الثلاثاء 28 صفر 1448 ﻫ - 11 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شيخ العقل: هل تدار الدولة بغير رأس منظم وقلب يتسع للجميع؟

أحيا المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، برعاية نائب رئيس المجلس العلامة الشيخ علي الخطيب، اليوم الثالث من محرم في مقره، في حضور حشد من علماء الدين والشخصيات والفاعليات السياسية والنيابية والقضائية والاجتماعية والإعلامية والمواطنين.

وألقى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى كلمة قال فيها: “يشرفني أن ألبي دعوة المجلس المقدرة لإحياء هذه الليلة العاشورائية المباركة، غير متطلع سوى إلى الأخوة الوطنية والدينية التي تجمعنا بصاحب السماحة وبالأحبة جميعا في المجلس الشيعي الكريم، وإلى الصلة الروحية التي تربطنا بصاحب الذكرى وبآل البيت المكرمين الذين قال تعالى فيهم ولهم: “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا”.

وقال: “كما في بداية كل سنة، وكما في كل مناسبة عزيزة، فإننا نؤكد على واجب الاستعداد لمقاومة الظلم والفساد، ولمجابهة محاولات تغذية عوامل التفرقة والشقاق بين الأخوة، داعين إلى تفاهم مسيحي إسلامي واسع وعريض، نحن نواته وأساسه، كقادة روحيين مجتمعين، وإلى تلاحم وطني مصيري وتاريخي، كل طوائفنا معنية به ومحتاجة إليه، مستذكرين حال القوم وواقع البلاد عندنا، فنذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين، ولعل التذكير يوقظ ضمائر المسؤولين، ونرفع الصوت عاليا لعل الآذان تسمع والعيون تبصر، سائلين متسائلين: ألا يشعر أصحاب القرار بما يشعر به الشعب من خوف على المستقبل وقلق على المصير؟ ألا يتوجسون من انهيار الهيكل على ساكنيه في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث دموية مفجعة ومن اعتداءات إسرائيلية متمادية؟ ألا يعلمون أن التنافر يبدد الآمال وأن التفاهم يولد الإنجازات؟ فإلى متى الانتظار؟ وهل يبنى الوطن بغير دستور يحترم ونظام يتبع؟ أم هل تدار الدولة بغير رأس منظم وقلب يتسع للجميع؟”.

وسأل: “اننا اليوم أحوج ما نكون لاتخاذ المبادرة والبدء بالتشاور الجدي والحوار الصادق والصريح لانتخاب رئيس للجمهورية قبل تفاقم الأمور وحصول ما هو أسوأ في ظل ما نشهده يوميا من تصعيد حربي عدواني واستباحة إسرائيلية لجنوب لبنان الصامد، فهل فقدنا القدرة على تفاهم داخلي يأخذ بعين الاعتبار التوازنات المطلوبة، أم هل أصبحنا رهينة لتفاهم خارجي منتظر يراعي التوازنات الدولية ويحل العقد المستعصية؟”.

وقال: “إن إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين والطامعة بخيرات لبنان والضاربة عرض الحائط بالقرارات الدولية وبمشاعر العالم كله، بما ترتكبه من انتهاكات واعتداءات في جنوب لبنان، ومن مجازر وحشية موصوفة في قطاع غزة، لا يجوز إطلاقا أن تواجه بانقسام روحي أو تباعد طائفي أو تفكك اجتماعي، ولا بعجز رسمي وترهل إداري، ولا بشغور رئاسي وتجاذب سياسي عشوائي، بل يجب أن تكون المواجهة بمزيد من تحمل المسؤولية ومن التضامن الوطني والتلاقي على المصلحة اللبنانية العليا وتأكيد على الوحدة الوطنية، لكي تكون رافدة لشهادة الأبطال المجاهدين وداعمة للعمل البطولي المقاوم وللتصدي الميداني الرادع والملائم”.

أضاف: “كم نحن بحاجة إلى استلهام الحقيقة من ذلك الحدث التاريخي العظيم، مدركين أن المسيرة تبدأ بتزكية الذات وتطهيرها من الآفات، وصولا إلى تزكية المجتمع وتطهيره من الموبقات، فإلى تزكية الوطن وتطهيره من المعوقات، وبتحقيق الإصلاح هنا وهناك، أي بإخراج النفس من محنة الشك إلى رحاب اليقين، والمجتمع من محنة التفكك والانحلال إلى واحة التماسك الاجتماعي والتمسك بالقيم، والوطن من محنة اليأس وعجز الدولة وفراغ المؤسسات وتوقع المخاطر إلى فسحة الأمل وواحة العمل”.

تابع: “نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوقظ الضمائر وينير البصائر، وأن يلهم الجميع سواء السبيل، ببركة ما تحمله هذه المناسبة المعبرة من معاني التضحية والثبات والانتصار للحق، وأن يعيدها على المؤمنين وعلى اللبنانيين بالخير والسلام، وأن يلهمنا وإياكم ‏سبل الخلاص والنجاة”.

وختم: “تحية لروح الإمام الحسين ولأرواح الشهداء جميعا في كربلاء الطف وفي كربلاء الجنوب وفلسطين، تحية للعلماء الأفاضل وللمجاهدين الأوفياء، تحية لأسرة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الموقر، وتحية لكم جميعا من مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز ومن إخوانكم وأبناء عمومتكم ووطنكم. عظم الله أجوركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

وكان الخطيب وابي المنى عقدا خلوة، جرى خلالها التباحث في القضايا والشؤون الوطنية والاسلامية، وتطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة.