
انفجار بيروت
ومنذ انفجار يوم الثلاثاء الذي جلب الموت والدمار إلى عاصمة لبنان، بيروت، كثرت على وسائل التواصل الاجتماعية التخمينات ونظريات المؤامرة حول مصدر هذه الضربة الضخمة.
وقد أشارت الحكومة اللبنانية حتى الآن إلى أنّ ّ الانفجار سببه 2700 طن من نترات الأمونيوم الكيميائية التي تركت في مستودع في ميناء بيروت منذ عام 2013.
غير أنّ العديد من الناس غير مقتنعين بالتصريحات الرسمية وقدموا تفسيرات بديلة.
وقد نظرت عين الشرق الأوسط إلى خمس من أكثر النظريات شيوعاً، وما نعرفه حتى الآن عن احتمالات حدوثها.
ألقى العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي اللوم بسرعة على إسرائيل في الهجوم، حيث استشهد البعض بتعليقات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل وقت قصير من الانفجار.
بعد جولة في قاعدة عسكرية في مدينة راملي الإسرائيلية يوم الثلاثاء، حذر نتنياهو: “لقد ضربنا خلية وها نحن الآن نضرب المرسلين. سنفعل ما هو ضروري من أجل الدفاع عن أنفسنا. وأقترح عليهم جميعاً، بما في ذلك حزب الله، أن ينظروا في هذا الأمر.”
وكان رئيس الوزراء يشير إلى الجيش الإسرائيلي، مدعياً أنه أحبط هجوماً حكومياً سورياً على طول الحدود في مرتفعات الجولان المحتلة يوم الاثنين، مستهدفاً أربعة أشخاص يبدو أنهم زرعوا متفجرات.
وغرّد قائلاً: “هذه ليست كلمات مغرورة؛ فهي تحمل ثقل دولة إسرائيل وقوات الدفاع الإسرائيلية وراءها، وينبغي أن يؤخذ ذلك على محمل الجد”.
وعلى الرغم من توقيت تغريدة نتنياهو، لا يوجد دليل يذكر على أنّ إسرائيل كانت تستهدف حزب الله في بيروت من خلال الانفجار.
ونفى مصدر عسكري إسرائيلي تنفيذ الهجوم، وذكر أنه “لم يكن حدثاً أمنياً”.
ويعتقد أيضاً أنّ إيران، وهي تعتبر عدواً لدولة إسرائيل، قد استبعدت تورط تل أبيب أيضاً.
وأعلنت إسرائيل أنها قدمت معونة طبية وإنسانية إلى لبنان، كما أضاءت مبنى البلدية في تل أبيب مساء الأربعاء تضامناً مع ضحايا الانفجار.
وقد انتقد بعض المراقبين عرض المساعدة على أنه “دعاية”.
وفي حين رأى البعض أن إسرائيل قامت بالهجوم بهدف استهداف حزب الله، تكهّن آخرون بأنّ الجماعة اللبنانية نفسها ربما لعبت دوراً في ذلك.
وقد انتشر على نطاق واسع شريط فيديو من عام 2017 للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يهدد بمهاجمة ميناء حيفا في إسرائيل، والذي يتحدث فيه عن الانفجار “النووي” الذي يسببه نترات الأمونيوم.
في حين نشر آخرون تغريدة من الجيش الإسرائيلي يزعم أنها تبين موقع “مشروع صواريخ” إيراني ولحزب الله.
وعلى الرغم من عودة ظهور هذه الفيديوهات والصور، أكّد المسؤولون اللبنانيون أنّ موقع الانفجار كان مستودعاً يخزن المواد المصادرة، دون أن يوحي بأنه مستودع لحزب الله.
على الرغم من أنّ التفاصيل الكاملة للحادث لم تظهر بعد، إلا أنه يعتقد على نطاق واسع أنّ الانفجار كان نتيجة لحادث يتضمّن مواد شديدة الانفجار.
ومع ذلك، تكهّن عشرات من الناس أنها كانت قنبلة تستهدف عاصمة لبنان.
ومن بين أولئك الذين يقترحون أنّ الانفجار كان نتيجة شنّ هجوم متعمّد، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال للصحفيين يوم الثلاثاء: “لقد قابلت بعضاً من كبار جنرالاتنا ويبدو أنهم يظنّون أنّه لم يكن من أنواع الانفجارات الصناعية”. وتابع: “هذا يبدو، وفقاً لهم، وهم يعرفون أفضل مني، إنّهم يعتقدون أنه كان هجوماً.”
ولم تقدم إدارة ترامب أي تفسير آخر بشأن “الهجوم” الظاهر ولم تستجب لطلب التعليق الذي قدمته عين الشرق الأوسط.
كما نشر البعض على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وصوراً لأجسام سوداء تحلق بالقرب من موقع الانفجار توحي بأنّ قذيفة قد تكون قد استخدمت.
وقد دحض جيفري لويس، وهو خبير صواريخ في معهد ميدلبوري للدراسات الدولية، هذه النظرية في تعليقات على الانترنت.
وقال لويس إن “الذين يدرسون الأسلحة النووية يمكن أن يشرحوا لنا مراراً وتكراراً أنّ هذا لا يشبه أي انفجار نووي”.
“الناس يستندون على” سحابة الفطر”، التي نراها في كل أنواع الانفجارات. لا يوجد أيّ من الظواهر التي نتوقع أن نراها، حتى أنّ عناصر التلوين كلها متقلّبة.
في حين ادّعى أحد الناشطين اليساريين البارزين في المملكة المتحدة، هارون باستاني، أنّ الانفجار كان بسبب سلاح ضغط حراري، الذي يستخدم الأوكسجين من منطقة الانفجار لتوليد انفجار كبير على درجة حرارة عالية.
إنّ الأسلحة الحرارية قد استخدمت من قبل المملكة المتحدة والولايات المتحدة في أفغانستان، ومن قبل الحكومة السورية ضد قوات المتمردين في مدينة القصير الغربية في عام 2013.
حذف باستاني التغريدة لاحقاً، في حين أدينت نظريته على نطاق واسع.
يوم الثلاثاء، قال اللواء عباس ابراهيم رئيس الأمن العام اللبناني، أنّ الانفجار وقع في مستودع من المواد شديدة الانفجار التي صودرت لسنوات. وقد أدّى ذلك إلى انتشار نظريات وشائعات عن الجهة التي صودرت منها المادة المتفجرة. إنّ بعض مستخدمي تويتر أشاروا بإصبعهم إلى شحنة تركية متجهة إلى سوريا.
وقد ثبت أن هذه النظرية خاطئة.
فقد وصلت المواد الكيميائية بالأساس إلى ميناء بيروت على متن سفينة شحن روسية ترفع علم مولدوفي في سبتمبر 2013.
في ذلك الوقت، كانت منظمة مراقبة الشحن ShipArrested.com قد أفادت بأنه “عند تفتيش السفينة بواسطة شرطة رقابة الميناء، تمّ حظر السفينة على الإبحار”.
“وأعيد معظم أفراد الطاقم باستثناء ربان السفينة وأربعة من أفراد طاقمها إلى أوطانهم. وبعد ذلك بقليل تخلى أصحاب السفينة عنها بعد أن فقد المالكون والشاحنون اهتمامهم بالشحنة.”
ووفقاً للوثائق المنشورة على الإنترنت والتي تداولتها قناة الجزيرة، تم تفريغ حمولة السفينة الخطرة ووضعها في العنبر رقم 12.
بعد ظهور لقطات الانفجار الأول، كان العديد من الناس سريعين في ملاحظة شرارات مثل الألعاب النارية تنفجر في وقت واحد، قبل وقت قصير من الانفجار الثاني.
ونفى رئيس الأمن العام اللبناني في البداية نظرية الألعاب النارية.
وقال إبراهيم في يوم الثلاثاء:” إنّ الحديث عن الألعاب النارية أمر سخيف، لا توجد ألعاب نارية بل فقط مواد شديدة الانفجار”.
غير أنّ السلطات اللبنانية اقترحت منذ ذلك الحين أنّ الألعاب النارية ربما تكون قد خزنت بالقرب من نترات الأمونيوم.
وقال بواز هايون، مالك مجموعة تامار، وهي شركة إسرائيلية تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الإسرائيلية بشأن مسائل السلامة وإصدار الشهادات المتعلقة بالمتفجرات، أنّ الألعاب النارية تتضمّن على الأرجح مواد متفجرة.
“قبل الانفجار الكبير، يمكنك أن ترى في وسط النار، يمكنك أن ترى الشرارات، يمكنك سماع الأصوات مثل الفشار ويمكنك سماع صفارات، ” قال هايون للأسوشياتد بريس.
“هذه سلوكيات تتميز بها للألعاب النارية؛ من ناحية الشكل، الأصوات والتحول من حريق بطيء إلى انفجار هائل”.