الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شبكات المخدرات بحماية "نافذين" والمخبرون قبل السكانر وإلا... "على عينك يا دولة"

المركزية
A A A
طباعة المقال

في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون صباح 27 أيار الجاري، كان ملف مكافحة التهريب ‏على الحدود الذي حوّل لبنان إلى معبر لتصدير المواد المخدرة على رأس جدول الأعمال. وعلى رغم تكثيف العمليات الأمنية ‏والعسكرية على طول خطوط المعابر الخاضعة لسلطة المهربين، كشف تهريب شحنات مخدرات من لبنان إلى دول عربية وأوروبية، ‏إلا أن ارتباط تلك العصابات بسياسيين “نافذين” يعيد كل الجهود المبذولة إلى نقطة الصفر‎.‎

قائد الشرطة القضائية السابق العميد أنور يحيى كشف عبر “المركزية” أن “التحقيقات في قضية الرمان المهرب عبر مرفأ بيروت إلى ‏السعودية أظهرت وجود أجهزة سكانر معطلة منذ أعوام، تفتقر إلى الصيانة وتأمين الجهوزية، وهي اساسا لا تستوفي الشروط التقنية ‏المطلوبة مع ظهور الكبتاغون المستهلك بكثرة في الخليج ومن المنظمات الإرهابية. وعلى رغم الحملات المكثفة التي يقوم بها الجيش ‏اللبناني والأمن العام لضبط التهريب، إلا ان العمليات مستمرة براً الى سوريا ومنها إلى الدول العربية. هناك مساع من قبل الدولة ‏لشراء أجهزة السكانر لاستخدامها على الحدود والكشف على الشاحنات والسفن والطائرات المغادرة”. ولفت إلى “أن حال الفراغ ‏السياسي وانهيار قيمة النقد الوطني جعلا من راتب الموظف ضئيلا وغير كاف لتأمين أدنى ما تحتاجه العائلة، مما يجعل من بعض ‏الموظفين في الإدارات الأمنية والإدارية والعسكرية أحيانا كثيرة، عرضة لقبول الرشاوى المالية لقاء تسهيل تمرير الممنوعات الى ‏الخارج‎”.‎

لا يخفي العميد يحيي “إمكانية استمرار شبكات التهريب بالتخطيط وتهريب الممنوعات إلى الخارج، باعتبار أن ذلك يعود بالمنافع ‏المالية الكبيرة، في حال نجحت العملية. أما عمليات التهريب البحري فتتم عن طريق نقل كميات وعلى دفعات، عبر قوارب صغيرة ‏،الى سفن ليست بعيدة من الشاطئ، بعيدا من رقابة الجمارك، أو بتواطؤ من عناصرها أحيانا. ولفت إلى أن “مسألة مراقبة الحدود ‏لضبط أطنان الحشيشة قبل شحنها إلى الخارج من مسؤولية استخبارات الجيش اللبناني واعتماد المخبرين، الذين يشكلون حجر دعم ‏أساسيا في عمليات ضبط تهريب المخدرات قبل أجهزة السكانر وفقا لخبرتنا وما تعرفنا اليه في الولايات المتحدة الأميركية‎ (DEA) ‎Drug Enforcement Administration ) ‎وأنظمة شرطة لندن‎ Scotland Yard”..‎

تفاقم عمليات تهريب المخدرات ردها العميد يحيى إلى الحرب السورية التي حولت القسم الأكبر من معامل تصنيع المخدرات في ‏شمالي سوريا الى الحدود اللبنانية السورية ومنطقة القصير والطفيل وغيرها من المناطق ذات الحدود المشتركة، ” مما يصعب ضبطها ‏من قبل دولة واحدة، ويستوجب التنسيق بين الدول وهذا لا يتم، مما يسهل مرور الممنوعات برا. أضف إلى ذلك أن المرفأ شبه المعطل ‏منذ 4 أب 2020، وضعف حركة المطار، حولا مسار عمليات التهريب إلى المعابر البرية، سيما وأن الشواطئ اللبنانية مراقبة ‏بالإجمال من قبل قوات الطوارىء الدولية. وهذا ما يفسر ربما نجاح إحباط عملية تهريب الحشيشة عبر مرفأ صيدا البحري القريب من ‏رقابة قوات اليونيفيل‎ UNIFIL ‎حيث سفنها الحربية تراقب الشواطىء‎”.‎

إمكانيات الدولة شبه المفككة والضعيفة، لا تسمح وحدها بالتصدي لشبكات الأتجار بالمخدرات المدعومة والقوية “وهذا ما يتطلب ‏وضع ميزانية كبيرة للمخبرين وهم في غالبية الأحيان أعضاء في شبكات التهريب، واعتماد أسلوب التسليم المراقبDelivery ‎Control ‎، أي متابعة مرور شحنة المخدرات إلى الوجهة المحددة بالتعاون مع أجهزة الدولة التي ستستقبل الشحنة، فيتم التعرف الى ‏أصحابها ومن سيستلمها كما يساعد في كشف كافة تفاصيل العملية بالتنسيق مع القضاء المختص. أما القضاء فله الدور الأبرز عبر ‏التشدد بالأحكام من جهة، خصوصا أن غالبية المهربين مرتبطون بشخصيات ذات نفوذ في الدولة أحيانا، كما يتوجب عليه فرض ‏رقابة صارمة على عمل الضابطة العدلية والتحري والجمارك والأمن العام، والانتقال ميدانيا لمراقبة هذه التحقيقات المغرية للمحققين ‏والمكلفين بملاحقة جرائم الاتجار بالمخدرات‎”.‎
ويختم: “الأمن لا يجزأ، والدولة مسؤولة عن الحدود وفرض سلطتها على الشعب والأحزاب وإلا تبقى الرقابة منتقصة”.‏