
وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة
نظمت وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومجلس الخدمة المدنية، بالتعاون مع شركة Microsoft، دورة تدريبية للمديرين العامين في الوزارات والإدارات العامة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بعنوان :” تحديات القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي “، في مركز المجلس، شارك فيها وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه ومديرون عامون ومديرو المؤسسات العامة وممثلو الهيئات الرقابية.
مشموشي
بداية، تحدثت مشموشي وقالت:”يسرني أن أشارك معالي الدكتور كمال شحادة، افتتاح ورشة العمل هذه التي تتوجه الى رؤساء الادارات والمديرين العامين في وزارات الدولة، وتتمحور حول القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي. واغتنم هذه المناسبة للترحيب بكم جميعا في مجلس الخدمة المدنية، الجهاز المناط به، اضافة الى مهام أخرى، تعزيز قدرات العاملين في القطاع العام لرفع مستوى أداء العناصر البشرية وتفعيل انتاجيتها، بما ينعكس ايجابا على الأداء المؤسسي في خدمة المواطن وتحقيق الصالح العام”.
واعلنت ان “موضوع ورشة العمل لا يقتصر على مواكبة تطور تقني، ولا يقف عند حدود تحديث أدوات الإدارة، بل يمتد ليطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل الإنسان، ومستقبل الدولة، ومستقبل القيادة في عالم تتسارع فيه التحولات بوتيرة غير مسبوقة”.
تابعت:”فما نشهده اليوم يتجاوز ما يمكن توصيفه بمجرد برمجيات تقنية جديدة تضاف إلى برمجيات الرقمنة، ويدفعنا الى التفكر في ما ستؤول إليه أوضاع المجتمعات البشرية والدول في ظل هذا التحول المتنوع الاستخدامات، ولا غلو إن قلنا أنه سيرسم ملامح القرن الحادي والعشرين على نحو لم نكن نتوقعه في العمل الإداري، فهو لا يدفعنا لإعادة صياغة مفاهيم الإدارة والحوكمة وصناعة القرار فقط، إنما لإعادة فهم العلاقة بين الإنسان والآلة، وبين المعرفة والسلطة، وبين القيادة والتغيير الإيجابي”.
واضافت:”لقد علمنا التاريخ أن الحضارات لم تكن تقاس بما امتلكته من أدوات، بل بما توافر لديها من قيادات أحسنت استغلال تلك الأدوات. من الثورة الزراعية (التي لم تصنعها الأرض وحدها)، الى الثورة الصناعية (التي لم تصنعها الآلة الميكانيكية وحدها)، فالثورة الرقمية التي لم ولن تصنعها الحواسيب والخوارزميات وحدها، إنما الفكر البشري الخلاق. فكر مبدع يمتلك رؤية ثاقبة، ويحسن استغلال العلم والمعرفة”.
وقالت:”لطالما كانت القيادة، عبر العصور، مرآة لواقع زمانها. ففي المجتمعات الزراعية ارتبطت بحسن إدارة الموارد، وفي العصر الصناعي اقترنت بالكفاءة وفي القدرة على التنظيم وضمان الانضباط، وها قد جاءت الثورة الرقمية لتجعل المعرفة المصدر الأهم لحسن إدارة الموارد، ولتقحمنا في سباق، الغلبة فيه لمن يحسن استغلال الأنظمة الذكية بتنوع اختصاصاتها، والإستفادة منها في شتى المجالات، حيث اثبتت تفوقها في القدرة على تحليل كم هائل من المعلومات والبيانات، التي أصبحت شبه متاحة للعموم، في أوقات أبعد من أن يقال فيها أنها قياسية”.
وتابعت:”الا أن تحليل هذا الواقع لم يعد يقتصر على مدى قدرة البرمجيات الذكية على التفكير والتحليل واستخلاص النتائج، واعداد مسودات القرارات، وفرضها كحل منطقي، انما على مدى القدرة على التحكم وربما التعامل مع عالم يدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويفرض متطلباته، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يجعلنا على قناعة راسخة أن الذكاء الاصطناعي لا يطرح تحديا تقنيا فحسب، إنما يطرح تحديا قياديا وأخلاقيا واستراتيجيا. يدفعنا إلى إعادة التفكير في معنى القيادة، وفي طبيعة السلطة، وفي مسؤولية متخذ القرار، وفي مدى أهمية الدور الذي يبقى حكرا على الإنسان مهما بلغت قدرات الآلة. وبالتالي لم تعد القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي امتيازا وظيفيا، وإنما مسؤولية حضارية. ولم يعد نجاحها يقاس بسرعة الإنجاز، بل بالقدرة على الموازنة بين الكفاءة والقيم، وبين التكنولوجيا والإنسان، وبين مقتضيات التطور وثوابت العدالة والكرامة الإنسانية، وهذا ما يدفعنا للسؤال: كيف نؤهل قيادات قادرة على توجيه هذه القوة التقنية الهائلة نحو خدمة الإنسان وتحقيق الصالح العام؟”.
اضافت: “لم تعد المزايا القيادية تقوم على القدرة على إصدار القرار، أو إدارة الموارد، أو تحقيق الأهداف اذ أن ما كان يتطلب ساعات من الدراسة والتحليل ووضع الفرضيات، وتنبؤ الإحتمالات المستقبلية أصبح بإمكان البرمجيات الذكية إنجازه في ثوان معدودات وبدرجة عالية من الدقة قد تتجاوز القدرات البشرية في العديد من المجالات. ورغم ذلك تبقى عاجزة عن الإجابة على أسئلة جوهرية، غالبا ما تواجه القيادات في لحظات التحول والأزمات، لا سيما تلك المرتبطة بالتجربة الانسانية والوعي البشري”.
وقالت:”فاذا كان بامكان الذكاء الاصطناعي أن يقيس الكفاءة، لكنه يعجز عن تحسس العدالة والانصاف، وبامكانه احتساب الاحتمالات، لكنه لا يستطيع أن يزن القيم ويوائم تطبيقها، كما يستطيع أن يقدم أفضل البدائل وفق معايير رياضية متجردة، لكنه لا يتحمل مسؤولية اختيار أحدها، ولا تحميله تبعات خياراته، وهذا ما يفقده القيمة الحقيقية للقيادة، الأمر الي يستوجب إعادة النظر بفلسفة إدارة الموارد البشرية، بحيث ترتكز على بناء رأس مال بشري قادر على الجمع بين الكفاءة، والحكمة، والنزاهة، والرؤية، الى جانب الاعتماد على قدرات البرمجيات والتطبيقات الذكية وأنظمة المعلوماتية في بيئة مؤسسية تجعل الابتكار أسلوب عمل، لا مبادرة عابرة، تؤمن بأن التغيير ثقافة راسخة، لا استجابة مؤقتة لظروف طارئة. فالتحدي الحقيقي ليس تقنيا في جوهره، وإنما هو أخلاقي وحضاري واستراتيجي”.
واعلنت ان” مجلس الخدمة المدنية، وانطلاقا من المسار الإصلاحي الذي ينتهجه. يدرك أن اعتماد التحول الرقمي واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليس خيارا انما هو مسار ملازم لاي عملية إصلاحية، نظرا لما يترتب عليه من تسريع في وتيرة العمل، ورفع جودة الأداء والخدمات، وترشيد استخدام الموارد. فضلا عن كونه أداة فاعلة في الحد من إساءة استخدام السلطة وممارسات الفساد وتظهير الشفافية في العمل”.
وقالت:”من هذا المنطلق، يأتي تعاوننا مع وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في هذا اللقاء، لتسليط الضوء على منصة ” نمو ” كأداة لتعزيز القدرات وتفعيل الأداء، بالإضافة الى اجراء سلسلة تدريبات تبدأ اليوم معكم وتليها ورش عمل تدريبية تتوجه الى من تنتدبونه من العاملين في اداراتكم للإشراف على استخدام برنامج التدريب والحث على المشاركة فيه، ولتنسيق التدريب وبناء المسارات التدريبية، على أن تستكمل بآلية متابعة ومراقبة تتيح قياس التقدم المحرز على مستوى الإدارة العامة بأكملها. وهنا لا بد من التشديد على أن نجاح التدريب المقترح لا يتوقف على تقنية أو منصة، بل على التزامكم، بصفتكم قادة اداراتكم، فتسمية مندوبين عن كل إدارة ليست إجراء شكليا، بل هي التزام حقيقي بمواكبة هذا التحول، وضمان ترجمة المعارف المكتسبة إلى تطبيقات ملموسة تخدم المواطنين”.
وتابعت مشموشي:”قبل أن أختم، اغتنم هذه المناسبة لاثارة مسائل أساسية تواجه عملنا حاليا في المجلس، تتمحور حول أمن البيانات والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، لا سيما عند إدارة معلومات حساسة، وبيانات شخصية ومالية وصحية وإدارية، تلزم القوانين بوجوب الحفاظ على سريتها وخصوصيتها، مما يطرح عدة تساؤلات تتمحور حول السيادة الرقمية عند اعتماد تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وأدوات الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت فائدتها، وحفظ البيانات وتخزينها، واستضافة هذه المعلومات، وملكيتها واستثمارها، ومن يملك حق الوصول إليها؟ مسألة استخدام السحابة العامة والسحابة الخاصة، ومن هي الجهة المسؤولة قانونا في حال حصول اختراق أو تسريب؟ ولا بد من توضيحها ووضع المعايير والأصول الملزمة قبل اعتماد هذه التقنيات من قبل ادارات الدولة ومؤسساتها، ذلك أن هدفنا ليس إبطاء وتيرة التحول الرقمي، بل جعله أداة متينة ومستدامة، لتحسين الخدمة العامة، دون أن نساوم على أمن المعلومات أو خصوصية المواطنين أو مساءلة إداراة. أخيرا، اشكر معالي الوزير الدكتور كمال شحادة وفريق عمله على هذه المبادرة وجميع الشركاء الذين ساهموا في التحضير لهذا الورشة. كما أخص بالشكر السيدة رولا موسى وشركة Netways على مشاركتنا خبرتها وتكريس وقتها لإنجاح هذه الورشة”.
ورأت “ان أخطر ما تفتقده مؤساتنا اليوم ليس نقص التكنولوجيا ولا التأخر في امتلاك الأنظمة الذكية، وإنما الجمود الفكري، والتسليم بالأمر الواقع، والافتقار إلى عقول جريئة قادرة على فهم التحديات المستقبلية. فكم من مؤسسة امتلكت أحدث التقنيات، لكنها عجزت عن تحقيق التحول المنشود، لأنها تعاملت مع التقنيات والبرمجيات الحديثة كمصدر تهديد لوجودها ومصالحها، لا كمشروع حضاري يستوجب تطوير أساليب العمل، ومنهجيات التفكير وأنماط القيادة”.
وختمت:” إن النجاح المستدام لا يتحقق باستخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات فحسب، انما يستوجب بيئة عمل يشعر فيها الموظف أنه شريك في الرؤية، وتحقيق الإنجازات، ومسؤول بكل ما للكلمة من معنى، وإن القيادة الرشيدة لا تقاس بسرعة اتخاذ القرار فحسب، وإنما بحسن التقدير والقدرة على الموازنة بين متطلبات الجدارة وادواتها من جهة ومصلحة الدولة المجردة والقيم الانسانية من جهة أخرى”.
شحادة
بدوره تحدث شحادة وقال:”ان مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدأ التفكير في كيفية تسريع توظيف الطاقات والقدرات والتقنيات في القطاع العام”.
وتابع: بعد أن أطلق فخامة رئيس الجمهورية مبادرة الجمهورية الرقمية، وهي مشروع طويل الأمد لا يمكن إنجازه في سنة أو سنتين، بل يحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، رأينا أنه من الضروري الوصول إلى كل من يهتم بهذا المجال، وأن نسعى أيضا إلى تحفيز من لا يزال بعيدا عنه. ومن هذا المنطلق، أطلقنا قبل شهرين مشروع نمو. وقد سجل عبر المنصة التي أطلقناها أكثر من خمسة عشر ألف لبناني ولبنانية للاستفادة من البرامج التدريبية والحصول على شهادات مهنية تقدمها مجموعة من الشركات العالمية، من بينها مايكروسوفت”.
واضاف:”نحن سعداء اليوم بانضمام شريك أساسي إلى هذه المهمة، وهي السيدة رولا موسى، التي دعمتنا منذ اليوم الأول، وسخرت إمكانات شركتها وفريق عملها لإنجاح هذا المشروع. وإلى جانب مايكروسوفت، يشارك في المبادرة أيضا كل من أوراكل، وإس إيه بي، وأمازون ويب سيرفيسز (AWS)، إلى جانب عدد من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية. ونأمل في المستقبل القريب إطلاق برامج متخصصة في الأمن السيبراني وغيرها من المجالات”.
وقال:”ان أردنا تغيير مستقبل هذا البلد، فعلينا أن نبدأ بالطاقات الموجودة فيه، أينما كانت، ومن هنا تنبع أهمية مشروع نمو. ولإعطائكم فكرة عن حجم الإقبال، فقد سجل أكثر من خمسة عشر ألف لبناني ولبنانية، في حين كان عدد الحاصلين سنويا على هذه الشهادات لا يتجاوز ألفا إلى ألف وخمسمائة شخص. وهذا يعني أننا تمكنا خلال هذا العام من استقطاب ما يزيد على عشرة أضعاف العدد المعتاد سنويا. ولم يتحقق ذلك فقط بفضل التنظيم والتدريب وبناء الشراكات، بل أيضا لأن اللبنانيين يدركون حجم التحديات التي تواجههم، ويؤمنون بأن هذه المهارات قد تساعدهم على بناء مستقبل أفضل”.
وتابع:”من هذا المنطلق، فإن المشروع الذي أطلقناه يحمل طموحا وطنيا. فهو مشروع لبناء اقتصاد مزدهر، وجمهورية حديثة تضع خدمة المواطن في صلب أولوياتها، وتسعى إلى تعزيز أداء الدولة وتحسين الواقع الاقتصادي.وتكمن أهمية هذه التقنيات أيضا في أنها ستكون بين أيديكم، بما يسهل أداء مهامكم اليومية رغم محدودية الإمكانات. فكثيرا ما نسمع في مجلس الوزراء عن مشاريع مهمة وطموحة، لكن تنفيذها يصطدم بغياب التمويل أو ضعف الموارد. أما ما نتحدث عنه اليوم، فهو مجرد بداية”.
أضاف: ” ان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدكم في أعمالكم اليومية، كما يمكنكم من التعاون مع الوزراء والمسؤولين لإعادة التفكير في كيفية تقديم الخدمات داخل الوزارات. وهذه، في رأيي، نقطة الانطلاق الحقيقية. وما أرجوه منكم بعد هذه الدورة هو أن تبدأوا بإعادة تصميم الخدمات الحكومية والتفكير فيها بطريقة مختلفة. وربما لن تكون الإجابة المثلى من المحاولة الأولى، لكن المهم هو البدء في هذا المسار. أما النقطة الثانية، وإن لم تكن محور هذه الدورة، فهي تتعلق بقواعد البيانات. فالذكاء الاصطناعي يشبه سيارة متطورة تستطيع السير بسرعة كبيرة، لكنه يحتاج إلى الوقود، ووقوده هو البيانات. وأعتقد أن هذا يشكل اليوم إحدى أكبر نقاط الضعف في لبنان”.
وقال:”رغم كل ما مر به البلد، يحتل لبنان اليوم المرتبة الخامسة في الشرق الأوسط من حيث انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي. وتتقدمه دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان استثمرتا مبالغ كبيرة للوصول إلى هذا المستوى. أما نحن، فقد لا نملك الإمكانات المادية الكافية، لكننا نمتلك الطاقات البشرية التي تتمتع بالحماسة والقدرة على استيعاب هذه الأدوات وتوظيفها على النحو الأمثل. ومن خلال ذلك، سنتمكن من الاستفادة منها باستمرار، بما يسهم في تحسين أدائكم وتطوير الخدمات التي تقدمها وزاراتكم”.
وتابع:”في المرحلة الثانية، علينا أن نبدأ التفكير في بناء قواعد البيانات. فكل خدمة تقدمونها ينبغي أن تدفعكم إلى التساؤل: ما البيانات التي يجب جمعها حتى نتمكن من تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) الذين ستعتمدون عليهم، ليؤدوا مهامهم “، لافتا الى ان “بناء قواعد البيانات لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يتطلب وقتا وجهدا، وتركيزا على تحويل المعلومات المحفوظة ورقيا إلى بيانات رقمية. كما يحتاج إلى استثمارات وعمل متواصل، لكن مع مرور الوقت سيتغير نمط العمل بصورة كبيرة”.
وقال:”أنا على يقين بأنه عندما تبدأون إعداد موازنة العام 2027، ستكون لديكم رؤية مختلفة. فهذا من الأمور التي ينبغي أن نفكر فيها منذ الآن. صحيح أن موازنة عام 2026 لم تسمح بإدراج هذه التوجهات، لكن علينا أن نبدأ من اليوم بالتفكير في كيفية الانتقال من الموازنات التقليدية، التي بالكاد تمكننا من أداء أعمالنا، إلى موازنات أكثر طموحا، تأخذ في الاعتبار الاستثمار في التكنولوجيا، سواء في بناء قواعد البيانات، أو في توظيف الذكاء الاصطناعي، أو في تعزيز الأمن السيبراني، وحماية المعلومات وضمان خصوصيتها، وهو أمر لا يقل أهمية عن سائر الجوانب”.
وأعلن “اننا في مكتب وزير الدولة، وضعنا المعايير اللازمة لحماية المعلومات، وأعددنا مشروع قانون خاص بحماية البيانات وخصوصيتها. وأحيل هذا المشروع حاليا إلى وزارة العدل، حيث تجري مناقشته بالتنسيق مع الجانب الأوروبي، نظرا لوجود التزام بمواءمته مع المعايير الأوروبية ذات الصلة، وقد أحرز العمل عليه تقدما ملحوظا. ومن الطبيعي أن يترتب على ذلك مسؤوليات إضافية تقع على عاتقكم. ولذلك، وما إن يصدر القانون، بل وحتى قبل صدوره، ستنظم دورات تدريبية متخصصة في مجال حماية البيانات (Data Protection)، لأن هذا الموضوع يشكل إحدى أهم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم”.
أضاف:” بدأنا، بالتعاون مع عدد من الوزارات التي تمثلونها، مناقشات مع الوزراء المعنيين وفرق العمل التابعة لهم بشأن رقمنة عدد من الخدمات الحكومية. وقد حصل جزء من هذه المشاريع على التمويل اللازم، فيما لا يزال الجزء الآخر بانتظار تأمين التمويل. وسيستمر العمل على متابعة هذا الملف، كما ستعقد جلسات إضافية بالتعاون مع المؤسسات العامة، لأنني أعتقد أن مؤسسات مثل مصالح المياه، ومؤسسة كهرباء لبنان، وغيرها من المؤسسات العامة، يمكنها أن تستفيد كثيرا من هذه البرامج التدريبية”.
وختم شحادة:”أود أن أؤكد أن ما نقوم به اليوم ليس سوى البداية. وستكون هناك مرحلة ثانية، ثم مرحلة ثالثة. ففي المرحلة الثانية، سيكون من المطلوب أن تسمي كل وزارة مندوبين عنها لتلقي تدريب متقدم، أما المرحلة الثالثة فستشهد توسعا أكبر في نطاق البرنامج، وسيجري تنفيذها تدريجيا “.
عطالله
اما المدير التنفيدي لشركة ForwardMENA مروان عطالله فأعلن، ان “الشركة أطلقت أكاديمية لتكون حلقة وصل بين الشركات والطلاب والباحثين عن العمل، بهدف تطوير مهاراتهم بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، ولا سيما في ظل وجود فجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات الوظائف”، واشار الى ان الاكاديمية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: التعلم الذاتي عبر المنصات الإلكترونية، والفعاليات التدريبية التفاعلية التي تجمع المتدربين بالخبراء، إضافة إلى دعم المستفيدين في الحصول على فرص عمل”.
وتابع:”منذ إطلاقها عام 2023، وصلت المنصة إلى أكثر من 500 ألف شخص في لبنان، ودربت أكثر من 23 ألف متدرب، وأسهمت في توظيف أكثر من 440 شخصا، بالتعاون مع أكثر من 30 مؤسسة، وبالشراكة مع وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومجلسا الخدمة المدنية.كما أطلقت منصة LamiSkills بالتعاون مع اليونيسف والبنك الدولي، وهي منصة تتيح للمستخدم إجراء تقييم لمهاراته، ثم تقترح عليه الدورات التدريبية المناسبة وفق احتياجاته المهنية، وتمكينه من تطوير البرمجيات، والتسويق، والثقافة الرقمية، والمبيعات، والمهارات الإدارية”.
وختم لافتا الى ان ” المنصة تتعاون مع شركات عالمية، منها Microsoft وAmazon Web Services (AWS) وLinkedIn، لتوفير الدورات التدريبية والشهادات المهنية المعتمدة”.
موسى
من جهتها اعلنت موسى أن “المشروع الذي عملت عليه أسهم في تحويل الخبرة اللبنانية في مجال الحكومات الرقمية إلى نموذج تستفيد منه دول عربية عدة، مع التركيز على توظيف الكفاءات اللبنانية وتأهيل خريجي الجامعات عبر أكاديمية متخصصة داخل الشركة”، وأشارت إلى أن “الشركة تقدم خدمات استشارية للوزارات لتطوير الخدمات الحكومية ورقمنتها، كما طورت منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الخدمات واقتراح سبل تحسينها بشكل آمن”.
وختمت لافتة الى أن “استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام يمر بثلاث مراحل: المساعد الذكي الذي يدعم الموظف في إنجاز مهامه، والوكيل الذكي الذي ينفذ جزءا من الأعمال بعد تدريبه، ثم مرحلة إدارة الوكلاء الأذكياء، حيث يشرف الموظف على عملها مع بقاء القرار النهائي بيد الإنسان، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة”.