
الدولار والليرة اللبنانية
مع ارتفاع وتيرة التهديدات و الاعتداءات الإسرائيلية و التخوف من توسع رقعة الحرب العين تبقى على سعر الصرف الذي يشهد استقراراً منذ أكثر من سنة ونصف فهل سيتمكن مصرف لبنان من الاستمرار في ضبط سعر الصرف في حال توسعت الحرب؟.
في هذا الإطار رأى الباحث الاقتصادي و المالي الدكتور محمود جباعي في حديث لصوت بيروت إنترناشونال أن المصرف المركزي عبر سياسته النقدية التي يتبعها استطاع ان يحافظ على الاستقرار النقدي منذ أكثر من سنة و نصف تقريباً وهو قادر أن يستمر في ذلك على الرغم من حصول حرب او توسع رقعتها
وإذ نفى جباعي صحة الأخبار التي يبثها بعض المضاربين على الليرة في السوق أو بعض الأشخاص الذين يحاولون التأثير على سعر الصرف حول احتمال انهيار سعر الصرف في حال حصول حرب أوضح أن الواقع النقدي و المالي في البلد يدل على غير هذه الأخبار فاليوم سعر الصرف مستقر لثلاثة أسباب حتى لو حصلت حرب:
السبب الأول يعود للسياسة النقدية التي يتبعها مصرف لبنان بحيث يتحكم بالكتلة النقدية بالليرة و لديه القدرة على السيطرة على الكتلة الدولارية في السوق و الدليل أنه رفع احتياطاته منذ سنة إلى اليوم بقيمة مليار و ٧٠٠ مليون دولار وبلغت موجوداته الخارجية ١٠ مليار و ٢٢٧ مليون دولار، بينما الكتلة النقدية كلها في السوق تتراوح بين ٥٨ و ٦٠ ألف مليار ليرة حالياً أي حوالي ٦٠٠ إلى ٦٥٠مليون دولار، وبالتالي مصرف لبنان قادر ان يسيطر عليها بشكل كامل مؤكداً ان لا خوف من تفلت سعر الصرف حتى لو حصلت الحرب.
السبب الثاني وفق جباعي هو تماهي السياسة المالية و النقدية أي تماهي سياسة وزارة المالية مع مصرف لبنان التي لها مفعول كبير بدأت في شباط ٢٠٢٣ بعدما ذهبت وزارة المال باتجاه رفع إيراداتها على سعر صرف السوق وبالتالي أصبحت لديها القدرة عل تحصيل الليرات بشكل كبير جداً وهي تتماهى مع المصرف المركزي بأنها تحصل عل حاجاتها من موازنة ٢٠٢٤.
وأشار جباعي إلى ان هذا التماهي بين السياسة المالية و النقدية أدى إلى تحصيل الحكومة إيرادات مرتفعة بالليرة من التجار والشركات وفي نفس الوقت تمكنت من ضبط إنفاقها بحسب الموازنة و من دون أي هدر في الإنفاق معتبراً ان هذا عامل استقرار في الكتلة النقدية بالليرة في السوق وبالتالي لا إمكانية للمضاربة على الليرة.
ولفت جباعي إلى أن السبب الثالث للاستقرار النقدي هو أن القوى الأمنية على أهبة الاستعداد اليوم لملاحقة و محاسبة كل من يحاول المضاربة على الليرة مشيراً إلى أن هناك اتفاق بين المصرف المركزي و القوى الأمنية على ان القوى الأمنية ستكون بالمرصاد لكل من يحاول القيام بالمضاربة النقدية.
وفي الختام أكد جباعي على عدم إمكانية المضاربة على الليرة مشيراً ان كل الإشاعات هدفها التأثير على سعر الصرف ورفع سعر صرف الدولار من أجل تحقيق أرباح على حساب الشعب اللبناني “وهذا لن يحصل فمصرف لبنان مسيطر بقوة”.