
بدلاً من التوجه شطر الطرف المسؤول عن تنظيم زيارة قائد ميليشيات “عصائب أهل الحق” العراقية الى لبنان، وتوجيه الموقف “القوي” ضده، فضل أركان الحكومة توجيه الملامة الى “الضيف” قيس الخزعلي ليسمع المضيف الذي يبدو ان احداً لا يجرؤ على مواجهته بموقف يدين خرقه للاتفاق الحكومي الذي أفضى الى صدور البيان الحكومي الاخير عن مبدأ “النأي بالنفس” الذي عاد بموجبه الرئيس سعد الحريري عن استقالته، مستأنفاً مسؤولياته الحكومية، وممهداً لاجتماع “المجموعة الدولية لدعم لبنان” التي عقدت في باريس بعدها بأيام قليلة!
من الواضح ان زيارة الخزعلي الذي استضافه “حزب الله” في لبنان، مؤمناً دخوله، سبقت البيان الحكومي، ولكن نشر مقطع الفيديو الذي ظهر فيه في بوابه فاطمة مباشرة بعد صدور بيان باريس عن “المجموعة الدولية لدعم لبنان” متضمناً مواقف قوية جداً وحازمة لجهة تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فضلاً عن تعويم “اعلان بعبدا”، ربما استدعى رداً سريعاً من “حزب الله” ألحقه بمقطع فيديو آخر لمقاتلين أفغان في قرية جنوبية يفترض ان تكون منطقة خاضعة للقرار 1701!
إن الطرف المعني بردّ الرئيس سعد الحريري ليس قيس الخزعلي، ولا المقاتلين الافغان والعراقيين على الارض اللبنانية، بل “حزب الله” المسؤول الاول عن هذا السلوك، فضلاً عن القوى العسكرية والامنية الرسمية التي “لم تر ولم تقشع”! ومن نافل القول ان السلوك المشار اليه انما يريد توجيه رسالة الى القاصي والداني بأن لبنان كان قبل الرابع من تشرين الثاني تحت سيطرة “حزب الله” المنضوي في محور ما يسمى “المقاومة والممانعة”، وهو مستمر بعده بوجود الحريري او بغيابه! هذه هي الرسالة التي يفترض في الحريري ان يقراها بعناية، وخصوصاً ان اجتماع باريس يوم الجمعة الفائت ما أتى على النحو الذي امله البعض من اطراف المعادلة الحكومية، إذ اعتبروا ان الاجتماع هدف الى تقديم دعم لاستمرار تسوية رئاسية من دون قيد او شرط. والواقع أن الدول الاساسية المكونة لـ”المجموعة الدولية لدعم لبنان” لم تكترث لمحاولات الوفد اللبناني، ولا سيما وزير الخارجية جبران باسيل وغيره لحذف الاشارة الى القرار 1559 كنص مرجعي أساسي مطلوب من لبنان احترامه والعمل بموجبه. وقد هددت الدول الغربية الثلاث، فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بالانسحاب من المجموعة الدولية في حال لم يصدر البيان على النحو الذي صدر.
إن الرئيس سعد الحريري يحظى بالتأكيد على دعم عربي ودولي كبير لمواصلة مهماته، ولكن الدعم ليس مفتوحاً ولا خالياً من الشروط والضوابط، وهو يعرف ذلك لانه الاكثر اطلاعاً على مناخات المجتمع الدولي.
خلاصة القول، ان جل ما حصل في لبنان بعد الخامس من كانون الاول (يوم صدور بيان النأي بالنفس) هو شراء مزيد من الوقت ليس إلّا، ويا للاسف!
المصدر النهار
علي حمادة