماً ومعطيات دقيقة حول ما نفّذه الجيش ميدانياً.
وفي موازاة ذلك، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام استعداد الدولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة شمال الليطاني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى سهولة تنفيذ هذه المرحلة، في ظلّ اعتراض «حزب الله» على نزع سلاحه خارج إطار ما يعتبره استراتيجية وطنية شاملة.
ولا يقتصر الضغط على لبنان على الملف الأمني فقط، إذ تتزاحم استحقاقات مالية واقتصادية لا تقلّ خطورة، وفي مقدّمها الانتظام المالي العام ومعالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع، وهي ملفات تشكّل محور اهتمام داخلي وخارجي متزايد.
وفي هذا السياق، يتصدّر مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا، إلى جانب بند تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات. وقد تردّدت معلومات عن إمكان لجوء جمعية المصارف إلى الإضراب احتجاجاً على المشروع الحكومي، الذي وصفته بـ«المجحف»، إلا أنّ مصادر الجمعية نفت وجود قرار بالإضراب حالياً، محذّرة في الوقت نفسه من تمرير المشروع بصيغته الراهنة.
وقبيل انعقاد الجلسة، حذّر الخبير المالي والاقتصادي الدكتور أنطوان فرح من أنّ مشروع قانون الفجوة المالية، بدل أن يشكّل مدخلاً للحل، قد يؤدّي إلى تعقيد الأزمة الاقتصادية والمالية. وأشار إلى أنّ بنوداً أساسية في المشروع تُحمّل المودعين العبء الأكبر، وتفرض على المصارف مسؤوليات قد تقود، في حال تطبيقها، إلى تصفية القطاع المصرفي، ما يعني ضرب أي أمل بإعادة الودائع وإدخال البلاد في مسارات محفوفة بالمخاطر.
ودعا فرح إلى إعادة النظر في المشروع، معتبراً أنّ مقاربته الحالية تستهدف حقوق المودعين، متسائلاً عن كيفية قبولهم بسندات غير مغطّاة من مصرف لبنان، وعن الجهة التي ستتولى تمويل المؤسسة الضامنة لودائع تصل إلى 100 ألف دولار. وحذّر من أنّ انهيار القطاع المصرفي سيؤثّر سلباً على صغار المودعين وكبارهم على حدّ سواء.
أما في ما يتعلّق بملف حصرية السلاح، فكشف الرئيس سلام في حديث إلى صحيفة «الشرق الأوسط» أنّ المرحلة الثانية من خطة الجيش ستشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني جنوباً والأولي شمالاً، على أن تتبعها مراحل تشمل بيروت وجبل لبنان، ثم البقاع، وصولاً إلى بقية المناطق اللبنانية.
وأكد سلام أنّ الحكومة لن تتّخذ أي خطوات إضافية قبل تسلّم التقرير التفصيلي للجيش حول نتائج المرحلة الأولى جنوب الليطاني، مشيراً إلى أنّ مجلس الوزراء سيعقد جلسة في مطلع العام الجديد لتقييم هذه المرحلة، وتحديد مسار الخطوات المقبلة.
وهكذا، يقفل عام 2025 على تحدّيين متوازيين: تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع أسس معالجة مالية عادلة، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات الحكومة في مطلع العام الجديد.