
عناصر من حزب الله
في جلسته الطارئة الماراتونية امس، خرج مجلس الوزراء بسلسلة قرارات سيادية من الوزن الثقيل. فقد أعلن رئيس الحكومة نواف سلام ان “الدولة اللبنانية تعلن رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة”.
ساعات بعد هذا الموقف المتقدم، رد حزب الله على رئيس الحكومة، بالمباشر، وعلى الحكومة ورئيس الجمهورية ايضا، بما ان القرار الحكومي صدر بموافقة الرئيس جوزيف عون وكل الحكومة بإستثناء وزراء الحزب، فقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد: “أننا لا نرى موجباً في ظل العجز والقصور الرسميين الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضدّ اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا”… بينما استُتبع هذا الموقف، باستكمال حزب الله اليوم عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل، موزعا بيانات يتبنى فيها هذه العمليات، وكأن أي قرارات عن الدولة لم تصدر.
الحزب اذا، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، مصمم على مواجهة الدولة وعلى المضي قدما في ما بدأه، اي في التمسك بالسلاح وفي محاربة إسرائيل دعما لايران. حتى انه لا يحاول اخفاء تحديه لبنان الرسمي، ولا حتى تجميل او تلطيف قراره هذا.
عند هذا الحد، يبدأ امتحان جديد للدولة ويتمثل في فرض تنفيذ قرارها على الارض وعلى حزب الله تحديدا وبكل الوسائل اللازمة، اذا كان طوعا مِن حزب الله، فكان به، وإلا فبالقوة اذا اقتضى الامر، مع اتخاذ كل الاجراءات القانونية والقضائية والعسكرية في حال عدم تعاون الحزب.
فهل ستتمكن الدولة من وضع ما صدر عنها، موضع التنفيذ العملي، ام سيبقى حبرا على ورق؟ فلبنان الرسمي تأخر اصلا، الا ان صدور القرار متأخرا خير من الا يصدر ابدا، لكن الأهم من صدوره، هو تنفيذه!