
الغارات التي استهدفت فجر السبت منشآت صناعية ومعارض آليات في منطقة المصيلح جنوب البلاد
صعّدت السلطات اللبنانية لهجتها تجاه الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، بعد الغارات التي استهدفت، فجر السبت، منشآت صناعية ومعارض آليات في منطقة المصيلح جنوب البلاد، ما أسفر عن سقوط قتيل سوري وسبعة جرحى، وتدمير مئات الآليات.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن العدوان «يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل»، محذراً من أن الاعتداءات تأتي في توقيت بالغ الخطورة بعد اتفاق وقف الحرب في غزة.
وأشارت وزارة الخارجية اللبنانية إلى أن الغارات تمثل «خرقاً فاضحاً جديداً للقرار الدولي 1701» و«عائقاً أمام الجهود الوطنية التي يبذلها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة»، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
واستهدفت الغارات معارض للجرافات والحفارات على طريق المصيلح، ما أدى إلى تدمير نحو 300 آلية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وتقع البلدة التي تضمّ منزل رئيس البرلمان نبيه بري على بعد أكثر من 40 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، قرب مدينة صيدا الساحلية.
وفي أول تعليق له، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت «بنى تحتية تابعة لحزب الله» تُستخدم لتخزين آليات هندسية «مخصصة لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية في جنوب لبنان»، متهماً الحزب باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية».
وردّ رئيس البرلمان نبيه بري على الهجوم معتبراً أنه «عدوان على لبنان كله، لا على المصيلح وحدها»، مؤكداً أن «الدم اختلط بالدم، مسيحياً كان أم مسلماً، ما يستدعي توحيد الموقف الوطني في مواجهة العدوان».
من جهته، دعا حزب الله الدولة اللبنانية إلى «تحمل مسؤولياتها الوطنية في حماية مواطنيها»، مؤكداً أن «العدوان الإسرائيلي المتمادي يستدعي تضامناً وطنياً وموقفاً حازماً، وحركة دبلوماسية مكثفة لرفع الصوت في المحافل الدولية وتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن».
وخلال جولته الميدانية، شدّد وزير الداخلية أحمد الحجار على أن الحكومة «ستقوم بكل ما هو مطلوب لدعم المواطنين في المنطقة»، مؤكداً أهمية الوقوف إلى جانب أهالي الجنوب في هذه المرحلة الحساسة. وأضاف أن الجيش اللبناني هو عنوان السيادة والصمود، مشيراً إلى أن الحكومة «قدّمت كل الدعم المطلوب للقوات المسلحة، وأن الجميع يقف خلف الجيش في مهمته الوطنية لحماية لبنان وسيادته».
كما دعا الحجار إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والمواطنين للحفاظ على الأمن والاستقرار.
من جهته، وصف وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الغارات بأنها «عدوان على كل لبنان، وليس الجنوب فقط»، معتبراً أنها «مجزرة وإجرام بكل معنى الكلمة». وأضاف أن «مواجهة العدوان تكون بالوحدة والكرامة»، مشدداً على أن الحكومة ستعطي إعادة الإعمار في الجنوب أولوية قصوى «مهما كلّف الأمر». وكشف أن رئيس الحكومة كان يعتزم زيارة المنطقة «لولا سفره إلى فرنسا»، مؤكداً أن «إسرائيل تسعى إلى تفريق اللبنانيين، لكن وحدتنا هي التي تحمينا».
في السياق ذاته، أجرى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً برئيس البرلمان نبيه بري، عبّر فيه عن تضامنه واستنكاره «للاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف المصيلح».
كما ندّد النائب وائل أبو فاعور بما وصفه بـ«العربدة الإسرائيلية التي لا حدود لها»، معتبراً أنها «جزء من طبيعة إجرامية تمتد من غزة إلى لبنان وسوريا». وسأل أبو فاعور عن «موقف الدول الراعية للاتفاق الأخير إزاء استباحة دماء اللبنانيين وأمنهم وأرزاقهم».