الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رغم انهيار القطاع السياحي في لبنان.. بيوت الضيافة قطفت الموسم

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

دخلت بيوت الضيافة على خط القطاع السياحي في لبنان في السنوات الأخيرة. لكنها استطاعت أن تعزز مكانها في الأعوام الأخيرة رغم تداعي القطاع السياحي أمام الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان وموجات الإغلاق التي فرضها انتشار وباء كوفيد التاجي.

تجربة بنكهة لبنانية

تقدم بيوت الضيافة تجربة مميزة تتعدى كونها إقامة في فندق أو منتجع سياحي، حيث تمزج بنيتها الهندسية الأصالة والحداثة في توليفة لبنانية. واستطاعت عشرات بيوت الضيافة المنتشرة بين الجبل والساحل والأرياف أن تصنع لنفسها بصمة فريدة تجعلها مقصدًا للمقيمين والسياح. وقد اعتبرت لحد كبير من النشاطات السياحية الآمنة في زمن كوفيد لما توفره من تباعد اجتماعي فرضته طبيعة هذه البيوت بمساحاتها الخضراء.

طلب مرتفع

يقول فيليب تابت صاحب دار ألما لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، والذي يضم 11 غرفة، وكذلك صاحب دار كاميليا الذي يضم 9 غرف أن موقع الدارين على شاطىء مدينة صور جنوب لبنان شكل عامل جذب مهم. ويشير إلى أن الموسم انطلق هذا العام منذ فصل الشتاء حيث تراوحت نسبة الاشغال بين 20 إلى 30 في المئة في أيام الأسبوع. ووصلت إلى 50 في المئة في نهاية الأسبوع في دار الضيافة “بيوتي” الذي يضم 18 بيتاً صغيراً على أرض تقدر مساحتها بنحو 35 ألف متر مربع في بيت الدين. كان غالبية النزلاء من اللبنانيين الذين وجدوا بدور الضيافة متنفسًا عندما ضيّق كوفيد الخناق على السياحة حول العالم، وانهارت الليرة أمام العملة الخضراء، بحسب رفيق بازرجي صاحب “بيوتي”.

ووصلت نسبة الإشغال إلى 100 في المئة خلال شهري حزيران وتموز، بحسب تابت وبازرجي. لكن المغتربين اللبنانين شكلوا أكثر من نصف النزلاء فيما غاب الأجانب الذين اعتادوا ارتياد بيوت الضيافة قبل العام 2019، حيث رأوا فيها جزءاً من تجربة التعرف على الثقافة اللبنانية.

أزمة الوقود

رغم الأداء القوي في بداية الصيف لكن الطلب ما لبث أن تراجع في شهر آب، بعد أن استفحلت أزمة الوقود في لبنان. ويقول تابت: “اضطررت لإقفال بيتي الضيافة لثلاثة أسابيع بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم قدرة المولدات الخاصة على سد الفجوة”.
كما دفعت أزمة البنزين بعدد كبير من الزبائن لإلغاء حجوزاتهم لعدم تمكنهم من الوصول. يضيف تابت: “عادة ما يمتد الموسم حتى شهر تشرين الأول لكن الأزمات اليومية أطاحت به”.

تحديات جديدة

أوجدت الأزمة المالية تحديات جديدة لبيوت الضيافة أهمها تأمين المواد اللازمة لإقامة النزلاء التي تبدأ بأنواع الطعام والمشروبات وصولًا إلى مستلزمات البيوت، بحسب بازرجي.

ورغم الصورة التي تبدو إيجابية إلاّ أن ارتفاع نسب الإشغال في دور الضيافة لم يترجم أرباحاً مالية. ويتحدث تابت عن انخفاض في معدل أرباحه قارب الـ 50 في المئة، فهو يحتسب سعر الغرفة بالدولار، ولكن يتقاضى المبلغ بالليرة اللبنانية على سعر صرف يوازي نصف السعر الرائج في السوق السوداء.

يصارع أصحاب دور الضيافة لإبقاء أبوابها مفتوحة حيث تتربع الرغبة في الاستمرار على سلم أولوياتهم فلبنان وقطاعاته الاقتصادية يمرون في حقبة المقاومة للصمود لا حقبة الاستثمار.