الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان

أظهر استطلاع جديد للرأي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه تراجعا حادا في شعبيته في الشمال الذي يتمتع بثقل كبير فيما يتعلق بالانتخابات وهو أكثر مناطق إسرئيل تعرضا لصواريخ حزب الله، مما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط لاتخاذ موقف أكثر تشددا مع اقتراب الانتخابات.

وربما لا يكون اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مساء الأربعاء بين إسرائيل ولبنان، سواء صمد أم لا، هو ما يصبو إليه ناخبو الشمال.

ووفقا لاستطلاع رأي أجرته مختبرات أجام التابعة للجامعة العبرية في إسرائيل في مايو أيار، والذي تمت مشاركة نتائجه حصريا مع رويترز، فإن سكان الشمال تخلوا عن حزب ليكود بزعامة نتنياهو بصورة أسرع من الناخبين في مناطق أخرى ويوجهون إليه انتقادات أشد على خلفية الحرب في لبنان.

ومع إصرار إيران على إنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في إطار أي اتفاق مع الولايات المتحدة، يظهر الاستطلاع كيف أن نتنياهو أصبح محاصرا بشكل متزايد بين الاعتبارات الانتخابية الداخلية والجهود الدبلوماسية لحلفائه في واشنطن.

ناخبو الشمال يطالبون بإنهاء تهديد حزب الله

ربما تطيح الانتخابات العامة المقررة بحلول أكتوبر تشرين الأول بالائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو من السلطة، مما يهدد سجله الطويل كسياسي نجح في الصمود في وجه الكثير من الأزمات.

ورغم أن حكومته يراها كثيرون الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، فإن العديد من ناخبي الشمال يريدون موقفا عسكريا أكثر صرامة لا تقيده ضغوط الولايات المتحدة لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط.

وبالنسبة للسكان في مدينة كريات شمونة الشمالية، حيث دعم نحو نصف الناخبين حزب ليكود في الانتخابات الماضية، فإن إنهاء التهديد الذي تشكله حزب الله وهجماته شبه اليومية بالصواريخ والمسيرات هي القضية الأبرز.

وعندما يبدأ دوي صفارات الإنذار لا يكون أمام السكان سوى ثوان معدودة للفرار إلى الملاجئ. وقال ناخبون هناك لرويترز إنهم يريدون استمرار الحرب ضد حزب الله حتى يتم تفكيكه.

وقال موشيه يفراح (45 عاما) وهو من سكان كريات شمونة “تدوي الانفجارات طوال الليل”، مضيفا أنه يعتقد أن وقف إطلاق النار مع حزب الله لن يحمي عائلته. وتساءل “مع من سنفعل ذلك؟ مع قتلة يريدون القضاء علينا؟”.

وبدأ حزب الله مهاجمة إسرائيل بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، وشنت إسرائيل حملة مكثفة على لبنان أدت إلى مقتل الكثير من قادة الحزب وإجباره على قبول وقف إطلاق النار.

إلا أن الحزب عاد لإطلاق النار مرة أخرى بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب ضد إيران في 28 فبراير شباط، لتستأنف إسرائيل بعد ذلك هجومها وتسيطر على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

وأفاد معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب بأن أكثر من 50 مدنيا لقوا حتفهم بنيران حزب الله في شمال إسرائيل منذ أكتوبر تشرين الأول 2023.

ومنذ ذلك الحين قُتل في لبنان أكثر من 7500 شخص جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفقا لبيانات من مسؤولين لبنانيين.

ويطالب كثير من الناخبين في المناطق الشمالية، مثل يفراح، بأن تكثف إسرائيل حملتها ويرون أن نتنياهو يرضخ لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض التصعيد.

ويقول يفراح “لا أخجل من القول إني صوتت لهذه الحكومة، لكن اتضح أن الرئيس ترامب هو من يديرها”.

وقال ترامب، الذي يسعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران، يوم الاثنين إن إسرائيل و حزب الله وافقا على خفض التصعيد، بعد ساعات من إصدار نتنياهو أوامر بشن ضربات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وسارع الخصوم السياسيون لنتنياهو على الفور لاتهامه بالسماح بأن يكون الأمن القومي مجالا للمساومة، لتتفاقم أزماته السياسية قبل أشهر من موعد الانتخابات.

وقال رئيس الأركان السابق جادي إيزنكوت المرشح المحتمل لمنصب رئيس الوزراء في خطاب ألقاه يوم الاثنين “يجب ضرب حزب الله أينما كان، ويجب ألا تكون أيدي الجيش الإسرائيلي مكبلة”.

ثم مساء أمس الأربعاء، تم التوصل إلى اتفاق هدنة جديد يُلزم حزب الله بمغادرة جنوب لبنان.

وقال نتنياهو بعد ذلك بوقت قصير إنه على الرغم من وقف إطلاق النار، فإن العمليات العسكرية ستستمر في الوقت الحالي.

المنافسون يركزون على الشمال

أظهر استطلاع مختبرات أجام أن 23 بالمئة فقط من الناخبين في الشمال يقالون إنهم سيدعمون حزب ليكود في الانتخابات المقبلة بانخفاض عن نسبة 35 بالمئة التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة عام 2022. وأظهر الاستطلاع كذلك أن الدعم للكتلة اليمينية الأوسع التي تشكل ائتلاف نتنياهو قد انخفض بشكل أكبر في الشمال.

وبلغ معدل تراجع دعم حزب ليكود في الشمال، حيث يوجد نحو 20 بالمئة من الناخبين، نحو ثلاثة أمثال معدله ببقية إسرائيل. وقال حوالي 70 بالمئة من الناخبين الذين شملهم الاستطلاع هناك إنهم غير راضين عن طريقة التعامل مع الحرب في لبنان، وهي نسبة أكبر من أي مكان آخر في إسرائيل.

وقال نمرود نير من مختبرات أجام “نرصد تحولا جذريا”.

وأضاف “إنها صورة معكوسة لما رأيناه فيما يتعلق بالانتخابات السابقة، إذ يعتزم ثلثا الناخبين التصويت لصالح الكتلة المناهضة لنتنياهو”.

وتقع كريات شمونة وسط جبال خضراء وارفة، وكانت مركزا مزدهرا للسياحة والزراعة، لكن السكان صاروا يصفونها الآن بأنها مدينة أشباح بعد أن غادرها كثير من سكانها.

ويحاول أبرز خصوم نتنياهو تبني خطاب متشدد في الشمال، وزار إيزنكوت المنطقة أكثر من 15 مرة في الأسابيع القليلة الماضية. أما نتنياهو فقد ظل بعيدا.

وقال يسرائيل كوهين (40 عاما)، الذي دعم ليكود في الماضي لكنه لن يدعمه في الانتخابات المقبلة “عليه أن يزورنا. الحكومة بحاجة إلى أن ترانا”.

    المصدر :
  • رويترز