الأثنين 13 صفر 1448 ﻫ - 27 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هيئة الكهرباء: إصلاح القطاع يبدأ بإعادة الهيكلة وإنهاء نموذج "المؤسسة الواحدة"

عقدت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء مؤتمراً صحافياً خصص لشرح ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء، وما تتضمنه من إصلاحات وآليات تنفيذ خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى الدور الذي ستضطلع به الهيئة في مواكبة تطبيقها ضمن الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانونين رقم 462/2002 ورقم 318/2023.

وأكدت عضو الهيئة الدكتورة سورينا مرتضى، بحضور عضوي الهيئة الدكتور زياد رحمه والمهندس دنيال جحا، أن ورقة السياسة لا تنطلق من فرضية غياب القوانين، بل من واقع أن هذه القوانين لم تُترجم عملياً على مدى السنوات الماضية.

وقالت مرتضى إن “القانون 462 وضع منذ أكثر من عشرين عاماً الإطار الذي يجب أن يقوم عليه قطاع الكهرباء، إلا أن هذا الإطار لم يكتمل”، مشيرة إلى أن الورقة الجديدة تحدد الخطوات المطلوبة للانتقال من الوضع الحالي إلى النموذج الذي نص عليه القانون، مع الأخذ في الاعتبار الإمكانات المالية والمؤسسية المتاحة.

واستهلت الهيئة المؤتمر بعرض واقع القطاع الحالي، موضحة أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بمحدودية الإنتاج أو ساعات التغذية، بل أصبحت تتعلق ببنية القطاع نفسها.

وأوضحت أن النموذج القائم، الذي يجمع الإنتاج والنقل والتوزيع ضمن مؤسسة واحدة، لم يعد قادراً على تلبية احتياجات القطاع أو استيعاب الاستثمارات الجديدة أو تنظيم النمو المتسارع في مجال الطاقة المتجددة، ما يستدعي اعتماد مقاربة تعالج جذور الأزمة وليس نتائجها فقط.

وشددت الهيئة على أن إعادة الهيكلة لا تعني تفكيك مؤسسة كهرباء لبنان أو بيعها، كما يُشاع أحياناً، بل تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع عبر فصل وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع، بحيث تكون لكل منها مسؤوليات واضحة وإطار تنظيمي مستقل.

وأشارت إلى أن إدارة هذه الأنشطة ضمن كيان واحد تصعّب تقييم الأداء وتحديد الكلفة الفعلية، فيما يسمح فصلها بقياس النتائج بشكل أدق، وتعزيز المساءلة، وتهيئة القطاع للإصلاح التدريجي.

كما أوضحت أن سياسة القطاع اعتمدت مساراً انتقالياً بدلاً من الانتقال المباشر إلى سوق كهرباء محررة، لأن إنشاء سوق تنافسية يحتاج إلى مؤسسات مكتملة وقواعد تنظيمية مستقرة وشبكات قادرة على استيعاب هذا التحول.

وبحسب الهيئة، تبدأ المرحلة الأولى بإنشاء شركة مساهمة عامة تحل محل مؤسسة كهرباء لبنان بصورة انتقالية، على أن تستكمل لاحقاً عملية إعادة الهيكلة وتحويل القطاع إلى كيانات مستقلة للإنتاج والنقل والشراء بالجملة والتوزيع، وفق المراحل المحددة في ورقة السياسة.

وأكدت الهيئة أن هذا التدرج لا يمثل تأجيلاً للإصلاح، بل يشكل شرطاً لضمان استمرارية الخدمة خلال مرحلة التنفيذ.

وفي ما يتعلق بدورها، أوضحت الهيئة أن مهامها لن تقتصر على إصدار التراخيص، بل ستشمل وضع القواعد التنظيمية اللازمة للمرحلة الجديدة، بما فيها منهجيات التعرفة، وقواعد السوق، ومدونات الشبكات، وتنظيم مصادر الطاقة الموزعة، ومتابعة التزام مختلف الجهات العاملة بالأحكام التنظيمية، بما يضمن تطبيق معايير موحدة وحماية حقوق المستهلكين.

كما تناول المؤتمر موضوع الشبكات الصغرى (Microgrids)، بعد الجدل الذي أثارته خلال الفترة الماضية، حيث أكدت الهيئة أن هذه المشاريع لا تهدف إلى منح غطاء قانوني للمولدات الخاصة، ولا تشكل بديلاً دائماً عن شبكة التوزيع العامة، بل تمثل حلاً استثنائياً يمكن اعتماده في حالات محددة عند تعذر تأمين التغذية الكهربائية ضمن مهلة مناسبة.

وأضافت أن هذه المشاريع ستخضع لقرار عدم ممانعة صادر عن الهيئة وفق معايير محددة، على أن تندمج لاحقاً ضمن شبكة التوزيع العامة عند توسعها إلى المنطقة المعنية.

وختمت الهيئة بالتأكيد أن اعتماد ورقة السياسة لا يشكل نهاية مسار الإصلاح، بل بداية مرحلة التنفيذ، مشددة على أن تحقيق النتائج يتطلب تطبيقاً تدريجياً للقرارات والأنظمة بما يساهم في إعادة بناء قطاع كهرباء أكثر انتظاماً، وتحسين مستوى الخدمة، وتأمين بيئة تنظيمية مستقرة تشجع الاستثمار وتحافظ في الوقت نفسه على دور الدولة في إدارة هذا المرفق العام.