الأثنين 29 ذو الحجة 1447 ﻫ - 15 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نجاة عون صليبا: ما يجري على الحدود الجنوبية «حرب بيئية» تستهدف الأرض والغذاء والناس

أكدت النائب نجاة عون صليبا أن ما يجري على الحدود الجنوبية «ليس حادثًا زراعيًا عاديًا»، معتبرة أن استخدام الرشّ الجوي بمواد كيميائية في مناطق مدنية وزراعية يُشكّل شكلًا من أشكال استخدام البيئة كأداة حرب، يستهدف الأرض والغذاء والمجتمع المحلي، ويحوّل الموارد الطبيعية إلى وسيلة ضغط وترويع.

وقالت في بيان إن هذا السلوك يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويقع ضمن الإطار الذي تعالجه اتفاقية ENMOD لعام 1976، والتي تحظر استخدام البيئة كسلاح أو إحداث تغييرات متعمّدة تؤدي إلى أضرار واسعة النطاق أو طويلة الأمد تمسّ المدنيين وسبل عيشهم.
وأشارت إلى أنه خلال الأيام الأخيرة من أواخر كانون الثاني ومطلع شباط، سُجِّلت عمليات رشّ جوي متكرّرة على طول الشريط الحدودي الجنوبي، ولا سيما في محيط عيتا الشعب المحاذية للخط الأزرق، حيث طال الرشّ أراضي زراعية وغطاءً نباتيًا ومناطق قريبة من السكان، من دون نشر أي خريطة رسمية تحدّد المدّة أو المساحة المتضرّرة.

ولفتت إلى أن ما أُعلن رسميًا هو استخدام مادة الغليفوسات، إلا أن هذه المادة لا تُستعمل منفردة، بل ضمن تركيبات تجارية تحتوي على مواد مضافة تزيد الفعالية والانتشار، خصوصًا عند الرشّ الهوائي، وقد يكون لبعضها تأثيرات أكثر تهيّجًا أو سمّية من الغليفوسات نفسه، ما يرفع مستوى المخاطر قرب المناطق المأهولة والأراضي الزراعية المفتوحة.
وأضافت أن الأثر المحتمل لا يقتصر على الغطاء النباتي، بل يشمل تلف المحاصيل والمراعي، تدهور التربة، وتلوّث المياه السطحية، إضافة إلى تأثيرات صحية آنية على السكان مثل تهيّج الجهاز التنفسي والجلد والعينين، ما يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش.

وأكدت أن هذا السلوك، حتى لو لم يُصنَّف الغليفوسات كسلاح كيميائي، قد يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ حماية المدنيين والتناسب وحظر إحداث أضرار بيئية جسيمة أو طويلة الأمد، ويتعارض مع التزامات الدول بموجب اتفاقية ENMOD.
وطالبت الحكومة اللبنانية بنشر التقارير المخبرية الكاملة بكل تفاصيلها التقنية، وإجراء تحاليل تأكيدية مستقلة، وتوسيع الرصد البيئي ليشمل التربة والنباتات والمياه السطحية والرواسب، مع اتخاذ إجراءات وقائية فورية لحماية الصحة العامة والزراعة.

ودعت، بالتوازي، إلى تقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية وفتح ملف أممي للحادثة بوصفها ضررًا بيئيًا عابرًا للحدود، وتكليف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) قيادة تحقيق تقني مستقل لتقييم الأثر البيئي والصحي والزراعي وإصدار تقرير رسمي. كما طالبت مجلس النواب بإصدار رسالة موحّدة وموقَّعة من جميع النواب إلى الهيئات الدولية المختصّة للمطالبة بتحقيق دولي وحماية المدنيين والبيئة، إضافة إلى تفعيل التواصل البرلماني الدولي، بما في ذلك قنوات الاتحاد البرلماني الدولي (IPU).

وختمت عون صليبا بالتشديد على أن القضية «ليست تقنية أو تفصيلية، بل مسألة صحة عامة وسيادة بيئية واحترام للقانون الدولي وحق الناس بالعيش الكريم على أرضهم»، معتبرة أن وحدة الموقف الوطني والتحرك البرلماني والأممي تشكّل المدخل الضروري لمنع تحويل الاعتداء البيئي إلى أمر واقع.