الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ساعات تاريخية لماكرون المنقذ تزلزل السلطة

يصعب وصف الساعات الثماني التي أمضاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت أمس باقل من كونها زيارة خارقة لئلا نقول تاريخية . ثماني ساعات مشحونة بمحطات سريعة ومتعاقبة ومواقف متوهجة اطلقها الرئيس ماكرون حبست انفاس الرأي العام اللبناني كما الخارجي المتابع للزيارة في عزعودة لبنان لتصدر الاعلام العالمي عقب زلزال الانفجار المخيف الذي حصل الثلاثاء الماضي .

والواقع ان لا مغالاة في القول ان اللحظات المثيرة التي أمضاها ماكرون في الشارع الطويل التاريخي والعريق بين مار مخايل والجميزة بدت بمثابة ذروة زيارته من خلال الاحتشاد الشعبي الذي لاقاه وأحاطه بحفاوة بالغة عبر عنها المواطنون باطلاق نداءات الثورة ضد السلطة ورموزها كافة الى حدود بدت معها استجابة الرئيس الفرنسي للحشود وغضبتهم والتفافهم حوله كأنها نذير اشعال للشارع المنتفض والغاضب والجريح بقوة غير مسبوقة، كتبت صحيفة النهار.

فإن مشهد الرئيس ماكرون وسط الحشود في الجميزة بدا أخاذا ومذهلا لانه اسقط ورقة التين الأخيرة عن السلطة بكل رموزها وعراها تماما امام رأي عام أصيب بالعمق بأفدح الخسائر والأضرار تحت وطأة الدولة الفاشلة والسلطة الفاسدة والمهملة. بذلك تحولت الساعات الثماني للزيارة الحدث الذي يوازي جسامة حدث الانفجار في مرفأ بيروت ولم يعد ممكنا تجاهل التداعيات الضخمة التي ضربت صورة السلطة بعد الزيارة الى حدود اعتبار المراقبين ان زلزالا اخر حصل امس لكنه أصاب حصرا السلطة اللبنانية .

ولعل الجدية الفرنسية المطلقة في إيلاء الوضع اللبناني الطارئ أولوية في السياسة الخارجية تجسدت من اللحظة الأولى لبدء الزيارة حيث اعلن ماكرون انه جاء في “رسالة مساندة اخوية وتضامن مع الشعب اللبناني”، وبلغت ذروتها في إظهار جديته الكبيرة في متابعة ما جاء من اجله من خلال خطابه في ختام زيارته في خطاب قصر الصنوبر الذي فاض بمواقف بارزة واستثنائية كما بفائض عاطفي وثقافي حيال لبنان مستشهدا بشعر لناديا تويني بالفرنسية عن “بيروت التي ماتت الف مرة وعاشت الف مرة من جديد ” وبالعربية بأغنية فيروز “بحبك يا لبنان” .

وبعدما قام ماكرون بجولته الأولى متفقدا المنطقة المنكوبة بالتفجير في مرفأ بيروت بدأت المحطات الأكثر اثارة في الزيارة عبر محطات جولته مشيا متفقدا أضرار التفجير في الجميزة اذ استوقفه حشد المواطنين مرات كثيرة وشق طريقه بصعوبة ثم راح يصافح الناس ويرد على أسئلتهم ويستمع الى الهتافات والمواقف الحادة الغاضبة ضد المسؤولين اللبنانيين والسلطة وخاطب المحتشدين تباعا مؤكدا ان المساعدات الفرنسية ستكون على الأرض ولن توضع في ايدي الفساد.

وشدد على ان لبنان الحر سينهض من جديد وان المساعدات الفرنسية للشعب اللبناني غير مشروطة متعهدا طرح عقد سياسي جديد والعودة الى لبنان في الأول من أيلول لمتابعته “وان لم يستمع الي المسؤولون ستكون هناك مسؤولية أخرى من قبلي تجاه الشعب اللبناني “.

ما اللقاء السياسي الأبرز الذي تخلل زيارة ماكرون فكان في اجتماعه مع رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين من مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية في قصر الصنوبر .تحدث الرئيس الفرنسي عن ضرورة البحث في عقد سياسي يجدد النظام السياسي ولكن بعد أولوية انقاذ الناس ووضع حد للازمات التي يعانون منها وشدد على مركزية الإصلاحات .وأكد خلال الحوار مع القادة السياسيين ضرورة المحاسبة والتدقيق وطرح أفكار جديدة حول ميثاق جديد .

وفي حديث خاص أجرته رئيسة التحرير المديرة العامة لـ”النهار ” نايلة تويني مع الرئيس الفرنسي قبيل مغادرته بيروت مساء حول الرسالة الأخيرة التي يوجهها الى اللبنانيين واذا كان لا يزال هناك امل أجاب “نعم هناك امل أولا لان هناك غضبا ولان الناس يختزنون في أعماقهم كل ما راكموه من نضال وثقافة وحب للحرية . وفي الوقت الحالي يجب إيجاد المسار وادرك ان صبر الناس ينفد . ينتظرون شيئا ما يكون بمثابة شرارة لتغيير الأوضاع .

أردت ان احمل بادرة صداقة وأخوة من خلال هذه الزيارة إنما تحدثت أيضا بصراحة وإلحاح ربما على نحو اكثر مما يفترض بالمسؤولين الفرنسيين ان يفعلوا عند تعاطيهم مع مسؤولين منتخبين ديموقراطيا . لكنني قلت لهم ان هذا المسار يجب ان يصل الى خواتيمه . لا يزال المسار طويلا انه مسار الحرية والأمل والوقت مناسب الآن لتحقيقه “. وقال ردا على سؤال انه “كلما زادت محاولات القتل والقمع لإسكات الاحرار يزداد الشعب قوة ويرتفع صوته اكثر “.