الأثنين 15 رجب 1444 ﻫ - 6 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الشغور في المجلس العسكريّ يتوسّع.. ونوايا مبيّتة لتحميل عون المسؤولية!

عمر الراسي - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

أعلن وزير الدفاع موريس سليم في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، أنه لن يمدد ولن يرجئ تسريح أي ضابط، ما يعني أن الشغور يتوسع في المجلس العسكري، مع إحالة رئيس الأركان اللّواء الرّكن أمين العرم والمفتّش العام اللّواء الرّكن ميلاد إسحق إلى التقاعد الشهر الماضي، ثم المدير العام للإدارة اللّواء الركن مالك شمص الشهر المقبل.

وفي حين تشير مصادر مطلعة إلى أنّ العمل العسكري- الأمني على الأرض لن يتأثر، لكن ما هي التداعيات والخلفيات السياسية؟

رأى العميد الركن المتقاعد الدكتور محمد رمال، عبر وكالة “اخبار اليوم” اننا نعيش حاليا في فترة من عدم انتظام عمل المؤسسات الدستورية ومعظم المؤسسات العامة، ما يترافق ايضا مع انهيار للوضع الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية وحتى الامنية، معتبرا انه في وضع كهذا من الطبيعي ان تنصب الجهود على المحافظة على الاستقرار الامني الذي يتطلب جهوزية عند القوى الامنية والعسكرية، شارحا ان هذه الجهوزية ذات وجهين: ما له علاقة بالامور اللوجستية، وانتظام عمل القيادات الامنية. وانطلاقا من هنا من الطبيعي ان يترك الشغور في المجلس العسكري تداعيات.

وذكر رمال ان طبيعة تشكيل وتكوين المجلس العسكري هي طبيعة ميثاقية اي انه يتألف من ستة اعضاء يمثلون الطوائف الستة الكبرى في البلد، وبالتالي انه مجلس تمثيلي يترأسه قائد الجيش ويعبّر عن التركيبة الطائفية الموجودة في لبنان، لذا اي نقص او خلل في مضمون وفي تكوين هذا المجلس يتحول الى خلل تمثيلي.

وردا على سؤال، قال رمال: ليست المرّة الاولى التي يحصل فيها شغور، لكننا اليوم احوج ما نكون الى الانتظام في عمل القيادات في ظل الاوضاع الراهنة في البلد، محذرا من ان الشغور يُفقد المجلس الصفة التمثيلية، قائلا: صحيح ان ذلك لا يعطل العمل على الارض، اذ سابقا حصل شغور وكان قائد الجيش مع عضو او عضوين يقومان بمهام المجلس على افضل ما يرام، ولكن الشغور يحوّل تلقائيا مركزية القرار الى يدّ قائد الجيش.

وهنا ابدى رمال خشيته من وجود نوايا مبيتة لتحميل العماد جوزاف عون لاحقا مسؤولية اي قرار يتخذ على صعيد القيادة بحجة ان معظم اعضاء المجلس العسكري غير موجودين والقرار كما الامرة بيده حصرا، مع الاخذ بالاعتبار ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، تؤدي احيانا الى توترات امنية، ما يتطلب قرارات حول كيفية التعامل معها، قائلا: بمعنى آخر حصر القرار تلقائيا بقائد الجيش لتحميله مسؤولية اي خلل امني على مستوى القرار او الاداء هو مرتبط بالاستحقاقات السياسية القادمة.

ومن لديه مصلحة بذلك؟ أجاب رمال: كل المنافسين او من يرون في قائد الجيش المرشح الاوفر حظا حتى الآن لرئاسة الجمهورية، خصوصا وان لا غبار على اداء المؤسسة العسكرية رغم كل التحديات والمطبات التي حصلت منذ 17 تشرين الاول 2019 لغاية اليوم، اضافة الى الحكمة التي تعامل فيها قائد الجيش مع التحركات الشعبية وغيرها وديمومة العمل الامني سواء في مواجهة الجريمة المنظمة اوالارهاب والتجسس…

واضاف: اذا كان هناك قرار سياسي ما في مكان ما لحرق اوراق قائد الجيش، فقد يترجم بالذهاب الى إفراغ المجلس العسكري من اعضائه، فيصبح عون هو المسؤول منفردا عن اي اداء وقرار امني في مواجهة هذه المرحلة.

من جهة اخرى، رأى رمال ان الامر لا يقتصر عند هذا الحد بل ربما يكون الهدف من الشغور في المجلس ايضا محاصرة قائد الجيش في الداخل، شارحا: نعرف ان رئيس الاركان ينوب مكان القائد في حال قام الاخير في زيارة خارجية وبالتالي فان شغور منصب رئيس الاركان حاليا يقيّد حركة قائد الجيش الخارجية ونحن نعلم مدى حاجة القيادة الى التحرك خارجيا لتأمين الحدّ الادنى الذي يضمن استمرارية عمل المؤسسة العسكرية.

وفي هذا السياق، اشار رمال الى ان الحؤول دون الشغور كان يتطلب قرارا سياسيا استثنائيا للتمديد لاعضاء المجلس العسكري، اذ ليس في الافق ما يشير الى انتظام عمل المؤسسات اكان انتظام جلسات الحكومة او انجاز الاستحقاق الرئاسي، مضيفا: صحيح ان هناك مبدأ يرفض التمديد، لكن مرّت على لبنان ظروف اقل خطورة مما نعيشه اليوم واتخذ العديد من قرارات التمديد.

وعن الانقسام بالرأي حول هذا الموضوع، لفت رمال الى ان البعض يقول ان القرار السياسي جزء من الاهداف السياسية للتضييق على قائد الجيش ربطا باستحقاقات مقبلة، والبعض يعتبر انه فيما لو حصل التمديد اليوم لربما ينسحب لاحقا على مراكز اخرى وتحديدا حاكم مصرف لبنان، ولكن الوضع في المؤسسات العسكرية والامنية مختلف، فالامن هو مدخل لكل الاستحقاقات.

وختم محذرا من ان الفراغ في المجلس العسكري هو حلقة من مسلسل لافراغ كل المؤسسات التي ما زالت قائمة وفاعلة في البلد.