
العلم اللبناني
مع عودة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى بيروت بعد مشاركته في الاحتفال بإعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان في الفاتيكان، تتصاعد التساؤلات حول جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، والتي من المتوقع أن تعقد الخميس المقبل، في حال تم تحديد موعدها رسمياً. ونفت مصادر رسمية للـ”الديار” حسم موعد الجلسة حتى الآن، مشيرة إلى أن التفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة شمل عقد الجلسة هذا الأسبوع، من دون تحديد موعد محدد أو جدول أعمال مفصل.
فيما يخص ملف التفاوض مع إسرائيل، تشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن النقاشات لا تزال مستمرة بعيداً عن الأضواء، ولم تصل بعد إلى مرحلة البحث على طاولة مجلس الوزراء. وتتفق المصادر على نقطة أساسية واحدة حتى الآن: رفض المفاوضات المباشرة، رغم الضغوط السياسية والأمنية الأميركية والإسرائيلية، التي تسعى لدفع لبنان نحو هذا المسار.
من جانبه، أرسل حزب الله رسائل سلبية حول أي تفاوض مباشر مع “تل أبيب”، في حين فضل رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم إبداء موقف نهائي، مع إبداء استعداده لدعم التفاوض غير المباشر إذا كان يشمل ضمانات توقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحابها من الأراضي المحتلة، وتحقيق تحرير الأسرى.
وفي موقف واضح، أكد مسؤولو ونواب حزب الله أن أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل غير مقبولة، معتبرين أن تل أبيب لم تلتزم باتفاق وقف النار، وبالتالي فإن أي تفاهم جديد سيكون بلا قيمة. ولفت عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” حسين جشي إلى أن إسرائيل تسعى عبر اعتداءاتها اليومية لفرض إرادتها على لبنان وجره نحو التفاوض والتطبيع، بما يخدم مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يبدأ بالضغط الأمني والسياسي، ويمتد إلى محاولة إخضاع لبنان بالكامل. وأضاف عضو الكتلة حسن عز الدين أن الترويج للسلام مع العدو هو “استسلام مزيف”، مؤكداً أن لبنان سيحمي سيادته وسيقاوم أي محاولات للتفاوض المباشر تحت شروط إسرائيلية. فيما حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من أن أي تفاوض مباشر سيؤدي إلى انفجار الوضع في البلاد.
على الصعيد الميداني، أطلق الجيش الإسرائيلي أكبر مناورة عسكرية على الحدود منذ 7 أكتوبر، وفق الناطق العسكري أفيخاي أدرعي، تستمر حتى الخميس وتشمل منطقة الجليل وطول الحدود مع لبنان، مع تنفيذ سيناريوهات مختلفة تشمل حماية المناطق والتعامل مع تهديدات فورية، باستخدام الانفجارات التمثيلية والطائرات المسيّرة والحركة النشطة للقوات الجوية والبحرية.
بدوره، أكد مسؤول العلاقات العامة في حزب الله بمنطقة البقاع الدكتور أحمد ريا أن المقاومة أعادت بناء قدراتها بالكامل وهي جاهزة لمواجهة أي تحديات، فيما ذكر مصدر رسمي لبناني أن جميع الاحتمالات مع العدو الإسرائيلي واردة، بما في ذلك احتمال شن جولة جديدة من الحرب، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن إسرائيل لا تسعى في المدى المنظور لتصعيد القتال، وأن المستوطنين في الشمال يعيشون حالة من الاطمئنان.
هذا المشهد يعكس استمرار التوتر السياسي والأمني في لبنان والمنطقة، وسط ضغوط متصاعدة على الحكومة اللبنانية لدفعها نحو التفاوض مع إسرائيل، في ظل خلافات داخلية عميقة ومخاوف من انزلاق الوضع إلى تصعيد عسكري جديد.