الأثنين 23 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 5 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سلام: حصر السلاح التزام أخذناه على أنفسنا قبل أن يطلبه أي طرف خارجي

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الدولة ستواصل العمل على إعادة الأهالي إلى مناطقهم في الجنوب، مشدداً على أن حضور الدولة يجب أن يواكب العودة أمنياً وخدماتياً، رغم محدودية الإمكانات والحاجة إلى تمويل خارجي.

وقال سلام إن المرحلة الثانية ستشمل إعادة ترميم خمسة مستشفيات، بعدما بدأت الدولة بإعادة تأهيل المدارس ودعمها، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتوازي على مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، لأنه لا يمكن مطالبة الناس بالبقاء في أماكن الإيواء إلى أجل غير مسمى.

وفي ملف الجنوب، شدد سلام على أن حدود سيادة لبنان هي حدوده المعترف بها دولياً، والمطلوب هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل إليها. وأوضح أن الإطار القائم يستند إلى مبدأي التبادلية والمرحلية، لكن ما ينقصه اليوم هو جدول زمني واضح يحدد موعد الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي لا تزال تحتلها.

وأكد أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية ليس التزاماً جديداً، مشيراً إلى أن حصر السلاح اتُفق عليه منذ عام 1989 في اتفاق الطائف، وأعيد التأكيد عليه في القرارات الدولية وإعلان وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.

وقال سلام إن لبنان لم يربط الانسحاب الإسرائيلي بعملية جمع السلاح أو تسليمه، مؤكداً أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها التزام أخذه اللبنانيون على عاتقهم قبل أن يطلبه أي طرف خارجي. ونفى وجود اتفاق سري، موضحاً أن هناك ملحقاً أمنياً وعسكرياً لا تُعلن تفاصيله دائماً بسبب طبيعته.

وأوضح أن الإطار المطروح ليس اتفاقية أو معاهدة تنتج التزامات قانونية بذاتها، بل هو إطار سياسي أو خارطة طريق، مشيراً إلى أنه يفسر الحديث عن إعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية على أنه انسحاب كامل إلى الحدود الدولية المعترف بها.

وشدد سلام على أن هدف الحكومة هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة ليسا موضوعين جديدين للتفاوض. كما شدد على ضرورة تجهيز الجيش اللبناني وتسليحه وتمكينه من حماية الحدود والأهالي.

وفي ما يتعلق باليونيفيل، أكد سلام أن ما يهمه هو عدم حصول أي فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمتها، مشيراً إلى أن لبنان سيبقى بحاجة إلى قوة دولية في المنطقة، قد لا تحمل اسم اليونيفيل، وقد تكون لها صيغة أخرى لم تتحدد بعد. وشدد على ضرورة أن تكون أي قوة تحت مظلة الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن.

وقال سلام إن الرئيس الإيراني طلب اللقاء الذي جمعهما، مؤكداً أن لبنان يريد فتح صفحة جديدة في العلاقات مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأوضح أن لبنان لا يتدخل في شؤون إيران، وأن المطلوب أن تقوم العلاقة على الأساس نفسه، مع بناء العلاقات على المصالح المشتركة. وأضاف أن لبنان يفضل أن تعيّن إيران سفيراً جديداً لديها في بيروت، بما يسهل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات.

وأشار إلى أن إقامة السفير الإيراني السابق جُددت لثلاثة أشهر بصفته مواطناً وليس بصفته الدبلوماسية السابقة، مؤكداً أن تعيين سفير جديد سيكون خطوة مناسبة للانتقال إلى المرحلة الجديدة. أما موضوع الطيران الإيراني، فأوضح أنه مرتبط بسلامة المطار والمسافرين، التي تشكل أولوية بالنسبة إلى الحكومة.

وأكد سلام أن لبنان يتأثر بالتطورات الإقليمية، لكنه لا يستطيع البقاء في انتظار تسوية أميركية–إيرانية. وقال إن الدولة لا يمكن أن تبقى في حالة انتظار، بل عليها التوجه إلى الجنوب وجميع المناطق وتحمل مسؤولياتها.

وشدد في الوقت نفسه على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل والعمل على الإفراج عن الأسرى.

وأكد سلام أنه يريد أن يرى خلال زياراته المقبلة إلى النبطية وصور نتائج ملموسة على الأرض، من عودة المياه والكهرباء إلى تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وترميم المدارس وعودة الأهالي إلى منازلهم وهم يشعرون بالأمان.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات يعود إلى ارتفاع الأسعار عالمياً وليس إلى فرض ضرائب جديدة، مؤكداً أن الحكومة رفعت رواتب القطاع العام وأقرت مساعدات جديدة ضمن إمكاناتها. وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على الأسعار ومنع استغلال حاجة الناس لرفع الأسعار بصورة غير متناسبة.

وقال سلام إن الحكومة لا تريد «تنفيساً» مؤقتاً، بل حلولاً للمشكلات، مؤكداً أن تغيير الحكومة لا يقدم الحلول، وأن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الإمكانات المتاحة.

وأوضح أن مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لا يتضمن ضرائب جديدة، وإنما بعض الرسوم المحدودة، بينها الرسوم على الطائرات الخاصة واليخوت، إلى جانب تعديل بعض الرسوم القديمة بما يتناسب مع سعر الصرف الحالي.

وشدد على أن الضمانة الأساسية للبنان هي الالتفاف حول الدولة وتعزيز الوحدة الداخلية وتلبية حاجات الناس وتأمين الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة.

وأكد أن الحوار مع جميع الأطراف مستمر، وأن المطلوب اليوم تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، مشدداً على أن الوحدة الوطنية تتجسد في الالتزام بالتعهدات وعدم العودة إلى نقطة الصفر في كل مرة.

وختم سلام بالتأكيد أن الدولة هي الضمانة الوحيدة للبنان، موجهاً رسالة إلى أهالي الجنوب بأنهم ليسوا وحدهم، وأن الدولة إلى جانبهم وفي خدمتهم، كما يجب أن تكون إلى جانب جميع المواطنين في الجنوب وعكار والبقاع وسائر المناطق.