الثلاثاء 14 صفر 1448 ﻫ - 28 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جان عبود لـ"صوت بيروت": عودة الطائرات الأميركية إلى لبنان خطوة بالغة الأهمية

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

تترقب الأوساط الاقتصادية والسياحية في لبنان بأهمية بالغة عودة الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية ولبنان ، لما يحمل هذا الملف في طياته آفاقاً واعدة تخدم الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته، إلا أن تحققه على أرض الواقع يخضع لمعايير دقيقة وشروط أساسية لا يمكن التغاضي عنها.

في هذا الإطار رأى نقيب أصحاب مكاتب السفر جان عبود في حديث لـ”صوت بيروت أنترناشونال” أن قرار الرئيس الأميركي بالسماح للطائرات الأميركية بتسيير رحلات إلى لبنان يحمل أهمية كبيرة جداً، وستكون له نتائج وتأثيرات لا تقتصر على السياحة فحسب، بل تمتد لتشمل التجارة والاقتصاد ولبيئة الأعمال في لبنان ككل، لافتاً أن ​هناك أعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة الأمريكية، وسيصبح من السهل عليهم القدوم إلى لبنان والاستثمار فيه، مؤكداً إذا انتظم هذا الخط الجوي وسارت الأمور كما يُفترض، فستتحقق استثمارات جديدة وتتوفر فرص عمل أكبر، سواء في القطاع السياحي أو في قطاع الطيران والمجالات المرتبطة به.

​و اعتبر عبود أن هذه الخطوة مهمة للغاية، بشرط توفر الأمن والسلام والاستقرار. فشركات الطيران حتى وإن صدرت تصريحات مشجعة، تتخذ قراراتها بناءً على جدوى اقتصادية واضحة لكل خط، بالإضافة إلى الكلفة التشغيلية المرتفعة جداً، “وكل هذه العوامل تؤخذ بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار التشغيل إلى أي بلد”.

وإذ لفت عبود إلى أن حركة السياحة الخارجيّة من أمريكا ضخمة جداً؛ حيث يخرج سنوياً نحو 100 مليون سائح أمريكي إلى مختلف دول العالم، وتحديداً نحو أوروبا والمكسيك وغيرها من الوجهات، أشار إلى أن ​المسافة بين لبنان والولايات المتحدة تقارب 12 ساعة طيران، أي ما يعادل نحو 9,500 كيلومتر. والطائرات العادية المتوسطة لا تستطيع تغطية هذا الخط المباشر؛ بل يتطلب الأمر طائرات ضخمة مخصصة للمسافات الطويلة (Long-haul)، مثل طائرات “أيرباص A380” أو “بوينغ 777”.

​وقال: لنا في تجربة شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) عبرة؛ فقد اختبرت في السابق تشغيل خطوط مباشرة طويلة إلى نيويورك وسيدني والبرازيل، لكنها عدلت عن ذلك لاحقاً لعدم جدواها الاقتصادية في ظل المنافسة الشديدة. ولو استمرت في تحمل خسائر تلك الخطوط الطويلة، لما حققت النجاح المالي الذي وصلته اليوم، و​بدلاً من ذلك، اعتمدت الشركة استراتيجية قائمة على إعادة التقييم والتركيز على الرحلات المباشرة بين نقطتين (Point-to-Point) مثل: بيروت – لندن، وبيروت – باريس، وبيروت – ميلانو. ولتغطية الوجهات البعيدة، وقّعت اتفاقيات مشاركة بالرمز (Code-Share Agreements) مع شركات عالمية كبرى مثل “إير فرانس” و”إير كندا” و”ديلتا”، مما أتاح لها إيصال مسافريها إلى أعمق النقاط في أمريكا والبرازيل دون الحاجة لتشغيل طائراتها الخاصة إلى هناك.

ورداً على سؤال حول الشروط الأساسية التي تطلبها الشركات الأمريكية قبل بدء التشغيل؟

قال عبود: الأمر الأول والأهم الذي ستسأل عنه سلطات الطيران المدني الأمريكية والشركات قبل منح حقوق النقل (Traffic Rights)، هو إجراءات الأمن والسلامة (Safety and Security) في مطار بيروت الدولي، و ​من ناحية المعايير، يلتزم مطار بيروت منذ سنوات بمعايير وأطر أمنية ودولية معتمدة، ولا توجد مشكلة أمنية تقنية بهذا المعنى. لكن تبقى المسألة مرتبطة بالجدوى الاقتصادية لكل شركة، والاستقرار الأمني العام في البلاد، لافتاً أن الاستثمار في طائرة واحدة من الطرازات الكبيرة المخصصة لهذه الخطوط قد يصل إلى 400 أو 450 مليون دولار، وهو استثمار ضخم يحتاج لشبكة رحلات واستقرار طويل الأمد لضمان ربحيته.

و أكد عبود في الختام أن الخطوة مفيدة جداً للاقتصاد والسياحة والتجارة في لبنان، لكن كل هذا يتوقف على شرط أساسي: وجود أمن وسلام واستقرار مستدام ، إذ أنه بدون الاستقرار، لن تُقدم الشركات على هذه الخطوة التشغيلية المكلفة.