
الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس مستقبلاً الرئيس اللبناني جوزف عون في القصر الرئاسي في أثينا (أ ف ب)
كتبت صحيفة «النهار» أن المشهدين الداخلي والخارجي المرتبطين بالوضع اللبناني شهدا حركة لافتة مع بداية الأسبوع، من دون أن تتبلور مؤشرات عملية على تحقيق اختراق في جدار الانسداد الذي لا يزال يعيق المسار التفاوضي مع إسرائيل، في انتظار تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.
وأشارت الصحيفة إلى أن المواقف التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ركزت على التطورات الميدانية في الجنوب والمسار التفاوضي، فيما برز خارجياً التحضير الفرنسي لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول.
ونقلت «النهار» عن مراسلتها في باريس رندة تقي الدين أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سيشارك في المؤتمر إلى جانب الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزف عون، مشيرة إلى أن الأردن وفرنسا لعبا دوراً أساسياً في الدفع نحو مشاركة الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر دبلوماسية في باريس، أقنع الأردن الجانب الأميركي بالمشاركة، بعدما كان متردداً في دعم الجيش اللبناني قبل إحراز تقدم في ملف سلاح «حزب الله»، فيما جرى الاتفاق على أن تنسّق فرنسا والأردن مع الدول الأوروبية لتحديد المعدات التي ستقدمها للجيش اللبناني. كما ستحضر السعودية والولايات المتحدة المؤتمر، الذي سيُعقد على مستوى القيادات العسكرية، على أن يتركز الدعم على تقديم المعدات للجيش بدلاً من المساعدات المالية.
عون في اليونان
وفي سياق متصل، طغى ملفا المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ودعم الجيش اللبناني على زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى أثينا، حيث أكد تمسّك لبنان بثوابته التفاوضية.
وقال الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل من شأنها المساهمة في تعزيز استقلال لبنان ورفاهيته وتطبيق القرار 1701، مؤكداً وقوف اليونان إلى جانب لبنان.
من جهته، شدد عون على أن الشعب اللبناني «تعب من الحروب»، مؤكداً أن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء. وأوضح أن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية لا يمكن تطبيقه من طرف واحد، بل يجب تنفيذه من الجانبين بشكل كامل ومن دون انتقائية.
وأكد عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن الحل يكمن في معالجة أزمتي الاحتلال ووجود السلاح خارج سلطة الدولة بالتزامن، من خلال «انسحاب كامل للاحتلال وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
بدوره، أكد ميتسوتاكيس استعداد بلاده لتعزيز دعمها للقوات المسلحة اللبنانية، بما يمكّنها من ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى بحث مرحلة ما بعد «اليونيفيل» وضرورة عدم حصول فراغ أمني.
بري: لا حروب داخلية ولا تنازل عن السيادة
وفي ما يتعلق بمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لفتت «النهار» إلى أن خطابه في ذكرى الإمام موسى الصدر تضمن رفضاً لاتفاق الإطار وللمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، من دون الدخول في مواجهة مع السلطة، إلى جانب التشديد على رفض أي تنازل عن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل قضائياً على خلفية الجرائم المرتكبة بحق اللبنانيين.
وحذّر بري من انزلاق الخلافات السياسية إلى مواجهة داخلية، داعياً إلى عدم تضييع لبنان في «حروب داخلية» أو انقسامات سياسية وأمنية، ومشدداً على ضرورة حماية الجيش والوحدة الوطنية والتمسك باتفاق الطائف.
وجدّد بري رفض حركة «أمل» لاتفاق الإطار، مؤكداً أن الحركة مارست حقها الديموقراطي في الاعتراض عليه، كما رفض أي تنازل عن العناوين السيادية أو إدخال تعديلات أو تفاهمات مرتبطة بالاتفاق.
وانتقد بري نتائج الجولات السبع السابقة من المفاوضات، معتبراً أن حصيلتها تمثلت في اتساع رقعة الاحتلال وزيادة الدمار واستمرار الحرب، كما شدد على أن التنازل عن حق لبنان ومؤسساته وأفراده في مقاضاة إسرائيل يمثل تنازلاً عن السيادة.
وفي الشأن الداخلي، أكد بري أن اتفاق الطائف يبقى المرجعية للنظام السياسي، داعياً إلى تنفيذ بنوده كاملة، ومحذراً من الدعوات إلى التقسيم أو الفيدرالية أو تغيير شكل النظام، باعتبارها مسارات قد تهدد وحدة لبنان وسلمه الأهلي.