الثلاثاء 15 محرم 1448 ﻫ - 30 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطة ترامب تدخل مرحلة التنفيذ في غزة وسط توقعات بامتداد التسوية إلى لبنان

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: يبدو أنّ قطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسير بأقصى سرعته، حاملاً على متنه الاتفاق الذي يمهّد لوقف الحرب على قطاع غزة، والذي بدأ تطبيقه فعلياً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عقب مصادقة الحكومة الإسرائيلية على ما سمّته “خطة إطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الحرب”.

وبحسب الصحيفة، فإنّ ترامب سيصل إلى المنطقة خلال الساعات المقبلة ليقطف شخصياً ثمار خطته، باعتبارها “فرصة خلاص من حرب استمرت سنتين، تميّزت بفظائعها ووحشيّتها والدمار والمجاعة التي خلّفتها”.

وتشير “الجمهورية” إلى أنّ خطة ترامب تتّسم بقوّة نفاذ إلزامي، وهو ما تؤكده مظاهر الالتفاف الدولي حولها، وانخراط أطراف النزاع فيها طوعاً أو كرهاً. وتضيف أنّ موجة الانفراج التي بدأت في غزة آخذة في الاتساع، مدعومةً بزخم عربي ودولي يدفع نحو تمديد التهدئة إلى ساحات التوتر الأخرى في الشرق الأوسط، فيما وعد ترامب بـ”شرق أوسط عظيم” خلال عام من الآن.

ولفتت الصحيفة إلى ما أعلنه السفير الأميركي في إسرائيل مايك هوكابي، الذي قال إنّه “من الممكن أن نرى سوريا ولبنان من بين الشركاء الأوائل في الموجة المقبلة من اتفاقيات أبراهام”.

وبحسب تقديرات محللين ومتابعين، فإنّ خطة ترامب تسابق الزمن، إذ حُدّد مسارها بسرعة قياسية لا تسمح بالتوقف طويلاً عند محطة غزة، فترسيخ التهدئة هناك محسوم، والنتائج يريدها ترامب أن تظهر بالوتيرة نفسها. وتشير الترجيحات إلى أنّ القطار سيتوجّه نحو محطات أخرى في المنطقة، وتحديداً لبنان، بوصفه المحطة الثانية، سعياً إلى تسوية تفضي إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية المتواصلة عليه منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني الماضي.

غير أنّ هذه التقديرات المتفائلة تقابلها مقاربات أكثر حذراً، إذ يبقى مسار التسوية معرضاً للاهتزاز ما لم تثبت إسرائيل جدّية التزامها بالاتفاق، ليس فقط في مرحلته الأولى، بل في مراحله اللاحقة أيضاً، في ظل انعدام الثقة بنواياها.

ونقلت الصحيفة عن مرجع كبير قوله: “لا أحد في العالم لا يتمنى نهاية هذه الحرب ووقف الجرائم الإسرائيلية في غزة، لكن الجميع يعرف طبيعة إسرائيل ومماطلاتها. أعتقد أنّ كل ما تريده حالياً هو إطلاق الأسرى، أما سائر مراحل الاتفاق فأستبعد أن تسهّلها، بل أرجّح أن تعرقلها”.

وأضاف المرجع: “توجد مؤشرات على تحرّك موازٍ في الملف اللبناني تمهيداً لتسوية ما، لكن من المبكر الحديث عن تفاصيلها. قد تحصل، وقد لا تحصل، لذلك الأفضل انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة”.

وتبرز في هذا السياق مقاربة ديبلوماسية أوروبية للتطوّرات المتسارعة في المنطقة، تُسلّط النظر على ما تصفها بـ«إيجابيات تبعث على التفاؤل إلى حدّ كبير بمسار التسوية الذي انطلق بصورة فائقة الجدّية في المنطقة».

ماذا عن لبنان؟

في موازاة الحديث عن لبنان كمحطة ثانية في مسار التسوية، أوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «لبنان لا يحتاج إلى تسوية جديدة، لأن التسوية قائمة منذ تشرين الثاني الماضي. فقد التزم لبنان من جانبه الكامل بما نصّ عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية، ونفّذ كل ما هو مطلوب منه في منطقة جنوب الليطاني».

وأشار المسؤول إلى أنّ الجيش اللبناني، وبشهادة قوات «اليونيفيل»، نفّذ نحو 80 في المئة من مهمّته في الانتشار جنوب الليطاني، مع تعزيز عديده إلى نحو 9 آلاف عنصر، وتعاون وتنسيق كاملين مع القوات الدولية. وأضاف: «بالتالي، فإنّ التسوية جاهزة، والكرة الآن في ملعب الأميركيين، وتحديداً لجنة الإشراف التي يرأسونها، للضغط على إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها واستباحتها للأجواء اللبنانية عبر “القنّاصات المسيّرة” التي تستهدف المدنيين، وبالانسحاب من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى».

وأكد المسؤول الرفيع أنّه «رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، لم تُطلق أي رصاصة واحدة من جانب حزب الله أو غيره، ولم يُسجَّل أي مظهر عسكري للحزب في منطقة جنوب الليطاني أو سواها، وهذا ما تؤكده تقارير القوات الدولية. وعلى الرغم من هذه الاستهدافات، ما زلنا متمسّكين باتفاق وقف إطلاق النار، ونشدّد على أن تضطلع لجنة “الميكانيزم”، برئاسة الأميركيين، بدورها المطلوب في هذا السياق».

ورداً على سؤال حول احتمال رفض إسرائيل الانسحاب أو الإفراج عن الأسرى، قال المسؤول: «كلّ شيء وارد، بما في ذلك محاولة إسرائيل إقامة منطقة عازلة في الجنوب، وهو ما يعني الإصرار على إبقاء الأوضاع مفتوحة على التوتير والتصعيد ورفع احتمالات المواجهة».

لا حرب في الأفق

أما احتمالات الحرب أو التصعيد الواسع على الجبهة اللبنانية، فيستبعدها خبير عسكري تحدّث إلى «الجمهورية»، مرجّحاً كفّة التسوية لأسباب عدة.

أولاً، لأنّ الجانب اللبناني أكّد، قولاً وفعلاً، منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، أنّه لا يريد الحرب ولا التصعيد. و«حزب الله»، رغم ما يتعرّض له من استهدافات واغتيالات، لم يقدم على أي ردّ عسكري تجاه إسرائيل، تاركاً للدولة اللبنانية مسؤولية متابعة الملف سياسياً ودبلوماسياً لوقف الاعتداءات وتحرير النقاط المحتلة وإطلاق الأسرى اللبنانيين.

ثانياً، لأنّ إسرائيل الخارجة من حرب مدمّرة في غزة، يصعب الافتراض أنّها ستخوض حرباً جديدة على جبهة لبنان في هذه المرحلة.

ثالثاً، لأنّ المنطقة بأسرها باتت محكومة بمفاعيل خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، التي يبدو أنّ آثارها تتجاوز حدود القطاع، إذ تلوح في الأفق مؤشرات على تبريد غير معلن لبؤر التوتر الإقليمي، ولا سيّما مع إيران. ويتجلّى ذلك في أمرين لافتين:
الأول، الشكر العلني الذي وجّهه ترامب إلى طهران لدورها في تسهيل تسوية غزة،
والثاني، ما كشفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تلقي موسكو إشارات من إسرائيل، نُقلت إلى إيران، تفيد بالتزام تل أبيب بخيار التسوية وعدم رغبتها في أي مواجهة مقبلة.