
وزير الإعلام الدكتور بول مرقص
نظمت مؤسسة «ثقافة وحريات» لقاءً حوارياً بعنوان «قانون الإعلام الجديد»، استضافت خلاله وزير الإعلام بول مرقص، بمشاركة الوزيرين السابقين إبراهيم نجار وزياد بارود، وحضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وعسكرية وثقافية وإعلامية.
وأكد نجار أهمية القانون الجديد، مستعرضاً أبرز الإشكالات التي طبعت المرحلة السابقة، ومنها تفاوت الأحكام والغرامات في قضايا المطبوعات، وغياب الضوابط الخاصة بالجرائم الإلكترونية، وتداخل الصلاحيات القضائية، إلى جانب الحاجة إلى معايير مهنية واضحة في العمل الإعلامي.
وأشاد بنهج العهد الحالي في إقرار مجموعة من القوانين الإصلاحية، معتبراً أن إصدار قانون الإعلام يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويحتاج إلى مواصلة المسار الإصلاحي بكفاءات قادرة على استكماله.
من جهته، اعتبر بارود أن قانون الإعلام الجديد بات «أمراً واقعاً» بعد سنوات طويلة من النقاش، مشيراً إلى أن المشروع الذي بدأ العمل عليه عام 2014 وصل أخيراً إلى مرحلة الإقرار بعد مسار تشريعي طويل.
وشدد على أن الهدف من القانون لا يقتصر على استعراض مواده، بل فتح نقاش جدي حول كيفية تطويره مستقبلاً، بما يواكب التحولات في القطاع الإعلامي ويحمي حرية التعبير.
بدوره، أكد مرقص أن القانون الجديد يمثل محطة أساسية في تنظيم الإعلام اللبناني، لافتاً إلى أن إقراره جاء بعد أكثر من 16 عاماً من النقاش داخل اللجان النيابية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على إعادة تفعيل مؤسسات الإعلام الرسمي، وفي مقدمها تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام وإذاعة لبنان، إضافة إلى تنظيم الأرشيف الوطني والعربي وحفظه وفق المعايير الدولية، مع ترشيحه إلى برنامج «ذاكرة العالم» التابع لليونسكو.
وأوضح أن تلفزيون لبنان يشهد ورشة تحديث، فيما جرى تطوير مبنى الحازمية واستديوهاته، وإطلاق الوكالة الوطنية للإعلام بحلة جديدة تسهّل الوصول إلى المعلومات، بالاستفادة من مساهمات القطاع الخاص والهبات من دون تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية.
وفي الشق التشريعي، أوضح مرقص أن القانون خضع لنقاشات موسعة بمواكبة من اليونسكو ومنظمات محلية ودولية، مشيراً إلى أنه يحدد للمرة الأولى مفهوم «الإعلامي»، وينص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة، إلى جانب تنظيم المواقع الإلكترونية ومكافحة خطاب الكراهية وإلغاء محكمة المطبوعات.
وخلال النقاش، لفت مرقص إلى أن القانون يضم أكثر من مئة مادة، وينتقل بالقطاع من نظام «الترخيص المسبق» إلى نظام «العلم والخبر»، وفق معايير مهنية تشمل تحديد هوية مالك الوسيلة والمدير المسؤول، ووجود محررين مؤهلين، واعتماد سياسات تحريرية واضحة والشفافية في التمويل.
كما أشار إلى أن الهيئة الناظمة للإعلام ستتمتع بصلاحيات فرض غرامات مالية، وإحالة المخالفات التي تتجاوز صلاحياتها إلى القضاء، فيما ينص القانون على إنشاء غرف قضائية مدنية متخصصة للنظر في المخالفات الإعلامية بدلاً من محكمة المطبوعات.
وكشف مرقص عن العمل على مشروع قانون لتحويل وزارة الإعلام إلى «وزارة التواصل»، بهدف إعادة تحديد مهامها وصلاحياتها بما يتناسب مع التطورات الحديثة، مؤكداً أن دور الوزارة لا يقتصر على الظهور الرسمي، بل يشمل صياغة الاستراتيجية الإعلامية للحكومة وشرح سياساتها وقراراتها للرأي العام.
وتطرق أيضاً إلى جهود الوزارة في مواجهة خطاب الكراهية، مشيراً إلى تنفيذ حملات توعوية بالتعاون مع اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيفيل، وبشراكات مع مؤسسات إنتاجية، بهدف نشر ثقافة التعبير الحر القائم على احترام الآخر وصون كرامته.
وفي ختام اللقاء، جال المشاركون في الحديقة، حيث كشف نجار عن منحوتة حديدية صممت بمشاركة أفراد من عائلته وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تجربة تهدف إلى الجمع بين الإبداع البشري وأدوات التكنولوجيا الحديثة.