
مخيّمات للنازحين السوريين في البقاع
في موازاة انطلاق المشاورات العربية – العربية والعربية – السورية، تمهيدًا لإعادة دمشق إلى جامعة الدول العربية، يُعتبر ملف النزوح أبرز البنود المطروحة على طاولة البحث، حيث يشترط العرب إعادةَ اللاجئين إلى بلادهم، وتسهيل الرئيس بشار الأسد هذه العودة، لاستقباله مجددًا في “الجامعة”.
غير أنّ لبنان أكبرَ المتأثّرين بملف النازحين السوريين والمُحتضن لأكبر عدد منهم، ليس حاضرًا في هذه المشاورات. وقد غاب عن الاجتماع الذي عُقد في الأردن الإثنين، وشارك فيه وزراء الخارجية السعودية فيصل بن فرحان والعراقية فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردنية أيمن الصفدي والسورية فيصل المقداد، الذي بحث في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها.
بحسب ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، فإنّ العقم السياسي الداخلي، والعجزَ عن انتخاب رئيس للجمهورية وغيابَ السلطة الحقيقية “النظيفة” التي يُمكن للعرب الوثوق بها، وخيار السلطة السياسية الذي أقحم لبنان في محور الممانعة، كلّها عوامل أدت إلى “تهميش” لبنان، وهي المرة الثانية التي لا توجه الدعوة الى لبنان الىاجتماع مماثل. لكن هذا الواقع لا يُمكن الاستسلام له، ويجب أن يزيد اللبنانيين تصميمًا على انتخاب رئيس سريعًا، ومن الضروري ألا يكون أي رئيس، بل أن يكون شخصًا قادرًا على كسب ثقة العالم العربي والمجتمع الدولي..
وإلى هذا الجهد، تتابع المصادر، مسارُ الضغط ورفعِ الصوت للمطالبة بوضع قطار العودة على السكة، انطلق، ولا عودة فيه إلى الوراء. هي (أي العودة) باتت أصلًا أولوية على جدول أعمال الأطراف الرسمية والسياسية، معارِضة كانت أم موالية، وهي ستحتل حيزًا واسعًا من اهتماماتها في المرحلة المقبلة، أي أنها باتت قضية عابرة للاصطفافات التقليدية.
على أي حال، بيانُ رئيس القوات سمير جعجع أمس، خيرُ دليل على كون الملف محط إجماع ولا يحتمل إقحامه في متاهات الصراعات المحلية.. فقد استغرب المواقفَ المنتقدة للسلطات اللبنانية في ملف النازحين السوريين، وقال “لا بدّ في هذا المجال من التذكير بأنّ قرار تصنيف النازحين هو قرار سيادي لبناني، خصوصًا أنّ لبنان متمسك بشرعة حقوق الانسان والأعراف والمواثيق الدولية، وبالتالي هذا قرار سيادي ولا يحقّ لجمعية من هنا أو تقارير صحافية من هناك أن تقوم مقام الدولة في عملية تصنيف غير اللبنانيين على أرض لبنان. ودعا جعجع وزارة الخارجية اللبنانيّة إلى “الاتصال ببعض الجمعيات التي يبدو أنّها تفتقد إلى المعطيات الحقيقية من أجل وضعها في حقيقة الموقف اللبناني وأسبابه الموجبة وإبلاغها بأنّه مهما يكن من أمر فإنّ لبنان دولة ذات سيادة، وبمعزل عن كون السلطة الموجودة حاليًّا فاسدة وفاشلة فإنّها تبقى في نهاية الأمر السلطة المنوط بها اتّخاذ الأجراءات اللازمة بما يتعلق بالأمور السياديّة”.
هذا “الإجماع” يُفترض أن يساعد لبنان على تحقيق مبتغاه وعلى فرض العودة وإحباط مخططات التوطين أو الدمج أو سواها، على أمل أن يصمد ويستمر، تختم المصادر.