الأربعاء 2 ربيع الأول 1444 ﻫ - 28 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الخطأ الفرنسي والحلّ السعودي

"أساس ميديا"
A A A
طباعة المقال

الازمة اللبنانية تعاني من النقص الحاد في عملية الارشاد والاصلاح، في حين ان الانقسام السياسي الحاصل لا يسمح للحلول بأن تكون سيدة الموقف، في محاولة للجوء العديد من الاطراف السياسية الى رمي المسؤولية في الانهيار على اطراف اخرى، وسط كلمة بين قوصين مشتركة “نريد الحل”، دون السعي الى الحلحلة.

ومنذ انفجرت الأزمة في لبنان، انقسم الرأي العام اللبناني، وحتى الدولي، حول توصيف هذه الأزمة بين فريقين: فريق اعتبرها أزمة سوء إدارة وتدبير وفساد، ولا علاقة لسلاح حزب الله ولا الاحتلال الإيراني بها، وفريق آخر كان يقول إنّها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوضع يد إيران على لبنان، وهو الذي منع أو عزل لبنان عن دوائر القرار الخارجية الإقليمية والدولية.

خيار فرنسا الإيرانيّ

في الشكل والمضمون تميّزت فرنسا بسبب سياستها الخارجية المنفتحة على إيران وتبنّيها وجهة النظر الأولى، وكان تحييد إيران جزءاً من سياسة فرنسا لتكون لاعباً في المنطقة على قاعدة تقريبها بين وجهتَيْ النظر السعودية والإيرانية، وبين إيران والغرب، وهذا دور تعتبره فرنسا أساسيّاً لعودتها إلى خريطة المنطقة.

ذهبت فرنسا أبعد من ذلك، فمن أجل تبرئتها حزب الله من الأزمة اللبنانية، حشدت وسائل إعلامية لبنانية ومجموعات تكوّنت أثناء ثورة 17 تشرين حول هذا الرأي الفرنسي الذي أراد تحييد حزب الله ووضع المسؤولية الكاملة على سوء الإدارة وفساد السلطة اللبنانيَّين وأركانهما، وكأنّ حزب الله ليس ركنهما الأساس.

رئيس مصالح متضاربة؟

أدّى التقارب الإيراني ـ الفرنسي الذي برز أكثر فأكثر بعد تفجير مرفأ بيروت، وزيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لبنان، إلى انتزاع فرنسا مجموعة هائلة من العقود الاقتصادية من العراق المحكوم إيرانياً.

فرنسا تعتبر أنّها حقّقت بذلك إنجازاً عبر الضغط الذي مارسته دوليّاً لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، واليوم تريد أيضاً تحقيق إنجاز آخر: إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، على قاعدة أن يأتي رئيس جمهورية يكون محور تقاطع مصالح إيرانية ـ سعودية ـ فرنسية ـ أميركية.

لا يتناسب هذا الدور الحميد للدولة الفرنسية تناسباً كاملاً مع مصلحة اللبنانيين الذين يعتبرون أنّ الأزمة في لبنان من طبيعة سياسية، ومضمونها أزمة سلاح، وأزمة هيمنة طهران على بيروت.

المصالح ليست بالإقناع

الكلام الذي قاله الرئيس ماكرون عن أنّ فتح باب صندوق النقد الدولي للبنان يؤدّي إلى بداية علاج الوضع الداخلي اللبناني، مشوب بعيب تغييب “الخطأ السياسي”. فعزلة لبنان وانكفاؤه عن البنود الأساسية النهائية في اتفاق الطائف: عروبة لبنان، نهائيّة الكيان، والعيش المشترك، هما السبب في بقاء لبنان عارياً من كلّ شيء.

صندوق النقد الدولي يموّله المجتمع الدولي، فهل يمكن ماكرون إقناع الجانب الألماني برؤيته، فيما ألمانيا مشغولة بالحصول على غاز التدفئة بعد انقطاعه جرّاء الحرب الروسيّة ـ الأوكرانية؟ وهل يمكنه إقناع إيطاليا وإسبانيا واليونان، وكذلك الاتّحاد الأوروبي؟

لا تجد هذه الأسئلة أجوبتها بـ “ملكة الإقناع”، الجواب الصلب عليها لدى العرب، وتحديداً لدى دول الخليج، وفي مقدَّمها المملكة العربية السعودية. هؤلاء على وجه التحديد هم ضمانات الجهات الدولية والدول المانحة للبنان.