
رابطة المودعين
على إيقاع الاستشارات النيابية اليوم وتكليف الرئيس سعد الحريري، تأمل الكثير من اللبنانيين بأن ينعكس ذلك خيراً على واقع الاقتصاد المأزوم، ولكن السؤال المطروح، هو ما الجديد الذي ستقدمه حكومة سعد الحريري _إن شكلت_ للكم الهائل من الأزمات التي تسببت به حكوماته السابقة؟
ومع انخفاض سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء إلى ما دون الـ 7000 ليرة، هل نحن أمام تحسن حقيقي لسعر صرف الليرة، أم أنها فقاعة ملئية بهواء الوعود الذي يذهب معها عند ساعة العمل؟
بدوره أكدّ الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان، في مداخلة تلفزيونية، أن “المصرف المركزي تخلى عن دوره نوعا ما في ضبط السوق السوداء، خصوصا بظل الكلام عن رفع الدعم، فلا يجب أن ننتوقع انخفاضا ان لم يتم التوافق مع صندوق النقد الدولي”، مشيرا الى أن “إنخفاض سعر صرف الدولار آني، لأنه من الآن لـ6 أشهر لن نستطيع القيام بالإصلاحات الا إذا أمطرت الدنيا 100 مليار دولار”.
وفي رد على سؤال حول صحة احتمال انخفاض الدولار إلى ما دون ال5000 ليرة، بسبب تكليف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، اعتبر أن هذا “تكهم وتنجيم، ولا أسمح لنفسي بالقول أن الدولار سيتنخفض إلى 5000 أو 6000، فالأسس الإقتصادية والعرض والطلب لم تتغير، وبحال لم نتفق مع صندوق النقد ولم يكن هناك استثمارات وتصدير وسياحة ليدخل الدولار، فالأمور ستزداد تعقيدا. التأليف يريح، إنما هناك خطوات بالإصلاحات، لأننا نستورد 90 بالمئة مما نستهلك”.
وشدد في هذا السياق على أن “الطلب على الدولار سوف يرتفع، وهذا أمر طبيعي إن لم يكن هناك خطوات إصلاحية عاجلة، وليس أكيدا أننا سنجد بالسوق السوداء 700 مليون دولار لكي يشتريها المصرف المركزي ويؤمن الدعم، وبالتالي قد نشهد شحا ببعض المواد في الأسواق، وربما مواد مهمة، بالإضافة الى تبعات أخرى، وتفاديا لذلك يجب أن ننكب على الإصلاحات”.
واعبر ابو سليمان، أننا “لسنا بموقع قوة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وأخشى الوصول الى المفاوضات وأن تُعرقل لاحقا بالبرلمان اللبناني كما حصل مع حكومة حسان دياب، والتحدي الكبير هو أنه من سيتحمل الخسائر ويجب أن تتوزع الخسائر بعدالة”.
وعن المقارنة بين سياسة عام 1992 المالية لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وعام 2020 لنجله، اعتبر ابو سليمان أن “الظروف السابقة لم تكن كأزمة اليوم، الأزمة اليوم مصرفية ونقدية وسياسية ومالية، دمج المصارح لا يكفي، بل يجب إعادة رسملة المصارف بأموال طازجة، الأزمة أكبر بكثير من العام 1992، والتحدي اليوم أكبر بكثير”.