
ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع بعنف على مواقف أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الخميس، فاتّهمه بإلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده التنسيق في معركة ” فجر الجرود” بين الجيشين اللبناني والسوري و”حزب الله”، في وقت يعرف أن تأكيداً من هذا النوع يضرّ بالجيش، حيث العديد من الدول التي تساعده بأشكال مختلفة ستوقف دعمها في حال تبين انه ينسّق معهما. وإذ أكد أن معادلة نصرالله الفعلية “جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري إيراني” لا يمكن القبول بها، استهجن استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، جازماً بأن لا تنسيق مع نظام “داعشي” أكثر من “داعش”.
وقال جعجع في تصريح لـ”المركزية”: “أولاً، شكراً سيّد حسن لأنك أظهرت لنا هذه المرة جزءاً أساسياً من المعادلة الفعلية، أي “جيش، شعب، مقاومة وجيش سوري”، لكن المعادلة الفعلية التي تقصدها كل الوقت هي “جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري ايراني”. بالفعل سيد حسن كنا نعرف منذ اللحظة الأولى معادلتكم الفعلية وأن “جيش وشعب ومقاومة” لم تكن إلا الفصل الأول ورأس جبل الجليد الذي ظهر اليوم كاملاً جلياً واضحاً، فقد “ذاب الثلج وبان المرج”. فكيف لك سيد حسن أن تفترض أنّه من الممكن أن نقبل بمعادلة لا علاقة لها بالبلد، فأين يصبح لبنان الكيان، وأين يصبح لبنان الدولة، وأين يصبح لبنان الميثاق، وأين يصبح لبنان التعايش، وأين يصبح لبنان الأسطورة، وأين يصبح لبنان النموذج، وأين يصبح لبنان الرسالة (…)؟ بالنسبة إلينا المعادلة الجوهرية كانت وستبقى “شعب لبناني، دولة لبنانية، جيش لبناني”، وآلاف النقاط على السطر.
ثانياً، لماذا تصرّ سيد حسن حتى ولو كان ذلك صحيحاً، وهو ليس بصحيح في ما يتعلق بعملية “فجر الجرود”، على إلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيدك التنسيق في هذه المعركة بين الجيش اللبناني و”حزب الله” والجيش السوري في وقت تعرف أنت معرفة اليقين أن تأكيداً من هذا النوع يضرّ بالجيش، إن داخلياً أو خارجياً، حيث العديد من الدول التي تساعد الجيش بأشكال مختلفة ستعمد الى وقف دعمها في حال تبين أنه ينسق مع “حزب الله” والجيش السوري؟
ثالثاً، آخر ما كنت أتصوره سيد حسن، ان تستخدم ورقة الجنود اللبنانيين المخطوفين كأداة ضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، فيما لا علاقة إطلاقاً بين هذه القضية الوطنية وأي مفاوضات يمكن ان تجري مع الحكومة السورية. لقد قلت سيد حسن حرفياً إنّ “القيادة المركزية لـ”داعش” غير معنية بخروج مقاتليها وتريد أن تستمر المواجهة حتى لو قتل جميع المسلحين”، فكيف يمكن ان نستفيد من مفاوضات من هذا النوع في ظل موقف القيادة المركزية أعلاه لـ”داعش”؟
من جهة اخرى، قلت سيد حسن انه سقط للمسلحين في الجبهة السورية عشرات القتلى والجرحى واستسلم العشرات منهم، فطالما استسلم العشرات من الذين كانوا في الجرود اللبنانية، لماذا لا تؤخذ المعلومات من الذين استسلموا عن الجنود اللبنانيين المخطوفين؟
إذا كان لديكم أسرى من مسلحي “داعش” الذين كانوا في الجرود، فلا لزوم لأي مفاوضات لأن من المفترض أن يكونوا هم الذين كانوا يأسرون الجنود المخطوفين ولديهم كل المعلومات عن وضعهم ومصيرهم. وإذا كنتم تقصدون التفاوض مع مركزية “داعش” فأنت قلت إنه لا يهمها التفاوض، فلماذا الزجّ إذا بالجنود المخطوفين؟ أليست محاولة من جديد للضغط على الحكومة بغية التفاوض رسمياً مع حكومة سورية غير موجودة؟
رابعاً، أما فيما يتعلق بالتفاوض لإخراج مقاتلي “داعش” وإرسالهم الى دير الزور، فلم أفهم صراحة لماذا التفاوض ما دام هؤلاء المسلحون مطوّقين من كل الجهات، ولماذا لا يتم الإطباق عليهم وأخذهم أسرى والقضاء على من لا يستسلم منهم؟ أوَليس هذا مفيداً أكثر لمعرفة مصير الجنود المخطوفين؟ أما القول إنّ التفاوض مع الحكومة السورية هدفه أيضاً طيّ صفحة “داعش” في جرود لبنان، فقد سبق السيف العذل وقام الجيش اللبناني بإخراجهم، فلماذا التفاوض؟
خامساً، أما في ما يتعلق بأنّ القيادة السورية تشترط لإجراء مفاوضات مع “داعش” الحصول على طلب رسمي لبناني وتنسيق رسمي مع دمشق، فلا في هذه المناسبة ولا في غيرها سنقوم بتنسيق مع نظام أقل ما يقال فيه انه “داعشي” اكثر من “داعش” والسلام.
المصدر وكالة المركزية