
الحدود اللبنانية الجنوبية
ذكرت صحيفة «الأخبار» أن الولايات المتحدة ترفض أي مقاربة تتجاوز إطار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتؤكد في اتصالاتها مع بيروت أن السبيل الوحيد لتفادي «العقاب الإسرائيلي» هو البدء بخطوات تنفيذية لنزع سلاح المقاومة والانخراط في مفاوضات سياسية مباشرة تهدف إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بين الجانبين. وفي الوقت نفسه، تؤكد واشنطن أنها لن تمارس أي ضغط على إسرائيل.
وبحسب مطلعين على المراسلات بين بيروت والعواصم المعنية، فإن الأجواء سلبية للغاية وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بشن هجمات على لبنان. وأوضح هؤلاء أن الرد الأميركي الأخير على اقتراح لبنان اعتماد لجنة «الميكانيزم» كإطار للتفاوض جاء سلبياً، حيث نقل المبعوث الأميركي توم برّاك إلى الرؤساء اللبنانيين أن الحل الوحيد هو المفاوضات المباشرة، قائلاً: «فليتصل الرئيس جوزيف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليعملا على معالجة كل الملفات العالقة».
وتشير المصادر إلى أن كل بادرة إيجابية لبنانية تُقابل بتصلّب أكبر من واشنطن وتل أبيب، إذ أبلغت الإدارة الأميركية لبنان أنها غير معنية بتوسيع آلية الميكانيزم أو إشراك خبراء وتقنيين فيها، معتبرة أن ذلك بلا جدوى.
ونقل سياسي لبناني على تواصل مع الجانب الأميركي أن واشنطن تعتبر أن القرار 1701 فقد مفعوله بعد الحرب الأخيرة، وأن فشل لبنان في تنفيذ بند نزع سلاح حزب الله منح إسرائيل ذريعة لاعتبار الالتزام بالقرار «غير ذي جدوى». كما أوضح أن إسرائيل تطالب بمقاربة جديدة تبدأ بخطوات سياسية ثم أمنية وتنفيذية، وصولاً إلى تنسيق يشبه اتفاق 17 أيار 1983.
وأضاف المصدر أن الأميركيين يكررون في كل محادثة أن إسرائيل ماضية في التصعيد العسكري ضد حزب الله للضغط عليه ودفعه إلى تقديم تنازلات، في سيناريو مشابه لما يحدث في سوريا. وتعمل واشنطن وتل أبيب، بحسب المصدر، على التوصل إلى اتفاقين متوازيين مع لبنان وسوريا لإنهاء أزمات الحدود الجنوبية معهما في الوقت نفسه، بحيث تكون المفاوضات مع لبنان مطابقة لتلك الجارية مع دمشق.
وكشفت مصادر مطّلعة أن المبعوث الأميركي توم باراك أبدى استعداداً لإدارة المفاوضات السياسية في أي عاصمة يختارها لبنان، وأن واشنطن وتل أبيب رشحتا أسماء محددة لتمثيل الجانب اللبناني، لكن اثنين منهم رفضا المهمة. من جهته، أكد الرئيس نبيه بري أن الأفضل للبنان هو تشكيل وفد يضم خبيراً مدنياً وتقنياً إلى جانب فريق عسكري لتنفيذ أي اتفاق مستقبلي يتعلق بوقف الأعمال القتالية.
وفي المقابل، لم تسجّل أي إشارات تهدئة من تل أبيب وفق الوسطاء الدوليين، ما زاد القلق في بيروت، خاصة بعد تداول رسائل أميركية تحذر من احتمال تنفيذ هجمات إسرائيلية نوعية داخل الأراضي اللبنانية قبل نهاية الشهر الجاري، وهو الموعد الذي تعتبره إسرائيل آخر فرصة أمام الدولة اللبنانية.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن وزير المخابرات المصري اللواء حسن رشاد حذّر خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت من احتمال تنفيذ إسرائيل عمليات واسعة داخل لبنان، سواء أمنية أو عسكرية، مشيراً إلى أن بلاده عرضت وساطة تقوم على تجميد حزب الله لنشاطه مؤقتاً مقابل وقف العدائيات وبدء مسار تفاوضي، وهو ما ترفضه إسرائيل حتى الآن.