الثلاثاء 14 محرم 1448 ﻫ - 30 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطاب ترامب أمام الكنيست يثير الجدل حول السلام وملف لبنان

كتبت صحيفة الديار أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي، تزامن مع احتفالات الفلسطينيين بـ”طوفان الأسرى”، وركّز على الدفاع عن إسرائيل وإنقاذ سمعتها الإقليمية والدولية، دون التطرق بشكل فعلي لاحتمال قيام دولة فلسطينية تعيد حقوق الشعب الفلسطيني على أجزاء من أرضه.

واعتبرت الصحيفة أن خطاب ترامب، الذي وصفته بـ”الفلكلوري”، ركّز على التباكي على المستوطنين الأسرى، متجاهلاً معاناة الأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن السلام ليس مجرد أمل بل حقيقة، دون توضيح كيفية تحقيقه في ظل تبني إسرائيل استراتيجية فرض السلام بالقوة. كما أشارت الصحيفة إلى فشل ترامب في تحسين صورة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد أن رفض بعض القادة في قمة شرم الشيخ مشاركته.

وذكرت الصحيفة أن خطاب ترامب تضمن رسائل متعددة الاتجاهات، لكنه لم يقدّم حلولاً واضحة للملفات الإقليمية، خصوصاً أن أسلوبه يعتمد على فرض إرادته، معتبرة أن الهدف الرئيسي كان إنقاذ إسرائيل من عزلتها الدولية بعد حرب غزة، مع إبراز الأسلحة الإسرائيلية التي تصنعها الولايات المتحدة.

أما بالنسبة للبنان، فقد وصف ترامب حزب الله بأنه “خنجر ضرب إسرائيل”، مشيراً إلى دعم الولايات المتحدة لرئيس الجمهورية في جهود حصر السلاح بيد الدولة. وفي المقابل، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى التفاوض مع إسرائيل لحل القضايا العالقة، مستنداً إلى التجارب السابقة التي تمّت برعاية أميركية والأمم المتحدة، مثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

وأوضحت مصادر سياسية أن كلام الرئيس اللبناني علني، لكنه ليس جديداً، إذ سبق طرحه على الموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتيغوس، الذين عادوا بأجوبة سلبية من حكومة الاحتلال، التي لم تبد استعداداً للتفاوض على الشروط اللبنانية، ما يجعل المطلوب حالياً “إذعان لبنان لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الراهن يشي بوجود مؤشرات مقلقة، مع استمرار توسيع نطاق اعتداءات إسرائيل وضرورة إبقاء لبنان على “الطاولة” السياسية لضمان دوره في التسويات المستقبلية.

وفي هذا السياق، لم تكن إشارة الرئيس الأميركي أمام الكنيست أمس مطمئنة، بل أثارت الكثير من القلق حيال تعامل واشنطن مع الملف اللبناني، خصوصاً أنها تضع على عاتق الرئيس جوزيف عون مسؤولية مهمة لا يمكن تحويلها إلى واقع عملي في ظل استمرار “العربدة” الإسرائيلية وغياب أي ضغط أميركي حقيقي على دولة الاحتلال لاحترام تنفيذ القرار 1701. وأوضحت المصادر أن التجاوب الرسمي اللبناني مع الضغوط الأميركية بلغ حدّه الأقصى، ولم يعد بالإمكان تقديم أي تنازلات جديدة قد تهدد السلم الأهلي.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات السيناتور الجمهوري الداعم لإسرائيل، ليندسي غراهام، الذي شدد على “ضرورة أن ينجح لبنان في نزع سلاح حزب الله قبل أن يعمّ السلام الحقيقي في المنطقة”، مضيفاً أن “المنطقة والعالم يجب أن يكونوا مستعدين لمساعدة لبنان في هذا المسعى المهم”.

وعن الموقف الدبلوماسي الأميركي، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن صدى الرد الأميركي على الدعوة اللبنانية للتفاوض لن يصل قبل تسلم السفير الجديد ميشال عيسى لمهامه في عوكر، في حين يخشى وصول رد إسرائيلي ميداني قبله. وأوضحت المصادر أن الأميركيين يستخدمون حالياً قضية الإغلاق الحكومي في واشنطن لتبرير غياب أي حراك دبلوماسي تجاه لبنان، ما يعزز المخاوف من فترة فراغ سياسي صعب، خصوصاً في ظل تركيز رئيس حكومة الاحتلال على أزماته الداخلية استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة، دون مؤشرات حتى الآن على أي تغيير في الاستراتيجية الأميركية.

وعن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، قال الرئيس عون: “إسرائيل مستمرة في توجيه الرسائل العسكرية والدموية للضغط علينا، ولعل قصف الجرافات وآليات الحفر في المصيلح يوم السبت الماضي خير دليل على السياسة العدوانية الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان، في وقت يلتزم لبنان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني الماضي”. وأضاف: “طالبنا مراراً بتدخل أميركي وفرنسي لكنها لم تتجاوب، والآن نأمل أن نصل إلى وقت تلتزم فيه إسرائيل بوقف العمليات العسكرية ضد لبنان، ويبدأ مسار التفاوض الذي نراه ضرورياً في المنطقة، ويجب ألا نعاكسه”.