السبت 22 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 3 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رشميا تنتفض بوجه قرار دمج ثانويتها: "لن نسمح بإقفال صرح عمره 113 عاماً"

رفض أهالي رشميا وفاعلياتها وبلدات الجوار قرار وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي دمج ثانوية مارون عبود – فرع رشميا مع ثانوية عاليه، محذّرين من أن إقفال صرح تربوي يعود تاريخه إلى عام 1913 من شأنه أن يحمّل الطلاب أعباء إضافية، وينعكس على مسار تثبيت العائلات في قرى الجبل.

ونفّذ الأهالي والفاعليات، بدعوة من بلدية رشميا، وقفة احتجاجية شارك فيها النواب راجي السعد ونزيه متى وسيزار أبي خليل، ورئيسة بلدية رشميا داليا فرح وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب رؤساء وممثلين عن بلديات شرتون والبيرة والرجمة وعرمون، ومختاري رشميا وفاعليات سياسية وتربوية واجتماعية، وحشد من الأهالي والطلاب.

ورفع المشاركون لافتات ترفض إقفال الثانوية، معتبرين أن القرار قد يدفع الطلاب والعائلات إلى مغادرة المنطقة. كما وقّع النواب والفاعليات ومئات الأهالي والطلاب عريضة عاجلة سترفع إلى وزيرة التربية، للمطالبة بالتراجع عن قرار الدمج والإبقاء على الثانوية مؤسسة تربوية مستقلة، نظراً إلى البعد الجغرافي وصعوبة انتقال الطلاب، ولا سيما خلال فصل الشتاء، فضلاً عن انعكاسات القرار على طلاب الشهادات واستقرار العائلات في قراها.

واقترح المحتجون نقل الفرع الفرنسي من ثانوية عاليه إلى رشميا، بدلاً من إقفال فرع الثانوية في البلدة.

وأكد النائب راجي السعد أن لمنطقة الجبل «خصوصية ووضعاً استثنائياً»، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة منذ 15 عاماً لتثبيت العودة إلى القرى، وأن إقفال مدرسة في المنطقة ينعكس سلباً على هذه المساعي. ولفت إلى التواصل مع وزارة التربية ورئيس الحكومة لشرح أن الكلفة المادية للثانوية ليست مرتفعة، خصوصاً بعد إعفاء الرهبانية المارونية المدرسة من بدل الإيجار.

وأشار السعد إلى أنه إذا كان لا بد من الدمج، فمن الممكن نقل الطلاب إلى رشميا بدلاً من إقفال مدرستها، داعياً إلى أخذ خصوصية المنطقة وظروفها الجغرافية والاجتماعية في الاعتبار.

من جهته، وجّه النائب سيزار أبي خليل انتقادات إلى الحكومة، معتبراً أن القرار يعيد، وفق تعبيره، «ذهنية التسعينات الإلغائية في حق المسيحيين»، ومتسائلاً عما إذا كان يستند إلى دراسة واضحة. وقال إن كلفة المدرسة «صفر»، بحسب المعطيات التي عرضها، وإن الأساتذة سيستمرون في تقاضي رواتبهم حتى في حال إقفالها، مطالباً الوزيرة كرامي بالتراجع عن القرار الذي وصفه بـ«الظالم والمخرّب».

بدوره، انتقد النائب نزيه متى عدم تجاوب وزيرة التربية مع الاتصالات، مشدداً على الدور التاريخي لمدارس القرى في تعليم أبناء المنطقة. وأشار إلى أن الثانوية لا ترتب، وفق قوله، أعباء تتعلق بالكهرباء أو الإيجار، بعد إعفاء الرهبانية المدرسة من بدل الإيجار.

وتساءل متى عن مصير الطلاب في حال اضطرارهم إلى الانتقال إلى مدارس تبعد أقربها أكثر من 10 كيلومترات، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الجهود المبذولة لإعادة الناس إلى قراهم وتثبيتهم فيها، وداعياً وزارة التربية إلى البحث عن خيارات أخرى للحد من الهدر قبل اللجوء إلى إقفال المدارس.

من جهتها، شكرت رئيسة بلدية رشميا داليا فرح الأهالي وفاعليات القرى المجاورة على مشاركتهم في التحرك، مستعرضة الاتصالات التي أجرتها البلدية رفضاً للقرار، ومؤكدة أن الثانوية تشكل ركيزة تربوية أساسية لرشميا والمنطقة، وأن البلدية متمسكة بها دفاعاً عن حق الطلاب في التعليم ضمن منطقتهم.

كما رفضت المديرة السابقة للثانوية سلوى خطار قرار الدمج، مؤكدة أن المدرسة تتمتع بمستوى تعليمي مرتفع. وأشارت إلى أن الرهبانية المارونية قدمت مبنى الثانوية من دون بدل إيجار بين عامي 2012 و2018، قبل أن تستأجره وزارة التربية، معلنة عن تحرك قريب بهدف زيادة عدد الطلاب، ومتسائلة عن سبب عدم نقل طلاب من ثانوية عاليه إلى رشميا بدلاً من إقفال الفرع.

وشدد رئيس بلدية البيرة سيمون مسلم على أن أهمية الثانوية تتجاوز عاليه لتشمل مناطق أخرى من الجبل والشوف، لافتاً إلى أنها استقبلت طلاباً من المعوش والبيرة ووادي الست وشوريت، ومحذراً من انعكاسات إقفالها على الجبل ومسار العودة وتثبيت السكان في قراهم.

بدوره، شكك عضو المركز الكاثوليكي للإعلام سعد الياس في الأرقام المتعلقة بالكلفة المالية للثانوية، مشيراً إلى أنها، وفق المعطيات التي عرضها، لا تتجاوز 725 دولاراً بدلاً من 3700 دولار، ومشدداً على القيمة التاريخية والتربوية والمعنوية للصرح بالنسبة إلى رشميا والجبل.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع إعلان الرهبانية اللبنانية المارونية إعفاء الثانوية من بدل الإيجار، في خطوة تهدف إلى خفض الكلفة. وكانت المدرسة قد خضعت لأعمال تأهيل بهبة بلغت 950 ألف دولار، كما جُهزت بالطاقة الشمسية والمياه، بما يخفف، وفق المعطيات التي عرضها المحتجون، من أعباء الكهرباء والمياه والتكاليف التشغيلية الأخرى.