"كورونا" يجتاح الشمال والبلديات
في الوقت الذي يتخوّف فيه الأطباء من سلوك “فيروس كورونا” المنحى الأكثر خطورة له منذ ظهوره، ومع دخول لبنان في موسم الخريف وتداخل عوارض “كورونا” مع عوارض “الرشح” المعروف بانتشاره في هذه الأيام، تُظهر الصور الشعاعية عوارض جديدة تصيب الجهاز التنفسي لم تكن مألوفة في بدايات الوباء في شباط الماضي، كما يؤكد الأطباء في العديد من المستشفيات الشمالية، مع ارتفاع أعداد الموتى المصابين بهذا الفيروس في مناطق الشمال.
أعداد الإصابات اليومية في ازدياد مستمر ولم تعد هناك منطقة شمالية بمنأى عنها. يحدث ذلك في الوقت الذي يعاني منه القطاع الصحي في لبنان، وفي الشمال بشكل خاص، من أزمة غير مسبوقة، تهدد بانهيار هذا القطاع الذي يكافح ويواجه “كورونا” منذ شهر شباط الماضي بما تيسّر من تجهيزات. وفي معركتها ضد “كورونا”، تحتاج المستشفيات الحكومية في المناطق الشمالية إلى أمور مستعجلة لتستمر بالوقوف على رجليها، وفي مقدمها: تيسير أمور الإستحصال على المعدات الطبية اللازمة وزيادة عدد الأسرّة وأجهزة التنفّس الخاصة بمرضى “كورونا”، وإلى تأمين فحوصات PCR بشكل أوسع، بالإضافة إلى الموافقة على اعتماد الفرق الطبية والتمريضية اللازمة للمستشفيات من أجل القيام بتلك الأعباء. وفيما أصدر وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي قرارًا بإقفال 111 قرية وبلدة بشكل كامل بسبب تفشي وباء كورونا ويسري اعتباراً من يوم غد الأحد 4 تشرين الأول 2020، ومنها بلدات شمالية في عكار والمنية والضنية والكورة والبترون وزغرتا وطرابلس، فقد سُجلت يوم أمس أعداد جديدة من الإصابات بالفيروس، أقلقت خلايا الأزمة والجسم الطبي الشمالي، الذي يستنزفه الوباء يوماً بعد يوم.
يوم أمس أعلنت خلية الأزمة في طرابلس عن 90 حالة إصابة جديدة وفي المنية أعلنت خلية الأزمة عن 6 حالات جديدة، كما أعلنت خلية الأزمة قضاء الكورة عن 21 حالة إيجابية، أما في عكار فأعلن عن تسجيل 59 إصابة جديدة. وكانت المستشفيات الحكومية يوم أمس على موعد مع صرخة جديدة لموظفيها للمطالبة بدفع المستحقات المتأخرة. وبالعودة إلى قرار الإقفال فقد علّق أصحاب المصالح وتجار الأسواق على القرار، بالقول: “بين الإقفال والإقفال، إقفال، ما هذه القرارات التي لا تراعي الناس ومصالحها؟”. هذا وانقسمت البلديات الشمالية في البلدات التي طالها قرار الإقفال بين من اعتبر أن “عدد الإصابات القليل بين 2 و5 أشخاص لا يستدعي كل هذا التهويل”، وبين بلديات اعتبرت الأمر ضرورياً “لإلزام الناس المنازل في ظل عدم التزام واسع من الأهالي في المناطق الشمالية بوضع الكمامة”. واعتبر رئيس بلدية زغرتا انطونيو فرنجية في اتصال مع “نداء الوطن” أن “هذا الإقفال سيكون فرصة لتخفيف حجم الإصابات عبر تطبيق الحجر ومنع الإختلاط الذي يحصل بين قرى قضاءي زغرتا والكورة، وسنتعاون لتطبيقه”. من جهته رحّب رئيس بلدية حامات في قضاء البترون عيسى عيسى بالقرار ورأى فيه “فرصة لفرض التعبئة وحجر المواطنين وتخفيف حدّة الإصابات”.