
الدمار في غزة بسبب العدوان الاسرائيلي
أحيى حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لوضع اللمسات الأخيرة لوقف لإطلاق النار في غزة يستمر 60 يوما الآمال في القطاع، حيث قال مسؤولو الصحة اليوم الأربعاء إن 20 شخصا على الأقل استشهدوا في هجمات إسرائيلية.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء بعد اجتماع وصفه بأنه “طويل ومثمر” بين ممثلين عنه ومسؤولين إسرائيليين إن قطر ومصر اللتين تقومان بدور الوساطة ستنقلان مقترحا “أخيرا” لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال سكان من قطاع غزة إنه حتى لو كانت هناك تهدئة مؤقتة فإنها كافية لتخفيف ما ألمّ بهم.
وقال كمال، وهو من سكان مدينة غزة، في اتصال هاتفي “أنا بتمنى إنه تظبط هالمرة حتى لو شهرين، راح تحفظ حياة الآلاف من الناس البريئة”.
وعلى الجانب الآخر، يتزايد الضغط الشعبي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين، وهي خطوة يعارضها بشدة أعضاء متشددون في الائتلاف اليميني الحاكم.
وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على موقع إكس اليوم الأربعاء أن هناك أغلبية داخل الائتلاف الحكومي ستدعم اتفاقا يفضي إلى إطلاق سراح الرهائن المتبقين لدى حماس في غزة.
وأضاف “إذا كانت هناك فرصة للقيام بذلك، فيتعين علينا ألا نضيعها!”. ويعتقد أن 20 من بين 50 رهينة محتجزين في غزة لا يزالون أحياء.
وبالنسبة لسكان غزة، الذين نزحوا مرات ومرات ويتكبدون يوميا عناء البحث عما يسد رمقهم في ظل استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية منذ 21 شهرا فقد منحتهم تصريحات ترامب بصيص أمل.
وقال تامر البرعي “الكل متأمل إنه هالمرة تمشي، ما ظل في مجال للفشل لأنه كل يوم زيادة بيكلفنا مزيد من الأرواح”.
وأضاف “إحنا بنعيش أصعب أيام حياتنا، الناس بدها الحرب تخلص، بدها التجويع والإهانة تخلص”.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب إسرائيل أو حماس على ما قاله ترامب.
وقال ترامب إن “إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لوضع اللمسات الأخيرة على خطة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وسنعمل خلال هذه الفترة مع جميع الأطراف لإنهاء الحرب”، دون أن يوضح ما هي هذه الشروط.
* إيران
يبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى استغلال أي زخم ناتج عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع نووية إيرانية ووقف إطلاق النار الذي أنهى ذلك الصراع مؤخرا للضغط على حركة حماس المدعومة من طهران. ويعتقد قادة إسرائيليون إن الأضرار التي لحقت بإيران جراء الحرب التي استمرت 12 يوما الشهر الماضي، سيتيح الفرصة لدول أخرى بالمنطقة لإقامة علاقات مع إسرائيل.
وأحجم مسؤول في حماس عن التعليق على الفور على تصريحات ترامب. وقال مصدر مقرب من الحركة إن من المتوقع أن يناقش قادتها الاقتراح ويطلبون توضيحات من الوسطاء قبل تقديم رد رسمي.
وكانت حماس قد قالت في نهاية مايو أيار إنها تسعى إلى إدخال تعديلات على مقترح لوقف إطلاق النار مدعوم من الولايات المتحدة، وهو ما قال ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إنه أمر “غير مقبول على الإطلاق”.
وكان ذلك الاقتراح يتضمن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما والإفراج عن نصف الرهائن الذين تحتجزهم حماس مقابل سجناء فلسطينيين ورفات فلسطينيين آخرين، على أن تفرج حماس عن بقية الرهائن في إطار اتفاق يضمن إنهاء الحرب.
وكتب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد على موقع إكس اليوم الأربعاء أن حزبه يمكن أن يوفر للحكومة شبكة أمان إذا ما عارض أعضاء متشددون في الحكومة الإسرائيلية الاتفاق، فيما يمثل تعهدا فعليا بعدم دعم اقتراح بحجب الثقة في الكنيست قد يطيح بالحكومة.
وقالت السلطات الصحية في غزة إن إطلاق النار والقصف الإسرائيلي أدى لاستشهاد ما لا يقل عن 20 فلسطينيا في هجمات منفصلة على مناطق بشمال وجنوب القطاع، وأمر الجيش الإسرائيلي بالمزيد من عمليات الإخلاء في وقت متأخر أمس الثلاثاء.
وردا على أسئلة من رويترز حول هذه التقارير، قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته تهدف إلى القضاء على القدرات العسكرية لحماس وتخفيف الأضرار عن المدنيين، دون التعليق على وقائع بعينها.
وبدأت الحرب عندما اقتحم مقاتلون من حماس إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 في هجوم يعد الأكثر دموية في إسرائيل إذ تقول الإحصاءات هناك إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واقتياد 251 رهينة إلى غزة.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق أسفر عن استشهاد أكثر من 56 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين. وأدى أيضا لتشريد جميع السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبا وإغراق القطاع في أزمة إنسانية.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 80 بالمئة من قطاع غزة أصبح الآن منطقة عسكرية إسرائيلية أو خاضعا لأوامر الإخلاء.