السبت 16 ربيع الأول 1448 ﻫ - 29 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

داخل "منشأة لبنان" السرية.. الجيش الإسرائيلي يجري سلسلة مناورات عسكرية معقدة!

أجرى الجيش الإسرائيلي سلسلة مناورات وفقاً لعقيدته العسكرية الجديدة، داخل “منشأة لبنان” السرية الواقعة في هضبة الجولان؛ وهي منشأة تدريب جديدة أُنشئت لمحاكاة تحديات القتال الحالية والمستقبلية، وجاءت على هيئة قرية شيعية من قرى جنوبي لبنان.

وكشفت صحيفة “معاريف” العبرية أن المنشأة تضم أنواعاً مختلفة من المباني – بما في ذلك منازل منفصلة ومبنى متعدد الطوابق – بالإضافة إلى أنفاق تحت الأرض تربط بين المجمعات السكنية وشوارع تمنح المتحصنين داخل المباني أفضليةً في الرصد والقوة النارية مقارنةً بالقوات المناورة.

وصمم الجيش الإسرائيلي المنشأة لتمكين القوات من التدرب في ظروف تحاكي – بأكبر قدر ممكن – الواقع الذي ستواجهه في ساحة المعركة، وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، راكم الجيش الإسرائيلي خبرة تكتيكية واسعة بشأن القتال في مسارح عمليات متنوعة، بما في ذلك التقنيات المُستخدمة في الميدان، ومستوى تطور العدو، فضلاً عن أساليب انتشاره العملياتي ووضعيته الدفاعية.

وتُتيح “منشأة لبنان” للقوات التدرب على القتال في بيئة معقدة تضم مباني وبنية تحتية تحت الأرض، مع دمج فروع وقدرات عسكرية متعددة في تمرين واحد؛ وهو ما يفرض على القادة تنسيق التفاعل بين القوات المختلفة والعمل في إطار صورة عملياتية شاملة.

ففي تدريب يوم الخميس، كُلِّفت كتيبة مناورة بالسيطرة على القرية؛ حيث بدأ التمرين بتحرّك “قوة الاختراق والتطهير” (القوة الهندسية) التي دفعت بأجهزة روبوتية لفتح طرق التقدّم، وتفجير حقول العبوات الناسفة مبكراً، وتحييد أسلحة العدو المضادة للدروع في منطقة الوصول.

وبالتزامن مع ذلك، نُفِّذت عمليات “تمهيد” بمشاركة القوات الجوية وسلاح المدفعية، غير أن قائد القوة قرر – في مرحلة لاحقة من التقدم – نشر قوات المشاة لتأمين عدة مبانٍ قبل تحرك القوات المدرعة إلى الأمام.

قال مسؤول رفيع المستوى في القوات البرية: “جوهر القتال لم يتغير، لكن أبعاد الحرب قد تغيرت؛ فقد دخلت الطائرات المسيرة والتكنولوجيا والروبوتات إلى المشهد. واليوم، يتعين على القائد أن يتقن العمل عبر أبعاد متعددة في آن واحد”.

ويُعد استخدام الطائرات المسيرة من أبرز التغييرات؛ فخلال تدريبات يوم الخميس، حلّقت أنواع مختلفة من هذه الطائرات – بما في ذلك طراز “الخفاش” – فوق القوات، منفذةً مهامّ تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه الضربات.

وأصبحت هذه القدرة – التي شهدت توسعاً كبيراً خلال الحرب – ركيزةً حيوية للمقاتلين والقوات المناورة؛ إذ تتيح لهم تكوين صورة أشمل للموقف الميداني أثناء العمليات. ويشير الجيش الإسرائيلي إلى أن كل قائد كتيبة بات يمتلك اليوم، عملياً، “سلاحاً جوياً مصغراً” تحت تصرفه المباشر.

وأدرك الجيش الإسرائيلي أن هذا التكامل جزء من مفهوم “تعدد الأسلحة والفيالق” الذي يهدف لرفع كفاءة القوة إلى أقصى حد؛ إذ إن تواصل القوات وتكاملها في الميدان يُسهّلان القيادة والسيطرة.

وعملياً، أصبح تحت إمرة قائد الكتيبة تكتل قتالي متكامل (فرق قتال كتائبية) يشمل كافة عناصر المناورة: من قوات الهندسة التي تفتح المحاور، والمدرعات التي تتقدم المشاة (أو المشاة التي تؤمن الأجنحة لحماية الدبابات من مضادات الدروع)، وصولاً إلى مجموعات تطهير المباني والأنفاق

ويقول مسؤول عسكري إسرائيلي: “لقد جلبت التكنولوجيا تحديات جديدة أيضاً؛ فالأنظمة الرقمية والشاشات تتيح للقادة تلقي كميات هائلة من المعلومات في الوقت الفعلي، لكنها تفرض عليهم في الوقت ذاته التكيف مع نمط من الحروب تتزايد فيه باستمرار كمية المعلومات والقدرات المتاحة لهم”.

بدوره، يقول ضابط إسرائيلي رفيع المستوى شارك في الإعداد لمناورة هذا الأسبوع: “يدرك العدو اليوم قوة جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن المستبعد جداً أن يخوض معركة دفاعية؛ إذ لا توجد قوة عسكرية في الشرق الأوسط بأسره قادرة اليوم على الصمود وخوض معركة دفاعية في مواجهة قوة مهام تابعة لجيش الدفاع، تتألف من تشكيل قتالي مشترك (يجمع بين أسلحة ومكونات قتالية متنوعة). ومع ذلك، نلاحظ في التكتيكات القتالية للعدو أنه يلجأ إلى الاختباء ومحاولة توجيه ضربات دقيقة في اللحظة التي تقوم فيها القوة بتثبيت مواقعها في المنطقة والانتقال من وضع الهجوم إلى وضع الدفاع؛ ففي تلك اللحظة تحديداً، يحاول العدو الظهور وشن هجمات مركزة على القوات، مدركاً تماماً مدى حساسية هذه المسألة بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي”.