
الرئيس المكلف الذي زعم أنه مؤيد لمطالب الثورة، وأكد انه سيشكل حكومة اختصاصيين فور تكليفه، عاد ورضخ إلى رغبات الطبقة السياسية التي أوصلته في الأساس إلى رئاسة الحكومة، على الرغم من إصرار مصادره على أنها حكومة تكنوقراط 100%. نعم هم تكنوقراطيون لكن اختارتهم الأحزاب، إذاً يا دولة الرئيس، الحكومة ليست تكنوقراط صافية، ولا تحتاج إلى أكثر من شخص لتحليل هذه المعادلة.
وعلى الرغم من تحفظ دياب على الإفصاح عن تطورات المشاورات، سُرّبت الأسماء إلى الاعلام، والتي باتت معظمها مؤكدة. وفي حين شدد دياب على عدم اختيار أسماء استفزازية وقديمة، وهذا فعلاً ما يحصل لغاية الآن في لعبة الشروط والشروط المضادة لكن الوزراء محسوبون على جهات من لون واحد.
وهذا اللون أدخل تيار المستقبل والاشتراكي في جدل عبر رئيسيهما، إذ أوضح جنبلاط أنه “بالأساس فإن الأقنعة ساقطة واللعبة مكشوفة”. وأضاف عبر “تويتر”، ان “تفاهم البوارج التركية والاتصالات بين البرتقالي والأزرق والذي خرب البلاد يبدو يتجدد بصيغة أخرى مع لاعبين جدد في حكومة التكنوقراط الشكلية وهيمنة اللون الواحد. لكن احذر من احتقار الدروز وحصرهم بموقع وزارة البيئة بأمر من صهر السلطان”.
وعلى وقع السجالات السياسية، وصل بشكل مفاجئ مدير شركة “رينو” السابق كارلوس غصن إلى لبنان على متن طائرة خاصة، قادماً من تركيا، علماً انه من المفترض ان يكون في الإقامة الجبرية في اليابان بانتظار محاكمته في طوكيو في 21 نيسان 2020. وشكل مجيئه صدمة للبنانيين واليابانيين والفرنسيين وحتى محاميه، جونيشيرو هيروناكا، الذي أعرب عن ذهوله بالنبأ، مؤكدا أنه لم يجر أي اتصال معه وظروف مجيء غصن إلى لبنان لا تزال غامضة.
في حين أكد مصدر رسمي لبناني ان “لبنان يعتبر المدير التنفيذي السابق لشركة نيسان كارلوس غصن دخل مطار بيروت شرعياً بجواز سفر فرنسي ولم يكن لدى السلطات اللّبنانية أي سبب يمنع إدخاله”. وأضاف أن بيروت تتعاطى مع ملف غصن وفق الاصول والاتفاقات الدولية.
أما في الميدان، ركّز الحراك في يومه الـ75 على السياسات المالية، فتوجّه إلى المصارف، مجدداً، حاملاً سلسلة من المطالب أبرزها استعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، وإجراء قيود مصرفية عادلة ضمن إطارٍ زمنيّ واضح واستثناء المودعين الصغار وحسابات التوطين، وتطبيق القيود فقط على المودعين الكبار.
كما نفّذ عدد من الناشطين وقفة تضامنية مع المخرج ربيع الأمين، الذي خضع للتحقيق في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في ثكنة جوزف ضاهر عند بوليفار كميل شمعون، على خلفية ادّعاء الوزير السابق مروان خير الدين عليه بسبب منشور على فيسبوك.
اقتصادياً، تقفل سنة 2019 اليوم على أزمة مالية واقتصادية حادة، من المتوقّع أن تبدأ تداعياتها القاسية بالظهور أكثر مع مطلع السنة الجديدة. ومن خلال المؤشرات الحالية، ستكرّ سبحة الاقفال للمؤسسات من مختلف القطاعات، الأمر الذي يهدّد بزيادة البطالة، وتراجع النمو، وارتفاع نسبة الديون الهالكة في المصارف. ويدخل البلد من خلال هذا الواقع في حلقة مفرغة ستزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.
في هذا السياق، قال نقيب أصحاب الفنادق بيار الاشقر لـ”الجمهورية” انّ معظم فنادق لبنان هي في حال إقفال جزئي حالياً، إذ انّ القسم الاكبر من أجزاء الفنادق مقفلة. واعتبر “انّ الحركة في الاعياد ليست كافية لصمود القطاع”. في حين كشف نقيب اصحاب المطاعم طوني الرامي انه “حتى شهر كانون الاول 2019 تجاوز عدد الاقفالات الـ 500 مطعم، إنما الأمر الاخطر أنّ الاقفالات الكبيرة والاعداد ستكون الى تزايد اعتباراً من 1-1-2020”.
الازمة الاقتصادية تستدعي تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة، قادرة على وضع خطط علاج لها بعيداً من التجاذبات السياسية.
لكن لا تجري الرياح كما تشتهي السفن، إذ إن المناكفات التي أدت إلى سحب أسماء مقابل أخرى بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، أوصلت في نهاية المطاف إلى تشكيلة وزارية ستعيد التجاذبات بعدما فاحت منها رائحة المحاصصة المقنّعة عبر أسماء غير حزبية، وستتكوّن من 18 وزيراً موزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بينهم 7 وزيرات.