
تراجع تحويلات المغتربين
لطالما كانت تحويلات المغتربين إلى أهاليهم في لبنان رافعة أساسية للاقتصاد اللبناني لما تدخله من دولارات إلى البلد وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، واليوم مع الأحداث المستمرة في المنطقة يبرز سؤال أساسي حول بدء التحويلات بالتراجع نتيجة الحرب في الخليج وحجم التأثير الذي يمكن أن يتركه أي تراجع محتمل على الاقتصاد اللبناني.
في هذا الإطار يقول الباحث في الاقتصاد محمد شمس الدين في حديث لصوت بيروت أنترناشونال:” تُعدُّ تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج بمثابة شريان الحياة («الأكسجين») الذي يتيح لنحو مليون لبناني العيش بمستوى لائق ومحترم، كما أنها المحرك الأساسي للحركة الاقتصادية في البلاد؛ إذ تكاد تشكل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي. ولفت إلى أنه رغم أن هذه التحويلات تُقدّر رسمياً بنحو 7 مليارات دولار، إلا أن حجمها الفعلي يصل إلى زهاء 20 مليار دولار، نظراً لأن جزءاً كبيراً منها يصل نقداً خارج المنظومة المصرفية والقنوات الرسمية (عبر الحقائب والمحافظ الشخصية)، وهو رقم ضخم جداً قياساً بحجم الاقتصاد اللبناني.”
وبالرغم من كل ما يشاع، فأوضح شمس الدين أنه” حتى نهاية شهر تموز لم تشهد هذه التحويلات أي تراجع، بل سجلت ارتفاعاً خلال شهري آذار ونيسان إبان فترة الحرب، حيث بادر الكثيرون إلى تحويل الأموال لتقديم المساعدات والإعانات للنازحين ولدعم من فقدوا أعمالهم ووظائفهم.”
أما بالنسبة لشهر آب، أشار شمس الدين إلى أنه” لا تتوفر معطيات دقيقة بعد. إلا أنه يتبيّن أنه في حال استمرار الأزمة ولا سيما في دول الخليج العربي وتداعياتها العالمية فقد تبدأ هذه التحويلات بالتأثر والتراجع تدريجياً، مؤكداً أن التحويلات حافظت على وتيرتها التصاعدية حتى تموز، فيما يتطلب الوضع مراقبة مسارها خلال أشهر آب وأيلول وتشرين لملاحظة أي انخفاض.”
وحول خطورة تراجع تحويلات المغتربين رأى أنها تكمن في انعكاساتها الحادة على الاقتصاد، إذ إن انخفاضها يعني نقصاً مباشراً في معروض الدولار داخل السوق اللبناني، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سعر صرفه، «ويشتد هذا الخوف مع الحديث عن احتمال عودة آلاف العمال اللبنانيين ولا سيما من دول الخليج بعد منحهم إجازات غير مدفوعة، فمع عودة هؤلاء وتراجع التحويلات، ستبرز أزمة مرشحة للانعكاس مباشرة على سعر الصرف، خاصة في ظل استمرار وتيرة الاستيراد المرتفعة».
ويتخوف شمس الدين إذا ثبت تراجع التحويلات، فسيكون الاقتصاد أمام وضع صعب يتجلى في انخفاض القدرة الشرائية للمستفيدين، ونقص السيولة بالدولار، واحتمال تسجيل ارتفاعات جديدة في سعر الصرف، لافتاً أن ثلث التحويلات المالية الواردة يأتي من دول الخليج العربي، فإذا ما تحدثنا عن إجمالي يُقدّر بعشرين مليار دولار، فإن نحو ستة إلى سبعة مليارات دولار منها ترد من دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، إضافة إلى جزء يأتي من العراق.
كما أشار إلى أن التدفق المالي القادم من القارة الأفريقية يقدّر بنحو الربع، بينما تتوزع المبالغ المتبقية بين دول أوروبا، وأمريكا الشمالية، وكندا، وأستراليا.