
نشر الصحافي اللبناني فداء عيتاني ، الخبير في شؤون الحركات الإرهابية مقالا بعنوان: “داعش في ضيافة “حزب الله”: خدمات متبادلة”.. عبر مدونته الخاصة، يتضمن طريقة عيش مجموعة من عناصر “داعش” في احد مواقع “حزب الله” السرية في منطقة بعلبك – الهرمل .
وأشار عيتاني إلى أنه “في أحد مواقع “حزب الله” السرية في منطقة بعلبك – الهرمل تقبع مجموعة من عناصر “داعش”، حيث يتابعون أعمالهم الجديدة، مهمتهم حالياً هي الإتصال بمعارفهم في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام السوري”.
وأضاف: “سبق أن أعلن “حزب الله” عن إستسلام عدد من قادة “داعش” له، ونشر الإعلام الحربي التابع له صورهم، وحديث أحدهم، ومن ثم اختفت أخبارهم عن الإعلام، وبينما يتم حالياً تراشق الإتهامات بشأن التقصير في المفاوضات مع “داعش” لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين ، ويتهم الحزب الحكومة السابقة بالإمتناع عن التفاوض، يحتفظ “حزب الله” حالياً بقادة “داعش” ويتعاون معهم في العمل الأمني”.
ولفت إلى أنه وبغض النظر عمن وقف حينها ضد التفاوض مع “داعش”، ويمكن أن تكون مراجعة خطاب رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد في حينه مفيدة هنا (في السادس من أيلول 2014)، إلا أن الأكيد أن هؤلاء القادة الموجودين لدى “حزب الله” يعلمون تفاصيل مكان مقتل ودفن الجندي عباس مدلج .
وأضاف: “أشار عدد من ابناء المناطق في القلمون الغربي، وبعضهم موجود حالياً في الجانب الشرقي من القلمون، أو في الشمال السوري في جرابلس وإدلب ، إلى أنهم تلقوا اتصالات مفاجئة من أبناء قراهم الذين كانوا قادة في “داعش”، والذين سلموا أنفسهم إلى “حزب الله”، تردد عدد منهم في الحديث عن التفاصيل، فيما أصر آخرون على ذكر الأمر لإثارة الحذر بمن يمكن أن يتلقى اتصالات مشابهة لاحقاً. وقالوا إن عناصر وقادة “داعش” حدثوهم مطولاً وعرضوا عليهم أي خدمات يحتاجونها”.
وأوضح أن “عناصر وقادة “داعش” الموجودين لدى “حزب الله” يؤكدون أنهم بحالة جيدة جداً، وأن أوضاعهم قد تمت تسويتها، وأنهم يعملون حالياً إلى جانب “حزب الله” والنظام السوري. ويبدون استعدادهم لمساعدة من يرغب بتسليم نفسه بتسريع تسوية أوضاعه بغض النظر عما سبق ان قام به”.
وأشار إلى أن “عناصر “داعش” هؤلاء يقدمون إغراءات وتسهيلات لمن يرغب بالتسوية، قد لا يتمكن ضباط في مخابرات النظام من تقديمها”.
وعدد عيتاني أسماء بعض العناصر والقادة: الشرعي في “داعش” أحمد وحيد العبد (الملقب بـأبو البراء”)، وهو قائد المجموعة التي سلمت نفسها، ظهر إعلامياَ وصوره منتشرة على الإنترنت، وهو موجود حالياً في بعلبك.
وفي تموز العام 2014 قتل العبد (أبو البراء) النقيب في الفرقة الرابعة في القلمون من جيش النظام السوري رماح صقر ، وباع لاحقاً بندقيته من نوع زخاروف، وكان الحديث حينها أنه قتل بناء على خلاف استحكم بين صقر و”حزب الله”.
ووعد أحمد العبد منذ نحو العام أهالي العسكريين المخطوفين بالسماح لهم برؤية ابنائهم، حينها كان الأمين العام لـ”حزب الله” يبشر بـ”تنظيف الجرود من التكفيريين” وكانت محاولاته تحريض العشائر على أهالي عرسال ودفعها للقتال لا ترقى الى حالة تسمح بالقيام بعملية كبيرة.
أحمد العبد من ناحيته كان يخطط مع مجموعته لإعتقال أهالي العسكريين المخطوفين ونقلهم إلى الجرود، إلا أن والده، وحيد (المسجون حاليا في لبنان) حذر الأهالي من أن ابنه يريد خطفهم، وأن وعدهم بلقاء أبنائهم كاذب، وهو كمين، وان عدم سماح الجيش اللبناني لهم بالعبور هو القرار الصحيح، وحينها مكّن “حزب الله” الأهالي من العبور الى داخل عرسال ، الا انهم قرروا في اللحظات الاخيرة ترك المنطقة.
وكشف ان الشخص الثاني هو يزن رامز العبد ، من جراجير، وهو أحد الذين سلموا انفسهم الى “حزب الله”، موجود حالياً في موقع في بعلبك – الهرمل ، ويعمل ضمن الفريق الأمني التابع لـ”حزب الله”، بالإضافة إلى أمين الغرلي ، المعروف ايضا باسم “أبو محمد أمين”، وهو من جراجير، مطلوب للقضاء اللبناني بتهمة الانتماء لـ”داعش”، وهو مسوؤل مباشرة عن عدد من تفجيرات الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت وهو موجود حاليا في احد مواقع “حزب الله” في بعلبك – الهرمل ويواصل نشاطه الأمني الى جانب “حزب الله”.
وتمكن الغرلي من إدخال سيارات مفخخة إلى الضاحية الجنوبية ، في حين استحال على “داعش”، او “النصرة” او “الجيش السوري الحر” الحصول على غذاء او ادوية في المناطق المحاصرة في القلمون الغربي ، التي قيل ان السيارات المفخخة انطلقت منها.
كما ان الحزب يؤوي عثمان عثمان ، من قرية الحميرة، الذي سلم نفسه، وهو يعمل حاليا الى جانب باقي رفاقه، إضافة إلى غسان طفيلية من جراجير، سلم نفسه الى “حزب الله” وهو الان يتابع عمله الأمني.
وأوضح عيتاني أن الأخيرين هما من اتخذا قرار تصفية الجندي في الجيش اللبناني عباس مدلج ، في لحظة لم يكن هناك ما يبرر قتل الرجل، اللهم إلا اثارة النقمة الطائفية على عرسال وأهاليها في جو مشحون حتى اقصاه.
توجهت الاتهامات بقتل عباس مدلج إلى الرجل الذي شارك في التنفيذ، “أبو بلقيس”، ولم توجه له الإتهامات الا بعد اختفائه، وانقطاع اخباره. اما الامراء كأحمد وحيد العبد ومحمد خليل شلاش فتم الصمت عن ادوارهم.
والعنصر السادس هو حسام طراد (أبو بكر قارة)، وهو المسوؤل الأمني في “داعش” في القلمون الغربي، يعتبر اول من سلم نفسه إلى “حزب الله” عند بداية الإشتباك مع “داعش”. موجود حاليا لدى “حزب الله” في موقع في بعلبك – الهرمل .
وشارك طراد إلى جانب أحمد آمون (المعروف بـ”بريص”، وهو موقوف حاليا في لبنان) وعاطف الجرودي (قتل على يد مخابرات الجيش اللبناني في تموز من العام الجاري) بقتل المؤهل في “فرع المعلومات” زاهر عز الدين في الثامن من كانون الثاني العام 2016 سبق ان اوقف اهالي عرسال حسام طراد ، بعد خطفه لبائع مكسرات في المنطقة، بحجة ان البائع شيعي، وقبض فدية مقابل اطلاقه، وبعد قبض أهالي عرسال على طراد ومحاولتهم تسليمه الى احدى الجهات الأمنية، الا ان مسؤولا في هذه الجهة طلب منهم تركه.
وختم عيتاني ، يوم أمس في 30 آب، أعلن رئيس الجمهورية إنتصار لبنان على “داعش”.. يبدو أن الرئاسة وباقي أجهزة الدولة اللبنانية لا تعلم أن “داعش” دخلت في خدمة المصالح العليا للدولة السورية إنطلاقا من الأراضي اللبنانية.
المصدر السياسة الكويتية