
طاولة مجلس الوزراء
كتبت صحيفة الراي الكويتية:
وكأنّها أمام عملية تَدافُع متعدّدة الاتجاه في الممرّ الضيّق الذي تحاول باريس شقَّه للبنان بين حقول النار في المنطقة والتحوّلات الجيو – سياسية التي تقف على مشارفها، علّه يتمكّن من انتزاع “سترة نجاةٍ” من الخراب المالي – الاقتصادي في انتظارِ تَبَلْور مخارجَ للأزمة السياسية التي تتحكّم بجوانب أساسية من السقوط المريع، لن تكون إلا عبر منصةٍ خارجية يتحدّد معها مصيرُ الحرائق الإقليمية المتشابكة والمتناسلة، ومسار الصراع على خط الولايات المتحدة وحلفائها – إيران وأذرعها والذي لن يكون ممكناً انقشاع الرؤية حياله قبل الانتخابات الأميركية بعد أقلّ من شهرين.
وفي هذا الإطار، لاحظت أوساطٌ مطلعة عبر “الراي” بروز ملامح “شغَبٍ” على المبادرة الفرنسية، سواء في “هدفها الأقرب” المباشر المتمثّل بقيام حكومة مَهمة إصلاحية من اختصاصيين تحظى بتوافق القوى السياسية وتضع الحجر الأساس لاستعادة الثقة الدولية وفق قواعد سلوك تصحيحية لكل المسار السابق كشرطٍ لمدّ لبنان بـ”أوكسيجين البقاء” مالياً، أو في الهدف الأبعد الذي تحتفظ الولايات المتحدة بكرته في ملعبها من ضمن المواجهة مع طهران والمتمثّل في وقف إلحاق “بلاد الأرز” بالمحور الذي تقوده إيران عبر حزب الله المنخرط في نزاعات المنطقة كرأس حربةٍ في ربْط حلقات قوس نفوذها في المنطقة.
ولم يكن عابراً وفق هذه الأوساط إغراق المشهد الداخلي بتطوراتٍ غير مُريحة على جبهتين باتتا تتحركان بالتوازي:
* الأولى مسار التأليف الذي دخل العدّ العكسي لانتهاء فترة الأسبوعين لاستيلاد حكومةٍ برئاسة الرئيس المكلف مصطفى أديب يُراد خارجياً أن يطغى عليها «اللون الماكروني» بما يعني إسقاط التلاوين السياسية عن الحقائب – المفاتيح في مسيرة الإصلاح المنتظرة واعتماد معايير تأليف تؤشر إلى إدراك عميق من الطبقة السياسية بأنه لم يعد ممكناً ملاعبة تنين الانهيار من دون حرق ما تبقى من «مراكب الخلاص».
وفي هذا السياق، راوحتْ التقديراتُ حيال آفاق التأليف بين اقتناعٍ بأن الحكومة الجديدة ستولد في نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل انسجاماً مع خريطة الطريق التي رسمها ماكرون بجدول زمني صارم تواكبه «المفرزة الديبلوماسية» على مدار الساعة من باريس وعلى أن تشكل الزيارة المرتقبة لأديب لرئيس الجمهورية ميشال عون بحلول يوم غد حاملاً معه تصوراً أوّلياً للتشكيلة محطةً مفصلية في هذا المسار، وبين أن الأمور قد تحتاج لـ«شوط» إضافي من المفاوضات بما سيعني فتْح الباب أمام انزلاق هذا الملف إلى «الرمال المتحرّكة» التي لطالما أغرقت عملية تشكيل الحكومات في وحول لعبة المحاصصة السياسية والحزبية والسُلْطوية.
واستوقفت الأوساط إشاراتٌ متقاطعة برزت أمس وعكست استشعاراً بمحاولة التفافٍ تحصل على ضوابط المبادرة الفرنسية عبر استعادة لعبة المعايير والتوازنات (ثلث معطل يستظلّ التوزيع الطائفي والسياسي) والتمترس حول عنوان المداورة في الحقائب، من ضمن عملية استكشافٍ لمدى «الحصانة» التي يتمتع بها أديب وصلابته بإزاء الإطار الأنسب الذي يراه لحكومته وتالياً السعي لإبقاء بعض القديم على قدمه في الحقائب الأساسية من باب «المعيار الواحد».
والثانية التفاعلات المكتومة لزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية و«الصاروخ» الذي أطلقه، بعد ثلاثة أيام من انعقاد مؤتمر الفصائل الفلسطينية على مستوى الأمناء العامّين في رام الله وبيروت بالتزامن، من مخيم عين الحلوة – صيدا ووسط مظاهر مسلّحة نافرة وهدّد فيه تل ابيب وما بعدها «بدكّها بالصواريخ التي تملكها المقاومة في قطاع غزة».