
صندوق النقد الدولي
وفي حين ليس من المتوقع ان يأتي الجواب بين ليلة وضحاها، لكن لبنان بدأ الخطوة الاولى من مسار جدي مع الصندوق، ما يفتح باب الشروط المتبادلة التي تمهد للتفاوض.
ورأى مصدر اقتصادي ان التوجه الى صندوق النقد الدولي لم يعد ترفا للبنان، بل حاجة لا بديل عنها، وقال، من دون الدخول في التفاصيل، فان خطة الحكومة تشير الى تطبيق مقررات مؤتمر سيدر وطلب مساعدة الصندوق، مع العلم ان شروطهما متطابقة لجهة تنفيذ الاصلاحات المطلوبة والمعروفة كما ان التجاوب من الجانبين لا يزال غير مضمون على الرغم من انهما يؤمنان السيولة fresh money للسوق المحلية.
ووقّع رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزني الجمعة الفائت طلب مساعدة صندوق النقد الدولي للبنان.
ووصف دياب الامر بـ”اللحظة المفصلية في تاريخ لبنان”، حيث بدأنا الخطوة الأولى نحو ورشة حقيقية لإنقاذ لبنان من الهوة المالية العميقة التي يصعب الخروج منها من دون مساعدة فاعلة ومؤثرة.
توازياً، اعتبر المصدر انه لا بد من مراقبة وتيرة الشارع، الذي عاد ليتحرك، حيث لم يتضح بعد كيف سيركز ضغوطه، وهل خطواته ستكون أسرع من الاجراءات الرسمية للتفاوض بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد والنتائج التي سيؤول اليها.
وفي سياق متصل، توقف المصدر عند رسالة من المواقف التي أطلقها رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية دايفيد شينكر الاسبوع الفائت التي تركز على ترسيم الحدود البرية والبحرية، والهدف منها محاصرة مصادر امداد حزب الله بالسلاح او بسواه.
واعتبر انه انطلاقا من هذا الكلام، يبدو ان الحلول الخارجية للازمة اللبنانية طويلة الامد، ولا بد من ملاقاتها بحلول داخلية قصيرة الامد، من خلال تأمين حد أدنى من المستوى المعيشي للبنانيين.
واشار في هذا الإطار، الى انه بغض النظر عن الحملات التي تشن على مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة، الا ان الاخير نجح في تأمين ثلاث مواد اساسية: القمح والدواء والفيول، من خلال تجميع العملة الصعبة، والا لكانت اليوم هذه السلع الاساسية خاضعة لارتفاع الاسعار مثلها مثل كافة السلع الاخرى.
في المقابل، قال المصدر، الدولة من خلال الوزارة والاجهزة لم تحرك ساكنا من اجل وضع حد لتفلت الاسواق على كافة المستويات.
وهنا ذكر المصدر ان جزء كبير من الازمة التي يعاني منها لبنان اليوم ناجم عن سوء ادارة ملف الكهرباء الذي كلف نحو 45 مليار دولار من الدين العام، وحتى اليوم لا كهرباء.
وأضاف، “لو خفضت هذه الفاتورة على مدى 30 سنة، لما كان لبنان بلدا مفلسا ولا عاجزا، معتبرا ان سوء التعاطي يبدأ من تسديد الفواتير وصولا الى ادارة الشركة وادارة القطاع ككل”.