
المبنى الذي رصد تحت أنقاضه قلب ينبض
رغم كل الألم والحزن الذي يلف بيروت من شهر وحتى الأن، إلا أن الأمل يأبى إلا أن يضيء ولو بصيصاً لإنارة الحياة في عاصمة السلام.
أهل بيروت كلهم رجاء وامل على أن يسمعوا أخباراً تؤكد الوصول إلى أحد الناجين من انفجار المرفأ بعد شهر كامل على الكارثة.
حيث استأنفت فرق إنقاذ بعد ظهر اليوم الخميس، البحث عن مفقودين محتملين بعد رصد فريق تشيلي متخصص مؤشرات على وجود جثة على الأقل ورصد نبضات قلب.
وكان محافظ بيروت مروان عبود قد اكّد ان الفريق التشيلي تحدث عن وجود شخصين تحت الأنقاض وأحدهما لا يزال قلبه ينبض.
وقال عبود خلال تفقّده أعمال البحث في شارع مار مخايل في بيروت لصحفيين إن فرقة إنقاذ وصلت حديثاً من تشيلي، واستدلّ أحد الكلاب المدرّبة لديها، على رائحة.
وبعد معاينة الفريق للمبنى الذي انهارت طوابقه العليا، عبر جهاز مسح حراري متخصص، تبيّن، وفق عبود، أنّه “توجد على ما يبدو جثة أو جثتان (…)، وربما يوجد أحياء”، مضيفاً أن جهاز “سكاينر” رصد “دقات قلب”.
وتابع “نأمل أن يخرج أحد على قيد الحياة”.
وقد طلبت الفرق التشيلية من المحيطين بالمبنى المهدم في مار مخايل الصمت الكامل في محاولة لترصد الحركة تحت الانقاض.
وتحوّل المبنى الذي كان يضمّ في طابقه الأرضي حانة، وفق سكان الحي، إلى أكوام ركام، ما يجعل عمليات البحث “حساسة ودقيقة”، وفق عبود.
ولا يملك لبنان تجهيزات لإدارة الكوارث ولا إمكانات تقنية. وسارعت دول عدة إلى إرسال فرق إغاثة ومساعدات تقنية بعد الانفجار الذي تسبب بمقتل 190 شخصا على الأقل وجرح أكثر من 6500.
وأوضح المحافظ خلال تفقدّه سير الأعمال، أنّه “لا توجد لائحة بالمفقودين نتيجة الانفجار، ولا يمكن القول إنّ عمليات التفتيش انتهت، فالأهل لم يبلّغوا عن مفقودين، وبالتالي لا يمكن للدولة أو الجيش أو البلدية أن تعرف من مفقود”، مبيّنًا أنّ “لبنان لم يكن مجهّزًا لهكذا كارثة”.
ولفت إلى أنّ “فرق الإنقاذ كانت تأتي دائمًا إلى المنطقة في إطار البحث عن مفقودين، ولكن لم يكن لدينا لا كلاب ولا آلات حراريّة ولا غيرها من المعدّات والإمكانيّات كالّتي يمتلكها فريق الإنقاذ التشيلي”، مبيّنًا أنّ “الكلب المدرّب مع الفريق التشيلي أشار إلى وجود شخص تحت الأنقاض، ومن ثمّ الـ”سكانير” بيّنت أنّ هناك جثّة أو اثنتين، واحتمال وجود شخص لا يزال على قيد الحياة”.
وأكّد عبود أنّ “العمل في هذا المكان دقيق جدًّا وحسّاس، وهناك أيضًا خطر على حياة المفتّشين”، مفيدًا بأنّ “فرق الدفاع المدني والفريق التشيلي وفرق إطفاء بيروت لا تزال تعمل بحثًا عن مفقودين”
وقال الملازم أول، ميشال المر، من فوج إطفاء مدينة بيروت لوكالة فرانس برس “نعمل الآن على رفع الردم لنصل إلى الشخصين بعمق مترين تقريباً”، موضحاً “نحاول قدر الإمكان معرفة ما إذا كان هناك أحياء”.
وقال عامل إنقاذ لبناني يشارك في عمليات رفع الركام لقناة “أل بي سي” المحلية، إن جهاز المسح التقط “19 نفساً في الدقيقة الواحدة”، مشيرا إلى وجود احتمالات أخرى غير الحياة، إلا أنّه أكّد أن “الكلب مدرّب على اكتشاف رائحة الإنسان فقط”.
ويبقى الأمل في قلوب اللبنانييين وهو يتابعون بتأثر شديد نجاة أحد ما من تحت الرماد. وكتب أحد المغردين “ثمة قلب ينبض، بيروت”.