الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تقرير لوكالة رويترز يسلط الضوء على أهمية معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس

رغم أن قوسه يتصدع ومساحاته الشاسعة خالية، إلا أن معرض رشيد كرامي الدولي في مدينة طرابلس الساحلية شمال لبنان بات يأمل الآن في إحياء مجده، بعد أن أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قائمة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر.

الموقع صممه المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نيماير في عام 1962، ويعد المعرض الذي شُيد على مساحة تبلغ نحو مليون متر مربع بما فيها الطرقات المحيطة، واحدا من الأعمال الرئيسية التي تجسد الفن المعماري الحديث بالقرن العشرين في الشرق الأوسط.

لكن ملامح المعرض تتلاشى ببطء بسبب جولات متكررة من التناحر على مدى السنوات الستين الماضية، وضعف الصيانة، فضلا عن أزمة لبنان المالية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وقال جوزيف كريدي، مسؤول البرنامج الوطني للثقافة في اليونسكو ببيروت “تم إدراجه على لائحة التراث العالمي بصورة استثنائية وسريعة وعاجلة، وانوضع على لائحة الخطر لأن وضعه متأزم، وضع الباطون بخطر، ولكي نقدر نساعد هذا الموقع. ليش تراث عالمي، لأن معرض رشيد كرامي الدولي هو من أيقونة المشاريع يا اللي انعملت من أيام لبنان الستينات، عندما كان لبنان الحداثة والتطور”.

وأضاف “معرض رشيد كرامي الدولي عنده قيمة عالمية استثنائية، هو من أول مشاريع أوسكار نيماير برات البرازيل.

“بوضعه على لائحة الخطر في التراث العالمي نكون عم نعمل مثل نداء لكل دول العالم أن هذا الموقع بحاجة لكم، ساعتها اليونسكو مستعدة أن تقدم خبرات فنية وتقدر تجيب مصاري من شان نقدر ندعم هذا الموقع”.

ويفتقد القوس الأنيق للمعرض إلى الخرسانة في بعض أجزائه ليكشف عن حديد التسليح. وتجمعت مياه الأمطار عند المداخل المغلقة فيما رفع قسم مغلق لافتة تحذر من أن دخول المبنى غير آمن.

وقال كريدي إن الأمر متروك للسلطات اللبنانية لوضع خطة لحماية الموقع وإعادة تأهيله، لكن اليونسكو، المنظمة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، يمكن أن تساعد في البحث عن التمويل وتقديم الخبرة الفنية.

يوجد في لبنان خمسة مواقع أخرى على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، معظمها قلاع ومعابد قديمة.

ويُشتهر نيماير بأنه أحد آباء العمارة الحديثة وكان الموقع في طرابلس انطلاقة مُبكرة في الشرق الأوسط.

وبدأ بناء المعرض الدولي في الستينيات، لكن تأخر إنجازه عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975. واستخدم المقاتلون الموقع لتنفيذ عمليات وتخزين أسلحة تحت قبته الخرسانية.

ولدى ميرا منقارة، وهي مرشدة سياحية من طرابلس وعضوة في مؤسسة تراث نيماير بالمدينة، ذكريات جميلة لكنها نادرة عن الموقع عندما كانت طفلة.

وكان الجزء الأكبر من المعرض محظورا على سكان طرابلس نظرا لمخاوف تتعلق بالسلامة. لكن منقارة استرجعت ذكريات زيارتها الأولى له خلال مهرجان للثقافة والحرف الأفريقية.

وقالت ميرا “أهمية هذا الشي، الإدراج على لائحة اليونسكو للإرث العالمي الثقافي، إنه رح يجيب تمويل أكثر واهتمام إعلامي أكثر لأن الإعلام بتؤدي انه نجيب اهتمام وفعاليات حول المعرض وطبعا مصاري لنقوم بترميم هيدا المكان لأنه صار له فترة حالته صارت من سيء لأسوأ”.

وأضافت “فيه مطارح مهرهرة ومناطق مجنزرة قصص عم تسقط، في جزء كامل مثل سطحية أو جزء من السقف واقع تماما. وفيه أشيا ما بنشوفها في العين المجردة هي بقلب الأساسات لبعض المباني، الوضع مش بس ثقافيا كمبنى إنه مهدد صار حتى إنه خطر على الناس اللي بيزوروا المعرض”.

وتأمل ميرا أن تشجع خطوة اعتراف اليونسكو به على إقامة مهرجانات ومعارض مما يعود بمزايا اقتصادية جديدة على طرابلس، التي كانت بالفعل واحدة من أفقر مدن البحر المتوسط قبل الانهيار المالي في لبنان.

وقالت “صار الوقت إنه هذا المعرض يتحرك من هذا النوم الطويل وشبه الموت في هذه المرحلة الجديدة التي نتمنى ان تتغير شوي نقدر نرمم ونزبط الأساسات والبنى التحتية تبع المعرض إذا قدرنا نجيب تمويل ونقدر نخلق فعاليات مش بس ثقافية، بل اقتصادية، تقدر تجذب عالم من طرابلس ومن لبنان ومن برات لبنان. هذا هو هدف المعرض أصلا كان”.

وتضرر التراث الثقافي اللبناني بشدة في السنوات الماضية. ودمر انفجار مرفأ بيروت عام 2020 منازل تعود للقرن التاسع عشر في أحياء تاريخية. وأدى انقطاع التيار الكهربائي بسبب الأزمة المالية إلى قطعها عن المتحف الوطني.

    المصدر :
  • رويترز