الجمعة 14 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 25 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سلام من على منبر الأمم المتحدة: لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج الدولة.. والسيادة اللبنانية لا تتجزأ

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية تتمثل في استعادة ثقة اللبنانيين، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها، وفق اتفاق الطائف والقرار 1701.

وقال سلام إن «ثقة تُبنى، وقراراً يُستعاد، وأرضاً تُحرّر، تلك هي معادلة النهوض بلبنان»، مشدداً على أن غاية الإصلاح هي إعادة بناء دولة تستحق ثقة شعبها، وعلى أن «لا أحد يتحدث باسم لبنان ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية».

وفي الشأن الأمني والسيادي، شدد رئيس الحكومة على أن مسؤولية الدولة تقتضي استعادة قرارها، بحيث «لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن موقف لبنان من الحرب كان واضحاً منذ البداية، وهو وقفها وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها.

وقال سلام إن السيادة التي يتمسك بها لبنان «لا تتجزأ»، موضحاً أنها تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها وحدها، مشيراً إلى أن هذه المبادئ، إلى جانب قاعدتي التبادلية والمرحلية، تشكل أساس «الإطار الثلاثي».

وأكد أن استعادة الأرض لا تعني فقط انسحاب القوات الإسرائيلية منها، بل تشمل أيضاً «عودة أهلها إليها وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم»، لافتاً إلى أن إعمار الجنوب لا يقتصر على إعادة بناء الحجر، وإنما يعني إعادة بناء حياة السكان واستعادة أرزاقهم وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.

وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي، شدد سلام على أن «لا أحد يحق له التحدث باسم لبنان أو التفاوض عنه»، مؤكداً أن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، وإنما بتنفيذ الالتزامات. ودعا إلى استكمال ترجمة اتفاق الإطار إلى خطوات عملية.

كما حذّر من الفراغ الذي قد ينشأ في حال انسحاب قوات اليونيفيل من دون التوصل إلى اتفاق بشأن قوة دولية جديدة تتولى مهام المراقبة والإبلاغ وتضمن استمرارها.

وفي حديثه عن الأزمات الداخلية، قال سلام إن الأزمات المتراكمة والتدخلات الخارجية الممتدة لعقود أضعفت لبنان، مؤكداً أن استعادة الثقة تستوجب احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وأن «سيادة الدول لا يمكن أن تكون محلاً للنقاش».

وتطرق رئيس الحكومة إلى انفجار مرفأ بيروت، قائلاً إن «جرح انفجار مرفأ بيروت لا يزال ينزف بانتظار العدالة»، في تأكيد على استمرار ملف العدالة ضمن القضايا التي تشغل اللبنانيين.

وعلى المستوى الإقليمي، أشار سلام إلى أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكنه «لا يقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم»، مؤكداً أن لبنان لا يتنصل من مسؤولياته، لكنه يطالب المجتمع الدولي باحترام سيادته وتطبيق القرارات الدولية.

وفي ما يخص القضية الفلسطينية، اعتبر سلام أنه «لا استقرار مستداماً في منطقتنا ما دامت الأمم المتحدة عاجزة عن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره»، مشيراً إلى أن مأساة غزة وضعت «ضمير العالم وعجز مؤسساته أمام امتحان لا يجوز الهروب منه».

ودعا إلى تقييد استخدام حق النقض في مجلس الأمن عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب، كما شدد على ضرورة استمرار الدعم الدولي للمتضررين من الحرب وتمويل الاحتياجات الأساسية لهم.

وفي السياق نفسه، جدد سلام تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي قال إنها تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة.

وأكد رئيس الحكومة أن لبنان بدأ ترجمة مسؤولياته عبر قرارات اتخذها في آب وأيلول وآذار بهدف حصر السلاح، مشيراً إلى أن الحكومة حذرت مراراً من الانجرار إلى الحرب.

وفي ختام مواقفه، شدد سلام على أن إعادة إعمار الجنوب يجب أن تترافق مع استعادة مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأهله، مؤكداً أن لبنان «لن يتنصل من مسؤوليته»، لكنه في المقابل يتمسك بحقه في مطالبة المجتمع الدولي باحترام سيادته وتطبيق القرارات الدولية.