
رئيس الحكومة نواف سلام
أفادت صحيفة الشرق الأوسط بأن الساحة السياسية في لبنان تشهد اشتباكات متصاعدة، بدءًا من الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام و«حزب الله» على خلفية قضية صخرة الروشة، وصولًا إلى التوتر بين الثنائي الشيعي وحليفه «التيار الوطني الحر»، فضلًا عن النزاع مع الأكثرية النيابية بشأن التعديلات على قانون الانتخاب.
وأضافت الصحيفة أن ملف سلاح «حزب الله» تصدّر النقاشات في لقاءات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته إلى بيروت، في ظل تأكيده على رغبة طهران في تطوير العلاقات مع لبنان على قاعدة احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر وزاري أن رئيس الحكومة نواف سلام شدّد أمام لاريجاني على ضرورة “تنقية العلاقات الثنائية من الشوائب”، معربًا عن استغرابه من مواقف لمسؤولين إيرانيين، بينها تصريحات لرئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف حول استمرار إمكانية إيصال الأسلحة إلى «حزب الله».
واعتبر المصدر أن هذه المواقف مرتبطة بتوجهات المرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» في دعم الحزب وسلاحه، الأمر الذي يحرج الحكومة اللبنانية ويعقّد مساعي الجيش لضبط السلاح جنوب الليطاني وفي مناطق أخرى.
وأضاف المصدر أن استمرار التجاذبات حول سلاح الحزب يبقي الاشتباك السياسي مفتوحًا، مع احتمال استغلال إسرائيل لهذا الملف لتوسيع عملياتها ضد لبنان، في وقت يصر فيه «حزب الله» على التمسك بسلاحه رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها البلد.
لكن الاشتباك السياسي حول حصرية السلاح ينسحب على قانون الانتخاب، وأن الحرص الذي تبديه الكتل النيابية لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، لا يعني أن الطريق سالك سياسياً لإنجازه ما لم تبادر الكتل النيابية إلى تقديم التنازلات للتوافق على القانون الذي ستُجرى على أساسه، إلا إذا كان لدى معظمها رغبة بترحيلها على أنها أمر واقع مصدره الخلاف على القانون.
لكن تأجيلها يصطدم بإصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على إجراء الانتخابات بصفته ممراً إلزامياً لإعادة تكوين السلطة في لبنان، لأن تأجيلها يشكل انتكاسة للعهد ويلقى معارضة من المجتمع الدولي الذي يراهن على نتائجها باعتبارها مدخلاً لإحداث تغيير في التركيبة السياسية.
فالخلاف على التعديلات المقترحة على القانون يتمحور حالياً حول موقفين لا يلتقيان؛ الأول يتزعمه الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر» بإصرارهما على إجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ حالياً، باستحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الاغتراب اللبناني على أن توزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ويعود للذين يودون الاقتراع للنواب الـ128 الحضور إلى بيروت لممارسة حقهم الديمقراطي، في مقابل إصرار الأكثرية على إلغاء المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وحسب قيودهم في لوائح الشطب للـ128 نائباً.
وكان الاجتماع الأخير لهيئة مكتب المجلس النيابي برئاسة نبيه بري سجّل طلب عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن بإدراج اقتراح القانون الرامي لشطب المادة المذكورة على جدول أعمال الجلسة التشريعية المنعقدة اليوم، لكن بري لم يأخذ بطلبه بذريعة أن اللجنة النيابية الفرعية تدرس حالياً اقتراحات مشاريع القوانين ومن بينها المطالبة بإلغائها، وعليه يقف البرلمان أمام معضلة مصدرها تصاعد الاشتباك السياسي حول أي قانون سيُعتمد لإجراء الانتخابات في موعدها، ما يتطلب تدخلاً سياسياً من خارج اللجنة التي ما زالت تراوح مكانها ولم تحقق أي تقدم، ما دفع أبو الحسن للتحذير من تأجيلها ما يتعارض ورغبة «اللقاء الديمقراطي» على إتمامها في موعدها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن نواب المعارضة يتشاورون حالياً بالتوقيع على عريضة تحمل نصف عدد أعضاء البرلمان زائداً واحداً يطالبون فيها بعقد جلسة لمناقشة المشاريع الانتخابية، ما يتيح لهم التصويت على شطب «الـ112» من القانون.
ولدى السؤال عن موقف الحكومة في حال استمرار الخلاف حول قانون الانتخاب، أكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أنها مُلزَمة بالدعوة لإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ حالياً. وقال إن وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار كان أبلغ اللجنة النيابية بأن إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الـ6 على القارات هي من صلاحية البرلمان، وهذا ما أكده سلام لبري؛ لأن ترك الأمر للحكومة قد يلقى معارضة نيابية احتجاجاً على توزيعها.