الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأزمة الصحية تأخذ طابعاً سياسياً في لبنان

أثارت الأزمة الصحية التي يعيشها لبنان، والقرارات المتعلقة بمعالجتها، جدلاً يحمل طابعاً سياسياً بدا واضحاً مؤخراً بالانتقادات التي ‏تعرضت لها وزارة الصحة، لا سيما بعد هبة الأكسجين من سوريا التي رأت فيها بعض الأحزاب اللبنانية محاولة من الوزارة لتبيض ‏صورة سوريا على حساب وجع اللبنانيين، وإيصال وزير الصحة حمد حسن رسائل سياسية، خاصة أنه محسوب على «حزب الله» في ‏الحكومة‎.‎

ويرى عضو تكتل «الجمهورية القوية» (يضم نواب حزب القوات) النائب عماد واكيم أن انتقاد «القوات» لأداء وزارة الصحة لا يأتي ‏أبداً من خلفية سياسية، بل بسبب التقصير الحاصل في إدارة ملف كورونا، والعرقلة تحديداً في موضوع التلقيح ضد الفيروس، معتبراً ‏في حديث مع «الشرق الأوسط» أن وزير الصحة يحاول الاستثمار في السياسة من باب الصحة، وأن خير دليل على ذلك تضخيم ‏الهبة السورية من الأكسجين التي لا تكاد تكفي ليوم واحد أو يومين على أبعد تقدير‎.‎

وكان وزير الصحة قد توجه، في زيارة غير معلنة يوم الأربعاء الماضي، إلى سوريا، حيث تم الإعلان عن هبة سورية مقدمة إلى ‏لبنان، وهي عبارة عن 75 طناً من الأكسجين، تصل على مدى 3 أيام، في حين تؤكد مصادر طبية أن حاجة لبنان مع ارتفاع إصابات ‏كورونا تصل إلى 80 طناً يومياً‎.‎

وعد واكيم أن بعضهم يحاول دائماً تصوير سوريا على أنها منقذة، ولو بكمية بسيطة من الأكسجين، وذلك في وقت كان يمكن لسوريا، ‏إذا كانت فعلاً تريد مساعدة لبنان، أن تسمح لمصنع الأكسجين اللبناني الذي على أراضيها أن يستكمل تصدير الأكسجين إلى لبنان، ‏بدلاً من أن يشمله قرار منع التصدير، بحجة أن سوريا بحاجة إلى الأكسجين، موضحاً أن حزب «القوات» طالما حاول عدم التعليق ‏على أداء الوزارة بشكل يفهم منه أنه سياسي، ولكن هناك سوء إدارة لأزمة كورونا يدفع ثمنها المواطن، واستثماراً غير مقبول ‏بالسياسة‎.‎

وعد رئيس حزب الكتائب اللبناني، سامي الجميل، أن «أسوأ حملة تلقيح في العالم والأبطأ هي في لبنان، وهو البلد الوحيد (غير ‏باكستان) الذي يبيع اللقاح بـ38 دولاراً، فيما الواضح على الموقع الإلكتروني للقاح الروسي أن كلفته 10 دولارات»، سائلاً المعنيين ‏في القطاع الصحي في لبنان عن سبب عدم إعطاء اللقاح مجاناً للبنانيين، والدولة قد حصلت على 120 مليون دولار من البنك الدولي ‏للحصول على اللقاح‎.‎

وأشار الجميل، في مقطع فيديو نشره على صفحته على موقع «فيسبوك»، إلى أنه يبحث «عن مستشفى تستقبل مريضاً انخفض معدل ‏الأكسجين لديه، وأنه لا مستشفى قادرة على استقباله»، وقال: “صراحة، أطلنا بالنا كثيراً، انطلاقا من مبدأ أن الصحة فوق السياسة، ‏ولا نريد أن نتحدث في موضوع يفسر في السياسة، ولكن لن نستطيع السكوت أكثر عن (تخبيصكم) منذ سنة إلى اليوم‎”.

وكتب وزير الصحة، أمس، على حسابه على موقع «تويتر»، تغريدة رد فيها بطريقة غير مباشرة على الجميل، ومنتقدي الأكسجين ‏السوري، قائلاً: «حكمة الأجداد العقلاء أنجع من التذاكي كتابة أو التجني جهارة». وأضاف الوزير: «يقولون عندنا: أجبرها قبل أن ‏تنكسر؛ وهذا ما فعلناه بموضوع الأكسجين. ولمن يدعي باللقاح معرفة، غابت عنك أحداث وأشياء‎».‎

ويرى مصدر في وزارة الصحة أنه بات واضحاً مؤخراً أن الهجوم على وزير الصحة وأداء الوزارة ينطلق بمعظمه من دوافع سياسية، ‏لا سيما في موضوع جلب الأكسجين من سوريا، مضيفاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الوزير، بعدما تواصلت معه شركات ‏الأكسجين في لبنان لإعلامه بأن هناك نقصاً في الأكسجين تسبب به تأخر تفريغ شاحنة آتية من تركيا بسبب الأوضاع الجوية، توجه ‏إلى سوريا كونها الأقرب، ما يتيح تأمين الأكسجين براً. وفيما خص الانتقادات عن كمية الأكسجين، رأى المصدر أن الهدف كان تأمين ‏الحاجة حتى وصول الشحنة من تركيا، ومنع حدوث وفيات، ليس أكثر‎.‎

وفي رد على موضوع خرق الوزير لـ«قانون قيصر» بهذه الخطوة، رأى المصدر أن ما كان يهم الوزارة فقط أرواح الناس، وعدم ‏حصول وفيات بسبب نقص الأكسجين، لذلك توجه الوزير إلى سوريا، وحصل على استثناء لجلب الأكسجين إلى لبنان، كون القانون ‏السوري يمنع حالياً تصديره‎.‎

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني قد عد أنه لا قيمة صحية تذكر للاتفاق على توريد الأكسجين من الحكومة ‏السورية، أو قبول هبة، إذ كان لبنان يستورد عند الحاجة أكسجيناً من دول متعددة، عندما يزيد الطلب مؤقتاً على قدرة المعامل المحلية ‏عبر القطاع الخاص، مشيراً إلى وجود مصنع لبناني – سوري كان يلبي هذه الحاجة بصفته قطاعاً خاصاً، وفجأة توقفت صهاريجه من ‏سوريا، ومُنعت من دخول الأراضي اللبنانية‎.‎

وأوضح حاصباني أن «الاستيراد من القطاع الخاص شيء، والتعامل على مستوى الوزراء شيء آخر تماماً، إذ قد يُعرض لبنان رسمياً ‏لطائلة العقوبات الأميركية تحت (قانون قيصر)، إذا استمرت هذه العلاقة وتطورت لمقابل مالي أو عيني‎».‎