السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانونياً... هل يجب إلغاء الامتحانات الرسمية في لبنان؟

في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان، تتصاعد الدعوات المطالِبة بإلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، تحت عنوان حماية المصلحة العامة. وفي هذا السياق، يطرح السؤال حول مدى انسجام هذا الخيار مع الفقه الدستوري والاجتهاد الإداري.

ويشرح الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى “النهار”، أن القاعدة المستقرّة تفيد بأن “الظروف الاستثنائية تفرض مشروعية استثنائية تتيح الخروج عن القواعد العادية، لكنها تبقى محكومة بضوابط صارمة كرّسها اجتهاد مجلس شورى الدولة”.

ويشير إلى أن من أبرز هذه الضوابط “استحالة مواجهة الظرف الاستثنائي بالوسائل العادية”، بمعنى أنه إذا أمكن للإدارة معالجة الوضع ضمن الأطر العادية، فلا يحق لها اللجوء إلى إجراءات استثنائية. كما يشدّد على ضرورة “تحقق التناسب بين الظرف والإجراء المتخذ”، بحيث لا تتجاوز السلطة الإدارية الحدّ اللازم لمعالجة الحالة الاستثنائية، وإلا عُدّ قرارها غير مشروع.

وبناءً عليه، يرى إسماعيل أن وزارة التربية، وإن كانت قد أخذت بالاعتبار الظروف الأمنية في الجنوب عبر إجراءات وتسهيلات تربوية استثنائية، إلا أن ذلك لا يبرّر إلغاء الامتحانات الرسمية بشكل شامل. فالمبدأ يفرض اعتماد إجراءات متناسبة ومحدودة بدل تعطيل الاستحقاق التربوي كلياً في كل المناطق.

ويستند في ذلك إلى اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني في قراره رقم 7/2014، الذي أكد أن “مفعول الظرف الاستثنائي محدود زماناً ومكاناً”، ما يعني أن الاستثناء يجب أن يُحصر ضمن نطاقه الجغرافي والموضوعي، من دون تعميمه على كامل الأراضي اللبنانية.

وحول إمكانية إلغاء الاستحقاق بحجّة المصلحة العامة، يُشدّد اسماعيل أن “المصلحة العامة، وفق قرار مجلس شورى الدولة رقم 197/ 2017، لا يمكن التذرع بها، وتتحقّق في تطبيق الأحكام الدستورية والقانونية تطبيقاً صحيحاً وليس في مخالفتها، وبهذا يكون اجتهاد المجلس حدّد مندرجات المصلحة العامة في تطبيق القواعد لا في الخروج عنها، لا سيما أن تجاوزها كلياً يتطلّب توافر كلّ شروط الظروف الاستثنائية، في حين أن جميع مقوماتها، كما أسلفت الذكر، غير متوافرة”.

وعمّا إذا كان إجراء الامتحانات الرسمية يخلّ بمبدأ المساواة في الظروف بين منطقة وأخرى، يشير اسماعيل إلى أنّه “بالعودة إلى قرار مجلس شورى الدولة رقم 295/2009 نجد بأن المجلس حدّد نطاقاً لمبدأ المساواة وهو وجوب تكريسه حصراً بين مواطنين هم بوضع مطابق، ومن ثم تطبيق مندرجاته في الحق لا في الواقع، بحيث يُستشف من هذا القرار بأنه تجوز مخالفة المبدأ عندما تكون الأوضاع بين المواطنين غير مطابقة، كما لا يجوز قياس المبدأ على الظرف من دون مراعاة أصل الحقّ، مما يعني أنّ ظروف مواطنين في مكان، لا تحجب ممارسة آخرين للحقوق في مكان آخر، لأنّ معيار التعادل، وفق هذا الاجتهاد، إيجاد الظروف لممارسة الحق، لا في كيفية ممارسة الحق في الواقع، وهذا يعني أن وزارة التربية ملزمة في منح الطلاب حق الترشّح للامتحانات الرسمية، بمعزل عن كيفية ممارسة هذا الحق، وهو أمرٌ عملت عليه وزارة التربية من خلال تقسيم الإمتحانات على مراحل تتسق مع ظروف الطلاب على أساس الأوضاع الأمنية”.