
العلم اللبناني
كتبت صحيفة النهار تقول: إن المشهد الضاج بالحيوية لا يحجب في العمق اقتراب الاختبار المقلق حيال المسار الذي سيتجه إليه لبنان بعد نهاية السنة التي تحفل باستحقاقات داهمة، إذ يكفي أن تقوم إسرائيل أمس بغارات جديدة على بلدات جنوبية لتذكير من لا يتذكر أن لبنان يعيش مفارقة “النصف سلم النصف حرب”.
يظهر المشهد اللبناني مع حلول عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية بصورة تعاكس، بل تتحدى الواقع السياسي والأمني المتربص بمصير البلاد تحت وطأة التهديدات بعمليات حربية واسعة قد تقدم عليها إسرائيل في مطلع السنة الجديدة، أو تحت تأثير المخاوف من الاحتمالات التي يرتبها رفض “حزب الله” تسليم سلاحه، متى انتقلت خطة حصر السلاح التي يكاد الجيش اللبناني ينجز مرحلتها الأولى في جنوب الليطاني إلى شمال الليطاني وسائر المناطق اللبنانية الأخرى.
ذلك إن حيوية اللبنانيين ، مقيمين ومنتشرين، تعكسها حركة كثيفة وزحمة سير خانقة ووجود أعداد كبيرة من اللبنانيين الآتين من بلدان الخليج وأوروبا وأميركا وكندا لتمضية عطلة الأعياد مع عائلاتهم الأم. ومع ذلك، فإن المشهد الضاج بالحيوية لا يحجب في العمق اقتراب الاختبار المقلق حيال المسار الذي سيتجه إليه لبنان بعد نهاية السنة التي تحفل باستحقاقات داهمة، إذ يكفي أن تقوم إسرائيل أمس بغارات جديدة على بلدات جنوبية لتذكير من لا يتذكر أن لبنان يعيش مفارقة “النصف سلم النصف حرب”.
من هنا اكتسبت رسالة الميلاد التي وجهها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دلالات بارزة، خصوصاً مع موقفه العلني الداعم للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل كما لإنجاز خطة حصرية السلاح. وهو أشار في رسالته إلى “أننا ما زلنا نعيش فرح زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان فنشكر قداسته على رسالة السلام التي حملها الى اللبنانيين مردداً: “السلام ممكن”، بوجه التهديدات بالحرب.
فما إن غادر لبنان ، حتى في اليوم التالي كانت الموافقة الأميركية والإسرائيلية على بدء المفاوصات الأمنية وتطبيق القرار 1701 وما يتصل به، بواسطة الميكانيزم برئاسة السفير سيمون كرم. إننا نصلي من أجل نجاح هذه المفاوضات وإبعاد شبح الحرب وتمكين الجيش اللبناني من جمع السلاح غير الشرعي وحصره بيد السلطة، لكي تبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وأضاف الى جانب الهم الأمني، لا يمكننا أن نغفل الوجع الاجتماعي العميق.العائلات تعاني في معيشتها ، في مدارس أولادها، في مستشفياتها، في تأمين أبسط مقومات الحياة.
الحقيقة المؤلمة أن المواطن اللبناني هو من يدفع الثمن. وحده بصبره وكرامته وتضحياته. هو الذي قام بالدولة حين غابت وحمل المؤسسات حين تهاوت وصمد حين انهار كل شيء. المواطن اللبناني هو البطل الصامت المناضل اليومي، المقاوم بالحياة، لا بالشعارات. لبنان اليوم لا يحتاج إلى إدارة أزمات متلاحقة، بل إلى رؤية وطنية شاملة، وإلى إرادة سياسية صادقة، تخرج البلاد من منطق الترقيع والانتظار، إلى منطق البناء والمسؤولية. المطلوب دولة حاضرة لا غائبة، عادلة لا انتقائية، قوية بمؤسساتها لا بهشاشتها، دولة تحمى الإنسان بدل أن فر تتركه وحيداً في مواجهة مصيره.