الأثنين 28 محرم 1448 ﻫ - 13 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مالك لـ"صوت بيروت": يجب أن يُطرح إتفاق الإطار على طاولة مجلس الوزراء للتصويت عليه

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

تنقسم الآراء حول إتفاق الإطار الذي تم بين لبنان و إسرائيل بين مؤيد له كونه السبيل الوحيد لإيقاف الحرب ووقف النزيف الذي أصاب البشر والحجر من جراء هذه الحرب المدمرة التي لم تجلب إلى لبنان إلا الخسائر على أنواعها، وبين معارض اعتبره يمس بالسيادة والكرامة ويخالف أحكام الدستور كما اعتبره الرئيس بري وذلك لأنه سمح لقوات الاحتلال بالبقاء على الأراضي اللبنانية واستكمال عملياتها العسكرية ضدّ اللبنانيين ومنع أهالي هذه الأراضي من العودة إليها الا بشروط تعجيزية وربط مصير الاسرى بجثة رون اراد المجهول المصير منذ 40 عاما ووضع الجيش تحت وصايا دول اجنبية كما منح الاتفاق “اسرائيل” صك براءة عن كل جرائمها من خلال بند عدم مقاضاتها وكذلك سلب الاتفاق اللبنانيين الحق في أن تكون لهم مقاومة مسلّحة تدافع عنهم وعن أرضهم وهو حق مشروع ومكرّس في القانون الدولي والدستور اللبناني.

حول هذه الآراء و حول إلزامية إقراره في مجلس الوزراء تحدث الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك الذي قال في حديث لـ “صوت بيروت أنترناشونال”: من الثابت والأكيد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، والذي عُرف بـ “اتفاق الإطار”، يطرح اليوم تساؤلاً جوهرياً حول طبيعته ومضمونه، فهل يُعد هذا الاتفاق معاهدةً أو اتفاقاً دولياً يحتاج إلى إبرام وتصديق، أم أنه لا يتعدى كونَه اتفاق ترتيبات ليس إلا؟، ولمعرفة ما إذا كان هذا الاتفاق يُصنف كـ “اتفاق دولي” يستوجب الإبرام، ثمة معايير ثلاثة يجب التوقف عندها برأي مالك:

أولاً: يجب أن يكون الاتفاق قد جرى بين دولتين، وهذا ما تحقق بالفعل.

ثانياً: يجب أن يندرج ضمن إطار القانون الدولي، وهو شرط متوفر في هذه الحالة أيضاً.

ثالثاً: يتعلق بمدى قدرة الاتفاق على إنتاج مفعول قانوني ملزم وترتيب نتائج قانونية نهائية؛ وهنا يكمن الأمر الذي يثير علامات الاستفهام حول وصف هذا الاتفاق.

ويوضح مالك أنه بالاطلاع على بنود الاتفاق، لا يتبين أنه ينتج عنه مفعول قانوني ملزم أو يرتب نتائج قانونية نهائية وحاسمة، مما يجعله أقرب إلى “اتفاق ترتيبات” منه إلى “اتفاقية دولية”. “ولكن بغض النظر عن هذا التصنيف، فإنه يُفترض في كلتا الحالتين سواء اعتبر اتفاق ترتيبات أو عُدّ بمثابة معاهدة دولية أن يمر عبر آلية الإبرام في مجلس الوزراء”.

وهنا يشرح مالك: إذا اعتُبر الإتفاق معاهدة دولية، فإن المادة (52) من الدستور تنص على أن الاتفاقية أو المعاهدة لا تعتبر مبرمة إلا بعد إبرامها إجرائياً من قبل مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، وذلك عملاً بأحكام المادة (52) معطوفة على الفقرة الخامسة من المادة (65) من الدستور، وإن اعتُبر هذا الاتفاق مجرد اتفاق ترتيبات لا ينتج آثاراً قانونية، فإنه في جميع الأحوال يجب أن يُطرح على طاولة مجلس الوزراء للتصويت عليه ونيل غالبية ثلثي أعضاء الحكومة، لكونه يندرج ضمن إطار وضع السياسة العامة للدولة، وهي من المهام والاختصاصات الأصيلة لمجلس الوزراء عملاً بأحكام المادة (65) من الدستور.

وبناءً على ذلك، يرى مالك أن الأمر  يتطلب في كلتا الحالتين من مجلس الوزراء إبرام هذا الاتفاق؛ إما إبراماً إجرائياً في حال اعتباره اتفاقية دولية، أو التصويت عليه مبدئياً إن عُدّ ورقة ترتيبات.

أما بخصوص ما صرح به الرئيس بري من أن الاتفاق يخالف الدستور، فيقول مالك : إنني لا أوافقه الرأي في هذا الشأن؛ إذ إن هذا الاتفاق لم يعمل على تكريس الاحتلال أو إبقائه، بل سعى إلى إيجاد مخرج لإنهاء هذا الاحتلال والانسحاب من الأراضي اللبنانية. وصحيح أنه لم يذكر عبارة “الانسحاب” بشكل مباشر وعلني، بل تحدث عن “إعادة الانتشار إلى خارج الحدود”، إلا أن هذا التعبير يحمل في معناه القانوني الأثر نفسه، فإعادة الانتشار خارج الحدود تعني الانسحاب؛ وعليه، لا أعتقد أن هذا الاتفاق قد خالف الدستور.

وفيما يتعلق بالقول بأن الاتفاق منح “صك براءة” لإسرائيل، فيري مالك أن هذا أمر لا يمكن التوقف عنده، لأن الجرائم التي تقع ضد الإنسانية وما شابهها ترتبط بالنظام العام الدولي. وحيال ذلك، “فحتى لو تضمن أي اتفاق بنداً يقضي ببراءة الذمة، فإن هذا البند لا يستقيم ولا يسقط حق المتضررين؛ إذ إن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني لا يمنعان أي متضرر من اللجوء إلى المحاكم، حتى وإن اتفقت حكومات الدول على خلاف ذلك”.

أما بشأن مقولة سلب حق المقاومة، فيقول مالك: قد تبين جلياً وبالملموس أن المقاومة العسكرية لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، بل دفع لبنانأرضاً وشعباً ثمنها باهظاً من خلال أضرار جسيمة وخسائر فادحة، و بناءً على ذلك، لم يعد أمامنا سوى خيار التفاوض، معتبراً إن ما أقدم عليه رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة هو الخيار الصائب؛ ذلك لأن تحرير الأرض، واستعادة السيادة، وتطبيق الدستور لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار التفاوض. وهذا ما أحسن رئيس الجمهورية صنعه، مما يقتضي دعم خطواته وتأييدها في هذا الصدد، إذ لا سبيل لتحرير الأرض إلا بالمضي قدماً نحو التفاوض، “وهو السبيل الوحيد المتاح”.