الثلاثاء 1 محرم 1448 ﻫ - 16 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

موازنة 2026 تفتح مواجهة سياسية وسط توتر إقليمي واحتجاجات اجتماعية

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الجمهورية» أن مجلس النواب باشر مناقشة موازنة عام 2026 في ظل مناخ إقليمي شديد التوتر، يتقاطع مع تصعيد عسكري وديبلوماسي أميركي ضد إيران، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، وانشغال لبنان بمحاولات إحباط مساعٍ إسرائيلية لإنهاء عمل لجنة «الميكانيزم». وقد حضرت الموازنة كاستحقاق دستوري أكثر منها مشروع إنقاذ، بأرقام تفتقر إلى الرؤية وخطاب اجتماعي بلا تمويل، فيما بقي السؤال الأساسي معلّقاً: أي دولة تُدار بهذه الموازنة؟
وأشارت الصحيفة إلى أن النقاشات النيابية جرت على وقع اقتراب الانتخابات النيابية والانقسام السياسي الحاد، فتجاوزت الأرقام المالية لتتحول إلى ساحة اشتباك سياسي وسجال انتخابي مبكر، طغت عليه الاصطفافات الإقليمية، ولا سيما الخلاف حول حصرية السلاح ودور الدولة في ظل المواجهة المفتوحة مع «حزب الله».
ولفتت «الجمهورية» إلى أن المداخلات النيابية أجمعت على غياب أي رؤية إصلاحية متكاملة في مشروع الموازنة، وعدم معالجة الخلل البنيوي في المالية العامة، من الكهرباء وضبط الإنفاق إلى غياب قطع الحساب، معتبرة أن الموازنة لا تشكّل خروجاً فعلياً من منطق الترقيع، ولا تقدّم مقاربة جدية لاستعادة الثقة أو تحفيز النمو، فيما بات تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء أمراً غير مقبول في ظل تآكل القدرة الشرائية.
غير أن ما ميّز الجلسات، بحسب الصحيفة، لم يكن النقد التقني فحسب، بل الطابع الشعبوي الواضح لعدد من المداخلات، إذ تحولت الموازنة إلى منصة خطابية انتخابية، وساحة سجال سياسي حاد حول موقف «حزب الله» الداعم لإيران، وسط غياب الإجابات عن أسئلة الدولة والسيادة والقرار.
وفي موازاة ذلك، حذّرت «الجمهورية» من أن التحدي الأخطر في المرحلة المقبلة يتمثل بمحاولات إسرائيل إنهاء عمل لجنة «الميكانيزم»، واستبدالها بأطر جديدة تُقصي لبنان عن أي دور، ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التحرك سريعاً لتثبيت عمل اللجنة، باعتبارها ضمانة أساسية للاستقرار ومشاركة لبنان في أي مسار مقبل.
وتوقفت الصحيفة عند الحراك الديبلوماسي والأمني المتصل بزيارة قائد الجيش إلى واشنطن، واللقاءات الدولية الداعمة لاستقرار الجنوب والجيش اللبناني، في وقت أعلن البنك الدولي موافقته على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لدعم الحماية الاجتماعية وتسريع التحول الرقمي.
وختمت «الجمهورية» بالإشارة إلى أن النقاشات النيابية ترافقت مع تحركات احتجاجية واسعة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين والمعلمين والقضاة، وتهديد بإضراب لثلاثة أيام، في مشهد يعكس حجم الاختناق الاجتماعي، ويضع الحكومة والمجلس أمام اختبار صعب بين موازنة بلا إصلاحات حقيقية وشارع يزداد غضباً.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام