
كريم جبارة
تسود أجواء من القلق لدى المواطنين منذ أشهر عدة حول موضوع رفع الدعم عن الدواء الأمر الذي أدى إلى تهافت المستهلكين إلى الصيدليات لشراء الدواء وتخزينه، وإلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على بعض الأصناف.
في الواقع، ليس هناك ما يدعو إلى القلق أو الهلع حتى الآن، إذ يؤكد رئيس جمعية مستوردي الأدوية كريم جبارة لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أن المستوردين لم يتبلغوا حتى الآن أي قرار برفع الدعم عن الدواء. ويضيف أن الخطة المقترحة من قبل اللجنة المتخصصة بوضع سياسة لترشيد الدعم تقضي بتقسيم الدواء إلى ثلاث فئات. وتشمل الفئة الأولى الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبيبة لشرائها، والفئة الثانية هي أدوية الطب العام التي تؤخذ كعلاج لفترة زمنية محددة، والفئة الثالثة هي أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية. ويشرح جبارة أن الدعم لن يرفع عن أدوية الفئة الثالثة، في حين أن أدوية الفئتين الأولى والثانية ستسعر على سعر صرف 3900 ليرة، لكنه يوضح أن الخطة أعدت عندما كان سعر صرف الدولار في السوق السوداء نحو 8 آلاف ليرة، لذا قد تتغير المقاربة بعد ارتفاعه إلى 13 ألف ليرة.
زيادة ملموسة في الطلب
نتيجة القلق من رفع الدعم، لمس مستوردو الأدوية في العام الماضي ارتفاعاً ملموساً في الطلب من قبل الصيدليات يقدر بنحو 2 في المئة، مقابل انخفاض بنسبة 5 في المئة في العام الذي سبقه. وتركز الطلب تحديداً على أدوية الأمراض المزمنة، فارتفع الطلب مثلاً على أدوية مرض السكري من حيث عدد العلب بنسبة 16 في المئة في العام 2020، مقارنة مع العام الذي سبقه، علماً انها كانت قد انخفضت بنسبة 2 في المئة مقارنة بالعام 2018. وارتفعت أدوية أمراض القلب بنسبة 13 في المئة، في الفترة ذاتها مقابل ارتفاع بنسبة 1 في المئة فقط في 2019. أما أدوية الأعصاب ارتفعت بنسبة 11 في المئة مقابل ارتفاع لا يتجاوز 2 في المئة في 2019.
تداعيات رفع الدعم
يشير جبارة إلى أن رفع الدعم عن الدواء سيؤول إلى انخفاض في الاستهلاك خصوصاً الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، كأدوية الرشح والسعال وغيرها. وسيتركز الطلب على الأدوية الأدنى سعراً، إذ سيعزف كثيرون عن شراء الأدوية المرتفعة أسعارها، علماً أن 90 في المئة من الأدوية في لبنان يبلغ معدل سعرها 10 آلاف ليرة. ويؤكد أن رفع الدعم سيخلق مشكلة كبيرة للجهات الضامنة التي تغطي كلفة الدواء. ويضيف: “أخشى أن يؤول رفع الدعم إلى إدخال أدوية مزورة ومقلدة وغير فعالة إلى السوق”.
ويخلص جبارة إلى القول: لا يوجد لدينا مخزون كبير من الدواء يمكن الاعتماد عليه، إذ ثمة نقص في كثير من الأصناف، في حين أن أصنافاً أخرى تكفي لمدة شهرين كحد أقصى.”