الثلاثاء 11 محرم 1444 ﻫ - 9 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أهالي الضحايا يمهلون السلطة 90 يوماً... وإلا تدويل التحقيق

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

في الذكرى السنوية الثانية لتفجير المرفأ، رضخت الاهراءات فانهارت صوامعها لكن الأهالي رفضوا الرضوخ والاستسلام وقالوا ‏بالصوت والصورة: “4 آب حيّ فينا”، فرفعوا نعوش أبنائهم على الأكتاف طلباً للحقيقة والعدالة والاقتصاص من المجرمين، مطالبين ‏بتحرير القضاء وتمكين المحقق العدلي من استكمال تحقيقاته “من دون المزيد من العوائق”، فمنحوا أركان السلطة مهلة 90 يوماً ‏لإتاحة المجال أمام القاضي طارق البيطار “إصدار تقريره النهائي” وإلا فإنهم يعتزمون التوجه إلى مجلس الأمن الدولي طلباً لتدويل ‏التحقيق عبر “توفير التمويل لإنشاء هيئة مختصة ومستقلة مكلفة بالتحقيق بأسباب انفجار مرفأ بيروت وتحديد المسؤولية عن هذه ‏المأساة”، مع التشديد على وجوب “إلزام الحكومة اللبنانية وقاضي التحقيق وجميع الأطراف الأخرى في لبنان تسليم جميع المعلومات ‏والوثائق والبيانات التي يملكونها عن كل شيء يتعلق بتفجير المرفأ والتعاون بشكل كامل مع اللجنة المستقلة‎”.

وبهذا المعنى توجه الأهالي إلى دول “العالم الحر” بالقول: “بدنا ياك قولاً وفعلاً إلى جانب قضيتنا”، فوجّهوا رسالة إلى الأمين العام ‏للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرضوا فيها معاناتهم المستمرة إذ “بعد عامين من المأساة لا حقيقة ظهرت ولا عدالة أتت، وعلى ‏الرغم من إدعاء القضاء اللبناني على عدة وزراء سابقين، وهم نواب حاليون، نجح هؤلاء وبدعم من أحزابهم السياسية في عرقلة ‏التحقيق، من خلال الانتهاك الصارخ لسير العملية القضائية والمسار السياسي، ومنع قاضي التحقيق طارق البيطار من أداء مهامه منذ ‏أيلول 2021 بسبب طعون قانونية زائفة”، وخلصوا إلى التأكيد على أنهم لم يعودوا يثقون “بأن حقيقة هذا الحادث المأساوي وتحديد ‏المسؤوليات سيتمان من دون دعم ومساعي الأمم المتحدة‎”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استذكر في تغريدة أمس “حالة الذهول” التي أصابته في آب 2020 ودفعته إلى السفر إلى ‏لبنان، مجدداً التأكيد بعد عامين على انفجار المرفأ على أنه “يجب إحقاق العدالة”. كما شدد الاتحاد الأوروبي على “ضرورة متابعة ‏التحقيق في الانفجار من دون عوائق وبعيداً من التدخل السياسي، وأن يكون التحقيق نزيهاً وموثوقاً وشفافاً ومستقلاً وأن يتوصل إلى ‏نتائج من دون مزيد من التأخير من أجل الكشف عن أسباب المأساة ومحاسبة المسؤولين عنها‎”.

وفي بيروت، أعاد البطريرك الماروني بشارة الراعي “رفع صوت الغضب بوجه كل المسؤولين، أيًّا كانوا وأينما كانوا ومهما كانوا، ‏أولئك الذين يعرقلون التحقيق، كأنّ ما جرى مجرّد حادث تافه وعابر لا يستحقّ التوقف عنده ويمكن معالجته بالهروب أو بتسوية أو ‏مقايضة كما يفعلون عادةً في السياسة”، لافتاً خلال ترؤسه قداساً لراحة نفوس ضحايا آب في كاتدرائية مار جرجس في بيروت إلى ‏‏”أنّنا اليوم أمام جريمتين، هما جريمة تفجير المرفأ وجريمة تجميد التحقيق”، ولفت إلى كون “السلطات الحاكمة والمهيمنة لا تستطيع ‏التبرؤ مما حصل، فمنها من تسبب بالتفجير، ومنها من علم بوجود المواد المتفجرة وبخطورتها، وأهملَ، ومنها من تلكأ، ومنها من ‏سكت، ومنها من غَطى، ومنها من جَبُنَ، ومنها من عَطّلَ التحقيق، ومنها من وجدَ في تجميد عملِ القاضي المسؤول الحلَّ المريح لكي ‏يتهرب من مسؤوليّة حسم مرجعيّة التحقيق”، مؤكداً على أنه “لا يحقّ للدولة أن تمتنع عن إجراء تحقيقٍ محلي وتُعرقل في المقابل ‏إجراء تحقيقٍ دولي‎”.