
السفارة الأميركية في بيروت
كتبت صحيفة العربي الجديد أن مصدراً دبلوماسياً في السفارة الأميركية في بيروت أكد إجلاء عدد من الموظفين غير المكلّفين بمهام ضرورية مع عائلاتهم، مشيراً إلى أن الإجراء احترازي ومؤقت في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة، مع الإبقاء على الطاقم الأساسي.
وشدد المصدر على أن الخطوة لا تستند إلى معلومات عن حدث أمني محدد في لبنان، بل تأتي ضمن آلية تقييم دورية تعتمدها واشنطن عندما ترتفع درجات التأهب، حفاظاً على سلامة موظفيها ومواطنيها.
تحذير من السفر إلى لبنان
في موازاة ذلك، دعت السفارة الأميركية في بيروت مواطنيها إلى عدم السفر إلى لبنان بسبب ما وصفته بمخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة. وأعلنت أن وزارة الخارجية الأميركية أمرت بمغادرة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم نظراً إلى الوضع الأمني في بيروت.
كما فرضت قيوداً على تحركات موظفيها، مع احتمال تشديدها في أي وقت، مشيرة إلى أن التهديدات الأمنية تعتبر خطيرة إلى درجة تستوجب إجراءات أمنية مشددة. وحذرت من احتمال تنفيذ هجمات من دون إنذار مسبق تستهدف مواقع سياحية ومراكز نقل وأسواقاً ومرافق حكومية.
وأشارت السفارة إلى ارتفاع جرائم العنف، بما فيها ذات الطابع السياسي، ووقوع عمليات خطف لدوافع مالية أو سياسية. كما حذرت من مخاطر الألغام ومخلّفات الحرب على طول الحدود مع سورية، داعية إلى الالتزام بإرشادات السلامة وعدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة.
ودعت المواطنين الأميركيين إلى تجنب التظاهرات والتجمعات الكبيرة، وإلى الامتناع عن السفر إلى جنوب لبنان، أي المناطق الواقعة جنوب مدينة صيدا، ومغادرتها فوراً إن وجدوا فيها، إضافة إلى تجنب الحدود اللبنانية – السورية ومخيمات اللاجئين.
الضربة على إيران… وسيناريو حزب الله
يأتي الإجراء الأميركي في ظل تقارير عن ميل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه ضربة لإيران خلال أيام إذا لم تستجب طهران لمطالب واشنطن، وسط سيناريوهات تتحدث عن احتمال إطلاق «حزب الله» صواريخ من لبنان في حال حصولها. في المقابل، تؤكد الأوساط الرسمية اللبنانية أنها تكثف اتصالاتها، لا سيما مع الحزب، لتحييد لبنان ومنع تكرار تجربة “إسناد غزة”.
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم قد أعلن في كانون الثاني أن الحزب “ليس حيادياً أمام مشروع العدوان على إيران”، معتبراً أن أي تهديد للمرشد الإيراني علي خامنئي هو تهديد مباشر لمحور المقاومة.
من جهتها، نفت طهران عبر المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي صحة التكهنات حول اتفاق مؤقت مع واشنطن، متحدثة عن “تناقض أميركي في المواقف”، ومؤكدة أنها ستعتبر أي هجوم، ولو محدوداً، “عدواناً” يستوجب الرد، فيما تتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف.
تصعيد إسرائيلي في لبنان
يتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي ملحوظ، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على مخيم عين الحلوة في صيدا وبلدات في البقاع، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً، بينهم 8 نعَاهم «حزب الله»، ومنهم القيادي حسين محمد ياغي، في هجوم وُصف بالأعنف على البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.
وبين التحذيرات الأميركية، والمفاوضات المرتقبة، والتصعيد الإسرائيلي، يبقى لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع هواجس الداخل الأمني والسياسي.